في الحاجة إلى التربية المدنية … المحامي غزوان قرنفل

تكتسب التربية المدنية أهميتها من كونها الحامل الأساس لمنظومة القيم والأفكار اللازمة والضرورية لخلق صيغ تشاركية بين فئات المجتمع ومكوناته على اختلاف أطيافه وانتماءاته العرقية والدينية والمذهبية .

ويشير مفهوم التربية المدنية إلى مجموعة البرامج التي تشيع المعرفة بالحقوق الانسانية والدستورية للفرد وتهدف إلى تنمية الشعور بالمصالح العامة واحترام القوانين ، وتعمل على تكوين الفرد بما يؤهله للعيش كمواطن صالح يشعر بمسؤولياته ويدرك التزاماته كعضو كامل الحقوق في المجتمع الذي يعيش فيه ويساهم في بنائه .

وتلك التربية تمثل أساسا مهما في عملية ترسيخ مفهوم المواطنة وقيم حقوق الانسان ، وتعزز الانتماء الاجتماعي والوطني بوصفها عملية تثقيفية وتوعوية مهمة تهدف إلى إكساب الفرد ثقافة المواطنة المتأسسة على منظومة الحقوق المدنية والسياسية للمواطن .

إن إشاعة المعرفة بالحقوق والتمكين من المشاركة في المناشط المجتمعية بما يؤسس لبناء المجتمع المدني وصولا الى رسم ملامح سياسات مؤسسات الحكم والإدارة تمثل أهم ركائز التربية المدنية التي طالما حاربتها نظم الاستبداد والقمع والتسلط  بوصفها تمثل خطرا على بنية تلك الأنظمة ونمط إدارتها للحكم .

ان عملية تعميق تلك المفاهيم في وعي الأفراد والمجتمع لتصبح جزءا من منظومة القيم التي يؤمنون بها ويعملون بهديها للتأسيس للمجتمع المدني والديمقراطي الذي تكون فيه المواطنة رابطا جامعا ، ودولة القانون سقفا يستظلون به ، يجعل من هذا النمط التربوي حاجة ملحة يتعين معها إدراجه في مناهجنا التعليمية المستقبلية على اختلاف مراحلها ومستوياتها بوصفه أساسا لتهيئة الأجيال لتكون على معرفة مستدامة واهتمام متواصل بمسائل الحريات والعيش المشترك والمواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات الدستورية .

 

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.