أنشطة و فعاليات

الخميس, 11 تموز/يوليو 2019 11:40

اسطنبول: السفارة السورية تجاوزات بالجملة...هل تتدخل تركيا ؟ رأي قانوني للزميل حسام سرحان

رغم أنّ السفارة السورية في إسطنبول  لم تتورط باعتقال المعارضين السوريين المراجعين لها يومياً، إلا أنه ثبت استغلالها للراغبين باستخراج أوراقهم الرسمية منها،  بتكبيدهم مبالغ مالية مرهقة وإذلالهم، كما ثبت تواطؤها مع شبكة كبيرة من السماسرة لحجز مواعيد المراجعين بمبالغ ليست بقليلة، فضلاً عن التحقيق الذي يجري داخلها وكأنه فرع أمني.

 
الاعتداء على الناشط السوري والحقوقي أسامة أبو زيد داخل السفارة السورية في إسطنبول ليس آخر المواقف ولا أولها، حيث تم التهجم عليه جسديًا ولفظيًا من قبل موظفي القنصلية السورية في إسطنبول، كما أكد على حسابه في "تويتر".
 
 أبو زيد أوضح في تغريداته عن أسباب الاعتداء بالقول: إن موظف القنصلية طلب منه نزع علم الثورة الملفوف حول معصمه، على شكل سوار، وعند رفضه ذلك بدأ بشتمه على طريقة المخابرات السورية، وطرده، بينما عمد ثلاثة موظفين إلى ضربه ودفعه خارج القنصلية.
 
هل يحق للحكومة التركية التدخل؟
 
وتعتبر السفارة السورية جزءاً من أرض الدولة التي تمثلها أي جزءاً من الأراضي السورية، وما يحدث فيها  يُطبّق عليه القوانين السورية، وفق اتفاقية فيينا الناظمة للعلاقات الدبلوماسية، بحسب ما أكد المحامي حسام سرحان لـ"روزنة".
 
وأوضح سرحان  أن الدولة المضيفة لا تستطيع التدخل في شؤون السفارة أو ما يحدث في السفارة إلا إذا حصلت على موافقة من الدولة التي تمثلها السفارة أو من السفير أو القنصل الموجود ضمن السفارة.
 
وأشار إلى أنّ التحقيق مع أعضاء السلك الدبلوماسي من الدولة المضيفة لا يجوز، وفق اتفاقية فيينا لأي سبب كان، وحتى الأشخاص الذين لا يتمتعون بحصانة دبلوماسية وارتكبوا جرماً داخل القنصلية، فإن الدولة المضيفة لا يحق لها اعتقالهم والتحقيق معهم، لكن بمجرد خروجهم من السفارة يعاملون معاملة أي شخص عادي وتطبق القوانين التركية عليهم، وفق الجرم الذي تم ارتكابه.
 
لحجز الموعد آخرتك عند السمسار
 
يضطر آلاف السوريين من أجل الحصول على موعد في القنصلية السورية لدفع مبلغ مالي أقله 300 دولار إلى السماسرة ومنهم من يدفع أكثر من ذلك قد يصل لـ450 أو 500 دولار، في ظل عدم إمكانية الحجز من موقع السفارة، إذ يتم الحديث عن تهكير وقرصنة موقع القنصلية  منذ فترة طويلة دون وجود حل لذلك.
 
سميرة بيراوي، إحدى الناشطات على مواقع التواصل الاجتماعي قالت  على "فيسبوك"إن حجز موعد في السفارة من سمسار استغرق معها أياماً، وبعد وصولها ودخولها إلى السفارة وفق الموعد المتفق عليه، من أجل تجديد جواز سفرها، قال لها موظف السفارة إنّ "الموعد مزور".
 
وأردفت أنها اتصلت بالمكتب الذي حجز لها الموعد، ليكتشف الأخير لاحقاً أنّ موظف السفارة الذي تم الاتفاق معه على حجز الدور خرج مضطراً من السفارة، الأمر الذي منعها من تجديد أوراقها، فضلاً عن خسارة أجرة حجز الموعد.
 
الواسطة موجودة حتى بعد الحصول على دور
 
وبعد الحصول على موعد لا تتقيد السفارة بالموعد المحدد لكل شخص، حيث يقف الناس طوابير أمام القنصلية بانتظار دورهم، وربما لا يحين لأيام، ما يضطرهم للنوم أمام مبنى القنصلية في العراء صيفاً أو شتاء.
 
حسام الآغا، صحفي سوري قال لـ"روزنة": "قبل سنتين قمت بتجديد جواز سفري، كان علي الانتظار ليومين أمام القنصلية في إسطنبول، وفي اليوم الثاني نمت مع مجموعة شبان بالقرب من مبنى القنصلية حتى تمكنت في اليوم الثاني من الحصول على دور".
 
ويردف "معاملة الموظف على باب القنصلية معاملة فوقية للغاية، ولا يهتم لأي ظروف خاصة للمراجعين، كالحالة الصحية أو السفر من أماكن بعيدة عن إسطنبول، كما أنه كان يؤكد على ضرورة الاصطفاف بالدور علماً أنه لا يأخد الجوازات وفقاً للدور".
 
ويتابع "كان هنالك أشخاص يمتلكون واسطات يدخلون أمام أعيننا، ولا نستطيع حتى الاعتراض، حتى لا يتم حرماننا من تجديد جوازاتنا".
 
ويختم "حتى مع وجود دور إلكتروني، الواسطة موجودة، وكان يبدو أنه ثمة اتفاق بين مكاتب الوساطة وموظف القنصلية، بحيث من يدفع أكثر يستطيع الدخول إلى القنصلية أسرع، الوضع صعب لغاية ويجب إيجاد حل بديل من قبل الحكومة التركية".
 
اقرأ أيضاً: بعد الاعتداء على مُعارض.. الشرطة التركية تدخل القنصلية السورية بإسطنبول
  
ويبلغ رسم استصدار جواز السفر السوري من السفارة السورية في إسطنبول، 325 دولاراً وفق الطريقة العادية أي خلال 3 أشهر، و800 دولاراً وفق الطريقة المستعجل، وذلك بعد دفع 300 دولار لحجز موعد، ولا يجب أن يكون على النقود أي كتابة أو حبر وإلا يجب استبدالها، ما رأته، عائشة شعبان، إحدى رواد وسائل التواصل الاجتماعي، وسيلة لإذلال المواطن السوري والضغط عليه، وبخاصة عندما تكون صلاحية جواز السفر لمدة سنتين فقط ويجب تجديده لاحقاً بذات الطريقة.
 
وكانت القنصلية السورية أصدرت تعميماً في شهر شباط الماضي ، أن السفارة بدأت باستيفاء الرسوم نقداً من 21 شباط، ولفتت إلى ضرورة التأكد من أصالة الورقة النقدية وأنها غير مزورة، وأن الأوراق النقدية المشوّهة أو التي عليها أختام أو كتابات أو رسوم زائدة أو صِباغ أو أي مواد أخرى لن يتم قبولها"، كما "لا تقبل الأوراق النقدية المثقبة أو الممزقة أو التي عليها لاصق".
 
رنا جابي علّقت على سعر جواز السفر السوري بقولها، إن "جواز السفر الأمريكي يكلف 110 دولار، بينما الجواز المستعجل يكلف 170 دولار، مع الضريبة يصل إلى 200 دولار، مشيرة إلى عدم وجود رسوم لحجز أي دور.
 
قد يهمك: جواز السفر السوري و الصومالي في المرتبة 105 عالمياً
 
تصديق جواز السفر معاملة جديدة
 
يضاف إلى ارتفاع سعر جواز السفر العادي والمستعجل، طلب تصديقه، إذ أنه بعد الانتظار مدة 3 أشهر واستلام جواز السفر، يطلب موظف القنصلية السورية معاملة جديدة لتصديقه، وذلك عن طريق حجز موعد من أحد السماسرة بمبلغ بين 100 او 200 ليرة تركية، والانتظار من جديد أمام القنصلية مع الجواز ومبلغ 25 دولار لورقة التصديق.
 
و يصنف جواز السفر السوري كأحد أغلى وثائق السفر في العالم، وذلك بعد أن وصل سعر الرسم حوالي 5000 ل.س داخل البلاد لمدة لا يتجاوز إصدراه فيها الخمسة أيام، أما الراغبين بالحصول على الجواز خلال الـ 24 ساعة فإن قيمة الرسم تصل إلى 15 ألف ليرة سورية.
 
وتستضيف تركيا نحو 3.5 مليون لاجئ سوري، موزعين على مدن وبلدات في مناطق متفرقة من البلاد، أبرزها: "عينتاب، هاتاي، أورفا، واسطنبول"، فيما يعيش 250 ألف منهم في مخيمات قريبة من الحدود التركية مع سوريا جنوب البلاد،  حيث فرّ معظمهم هربًا من الحرب الدائرة في بلادهم
 
 
 
قراءة 156 مرات