هل يحقق النظام أمنية سكيف بتجريد السوريين في تركيا من جنسيتهم؟

أثار تصريح نزار سكيف، النقيب العام للمحامين في نظام الأسد، ورئيس ما يسمى بلجنة الحقوق والحريات في مجلس الشعب، موجة جديدة من التساؤلات حول موقف نظام الأسد من حصول آلاف السوريين في تركيا على الجنسية التركية بصورة إستثنائية، ونواياه في تجريد كل من يعارضه من الجنسية السورية.

تصريحات سكيف الأخيرة تداولتها الكثير من وسائل الإعلام، وتوعد فيها السوريين الذين هجّرهم نظام الأسد أو من اكتسبوا الجنسية التركية وغيرها مؤخراً، بإسقاط الجنسية السورية عنهم.

المحامي غزوان قرنفل، رئيس تجمع المحامين السوريين، في حديث خاص لـ “اقتصاد”، علّق على تصريحات سكيف قائلاً إن نظام الأسد يستطيع أن يوظف ويكيف القوانين السورية بما يخدم مصالحه ورغباته، وقانون الجنسية يتمتع بالمرونة التي تمكن النظام من تطويع نصوصه وإبعادها عن مقاصدها.

وأضاف قرنفل أن تهديد سكيف بتجريد هذا العدد الكبير من السوريين من الجنسية السورية قد يؤدي لمشكلة كبيرة على المستوى الدولي ويواجه بمواقف دولية ضد نظام الأسد تلجمه عن اتخاذ مثل هذه الخطوة، وهو ما قد يدفعه إلى إتباع سياسة القضم والهضم البطيء أي تجريد السوريين سواء كانوا من المعارضين الظاهرين له أو المجنسين بجنسية أخرى بشكل تدريجي متذرعاً بحجج واهية منها اتهامهم بالإرهاب أو قتال النظام السوري أو دعم من يقاتله.

وهو ما فعله مسبقاً مع عدد كبير من المعارضين الذين جردهم من جنسيتهم السورية، أو من خلال التمهيد لتجريد الكثير من السوريين من الجنسية السورية من خلال الحجز على أموالهم المنقولة وغير المنقولة وبالتالي إسقاط الجنسية السورية عنهم لاحقاً لإتمام مشروعه في التغيير الديمغرافي الذي يسعى إليه.

وأضاف المحامي قرنفل: “حصلنا على وثائق مسربة بقرارات حجز على أموال وممتلكات بعض المحامين المعارضين للنظام بعد اتهامهم بالإرهاب من قبل النظام”.

ولفهم الناحية القانونية وموقف القانون السوري من مسألة ازدواج الجنسية السورية مع جنسية أخرى ومعرفة الحالات التي يجرد بها المواطن السوري من الجنسية السورية، أجرى اقتصاد حواراً مع الدكتور وسام الدين العكلة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة أرتقلو ماردين، الذي يرى أنه من حيث المبدأ، فالمواطن السوري الذي يكتسب جنسية أجنبية لا يفقد جنسيته السورية بمجرد اكتسابه لهذه الجنسية الأجنبية.

وهو ما حدده المرسوم التشريعي رقم 276 الصادر عام 1969 المتعلق بالجنسية العربية السورية في نصه عن طرق التخلي عن الجنسية السورية في المادة العاشرة منه، وبموجب هذه المادة يفقد المواطن السوري جنسيته السورية بناء على طلب مسبق منه وبعد صدور مرسوم بالسماح له بالتخلي عنها بعد قيامه بجميع واجباته والتزاماته تجاه الدولة.

أما إذا تجنس المواطن السوري بجنسية أجنبية بناء على طلبه قبل السماح له بالتخلي عن الجنسية السورية فيظل متمتعاً بها من جميع الوجوه وفي جميع الأحوال إلا إذا تم تجريده منها تطبيقاً لحكم الفقرة (10) من المادة 21.

وهذا يعني أنه إذا رغب المواطن السوري التجنّس بجنسية أخرى وطلب التخلي عن الجنسية العربية السورية وصدر مرسوم بذلك فإنه يفقد جنسيته، فإذا تجنّس قبل أو بدون صدور مرسوم بالسماح له بالتخلي عن جنسيّته السورية فإنه يظلّ متمتعاً بها من جميع الوجوه وفي جميع الأحوال إلا إذا تم تجريده منها وفقاً للقانون.

أما بالنسبة للتجريد من الجنسية السورية الذي هدد به سكيف السوريين، تابع العكلة حديثه لـ “اقتصاد” بقوله، إنه لابد من الإشارة إلى مادة خطيرة وردت في قانون الجنسية السوري رقم 276 لعام 1969 وهي المادة 21 التي تنص على جواز تجريد المواطن السوري من جنسيته بمرسوم يصدر من رئيس الجمهورية بناء على اقتراح من وزير الداخلية.

وأضاف العكلة أن الأمر الخطير في هذه المادة أن القانون خول رئيس السلطة التنفيذية صلاحية تجريد مواطن من جنسيته الأصلية دون حكم قضائي قطعي يثبت بموجبه ارتكاب المواطن لعمل ضار بالبلد من شأنه اسقاط الجنسية عنه وبالتالي فإن هذه المادة أهدرت ضمانات الدفاع التي تعتبر من المبادئ العامة للقانون.

وبيّن العكلة لـ “اقتصاد” أبرز من الحالات التي نصت عليها المادة 21 من المرسوم 276 والتي تجيز تجريد المواطن السوري من جنسيته:

– 1- حصوله على جنسية أجنبية دون موافقة مسبقة بالتخلي عن جنسيته السورية وأداء كافة التزاماته وواجباته تجاه الدولة.
– 2- إذا ثبتت مغادرته الأراضي السورية بصورة غير مشروعة إلى بلد هو في حالة حرب مع القطر.

وبحسب العكلة فإن هذا الجانب هو الأخطر في هذه المادة، والتي يمكن للنظام تفسيرها سياسياً، خاصة فيما يتعلق بتفسير عبارة “بلد هو في حالة حرب مع القطر”، حيث تعتبر سلطات النظام السوري أن الجمهورية التركية هي في حالة حرب مع سوريا وبالتالي يمكن الاستناد إلى هذا التفسير لتجريد جميع السوريين الذين غادروا بطريقة غير مشروعة – تهريباً- إلى أراضي الجمهورية التركية وهؤلاء يشكلون النسبة الأكبر من اللاجئين السوريين الموجودين حالياً على الأراضي التركية ويبلغ إجمالي عددهم أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ.

وهو ما يرى فيه المحامي غزوان قرنفل أيضاً، وتراً قد يلعب عليه نظام الأسد ويعمل على تطويع المحكمة الدستورية العليا لتفسير واعتبار حالة الاحتكاك العسكري ودعم تركيا للجيش السوري الحر وفصائل درع الفرات ودخولها مؤخراً إلى مناطق واسعة من الشمال السوري، بوصفها حالة حرب وعداء بين الدولتين، وبالتالي كل سوري حصل على الجنسية التركية يقتضي تجريده من الجنسية السورية بحكم القانون.

أخيراً، اتفق كل من المحامي قرنفل والدكتور العكلة في حديثهم لـ “اقتصاد”، أنه وإذا كان النظام يدعي بأن قيام تركيا بمنح بعض السوريين المقيمين على أراضيها جنسيتها شكلاً من أشكال العبث بالجغرافيا والديمغرافيا، فماذا يسمي تهجير الملايين من السوريين خارج بلادهم، وإفراغ مدن وقرى بأكملها من سكانها الأصليين وإسكان عائلات الميليشيات الطائفية الأجنبية مكانهم؟!، وماذا يسمي منح الجنسية السورية بشكل سري لعائلات المئات من العوائل العراقية والإيرانية والأفغانية واللبنانية التي قُتل أبناؤها دفاعاً عنه ضد أبناء شعبه؟!

وهنا لا بد أن نشير إلى أن النظام استغل قانون الجنسية أسوأ استغلال لتبرير منح هؤلاء الجنسية السورية بحجة أنهم قدموا خدمات جليلة لسوريا، ويحاول حالياً استغلال هذا القانون لكن على الطرف النقيض لتجريد أصحاب البلاد الأصليين من جنسيتهم بحجة لجوئهم إلى بلد هو في حالة حرب معه.

المصدر : https://www.eqtsad.net/read/18358/

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.