حديث في المواطنة … المحامي غزوان قرنفل

المواطنة الشعور بالانتماء لمجتمع واحد تربطه على نحو عام روابط اجتماعية وسياسية وثقافية ودستورية جامعة على بقعة جغرافية معينة .. تسمى دولة .

وترمز فكرة المواطنة الى تطور المجتمع الانساني .. وهي ترتقي بالدولة لأنها تعزز قيم العدل والمساواة في الحقوق مايعزز لحمة المجتمع  ووحدته … ويتيح المجال لحل الخلافات بين مكوناته المختلفة  ، وكذا حل تلك الخلافات بين تلك المكونات والدولة في أطر واضحة للحوار ، مايزيد من تعلق المواطن بوطنه ودولته التي يرى فيها ملاذا تحصن له كيانه وتحترم له حقوقه  ، ليتحول الوطن إلى وحدة كيانية لاتلغي التنوع بل تحترمه باعتباره مصدر ثراء حضاري للمجتمع كما ويضبط عملية التنافس في الفضاء الاجتماعي ضمن الوحدة الكيانية للمجتمع .

إن متانة النسيج والبنية المجتمعية تستوجب بالضرورة التسليم بمفهوم المواطنة وهو المفهوم الذي تتحقق فيه المساواة بين البشر في الحقوق والواجبات .. ويحظى فيه الفرد بموقعه الاجتماعي ودوره ووظيفته عن طريق قدراته وكفاءاته … فالمواطنة لايمكن لها أن تتحقق بلا مواطن يتملكه شعور حقيقي بحقوقه .. مايولد لديه رغبة حقيقية وقوة دافعة لأداء واجباته في وطنه .

والمواطنة بما هي مساواة في الحقوق والواجبات لاتعني استنساخا مكرورا للبشر والأفراد .. بل هي اعتراف بالتنوع والتعدد العرقي واللغوي والديني والمذهبي والسياسي والاقتصادي والثقافي  ، والعمل على صون هذا التعدد واحترامه وتوفير قنوات للمشاركة في صناعة الحياة والمستقبل … فهي اذا الحاضن والإطار الذي يستوعب الجميع ويحافظ على حقوق الجميع أكثرية وأقلية في نطاق المفهوم الجامع لتلك الرابطة الوطنية .

المواطنة لاتعني حبا مجردا للوطن ، بل هي عامل فاعل في عملية تكوين الأوطان والمحافظة عليها …

وإذا كانت الأوطان في منطقتنا العربية لم تتشكل نتيجة تفاعل عناصر سياسية واجتماعية وثقافية بل تشكلت بفعل قرارات ومقايضات سياسية دولية رسمت لنا خرائطنا أوائل القرن العشرين … وإذا كان قرنا مضى على ذلك دون أن تتشكل الربطة الوطنية بين أبناء تلك الأوطان بسبب هيمنة الفكرة القومية التي تلغي – وتجرم في بعض الأحيان – الهوية الوطنية الحقيقية كما جرمت قيمة المواطنة ومفهومها ، لكونها تسلب تلك الديكتاتوريات الكثير من أدوات القوة والإكراه التي تعتمد عليها في وجودها واستمرارها … فإنه قد آن الأوان – حيث أفل زمن القهر والاستبداد وأشرقت شمس الانسان وحقوقه – أن نكرس تلك القيمة العليا في حياتنا لنبني أوطانا تتأسس على المواطنة .

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.