مقالات

الأحد, 01 آذار/مارس 2015 00:00

الاتّفاق التركيّ – الأوروبّيّ والمترتّبات القانونيّة على إقامات السوريّين في تركيا

كتب المحامي غزوان قرنفل في العدد /14/ من جريدة “كلّنا سوريّون الصادر في 15-9-2014 

منذ توقيعها اتّفاقاً مع الاتّحاد الأوروبّيّ بتاريخ 16\12\2013 يُلزمها بإعادة استقبال المهاجرين غير الشرعيّين المنطلقين من أراضيها نحو أوروبّا مقابل السير في طريق إلغاء التأشيرة المفروضة على المواطنين الأتراك لدى سفرهم لأوروبّا بحلول العام 2017، قامت الحكومة التركيّة بوقف إصدار الإقامات التي كانت تمنحها للّاجئين السوريّين المقيمين على أراضيها والتي سُمّيت اصطلاحاً بـ (إقامة بإذن وزاريّ) وكانت تصدر عن مديريّات الأمن (الأمنيّات)، وبدأت العمل لإنجاز ترتيباتها لإصدار إقامة (لجوء إنسانيّ) تتضمّن تصريحاً بالعمل سوف تصدر عن دائرة الهجرة التي تمّ إحداثها لتكون المرجعيّة التي تصدر عنها هذه الإقامات والتي ستكون مرتبطة إلكترونيّاً مع بنك المعلومات الأوروبّيّ، بحيث أنّ كلّ من تصدر له هذا النوع من الإقامة ويتمّ أخذ بصماته إلكترونيّاً كجزء من إجراءات إصدارها، سوف تكون تلقائيّاً قد وصلت وحُفظت لدى بنك المعلومات الأوروبّيّ بما يُسهّل للأوربّيّين التثبّت من أنّ المهاجر غير الشرعيّ الذي يصل إلى بلدانهم، قد كان مقيماً في بلد آمن منحه لجوءاً إنسانيّاً ما ينفي حاجته للّجوء إلى بلدانهم، الأمر الذي يستوجب إعادته إليه.

 

وتبعا لذلك، فقد أصدرت السلطات التركيّة قرارات لنوعين من الإقامات لديها (فضلاً عن إقامة المستثمر التي كانت موجودة أصلاً وهي ليست محلّ بحثنا اليوم) وهي:

الأولى: إقامة لجوء إنسانيّ، ويُمنح صاحبها إذناً بالعمل على الأراضي التركيّة ويصدر عن البلديّات التابع لها موطن المأذون له، مع ميزات أخرى لم يتمّ الإعلان عنها، لكنّها ترتبط بنوعيّة الأوراق التي يقدّمها كلّ طالب للحصول عليها (ونفترض تخميناً أنّ نوعيّة الأوراق هي من قبيل وجود جواز سفر أو عدم توفّره لدى اللاجىء أو ربّما بعض رصيد مصرفيّ، أو كان ممّن تحصّل سابقاً على إقامة سابقة والمسمّاة إقامة بإذن وزاريّ .. وهذه محض تخمينات لا معلومات).

وبموجب هذا النوع من الإقامات فإنّه يتعيّن على اللّاجىء السوريّ البقاء في تركيا فقط (طبعا مع حقّه بالعودة إلى بلاده لاشكّ إن رغب) وفي حال لجوئه بالطرق

غير الشرعيّة لأوروبّا، فستتمّ إعادته لتركيا بوصفها أسبغت عليه حمايتها القانونيّة عندما منحته لجوءاً إنسانيّاً.

 

والثانية: الإقامة السياحيّة والتي لا يرتبط إصدارها ببنك المعلومات الأوروبّيّ، وبالتالي فإنّ بصمات أصحابها لن تكون متاحة للأوربّيّين، ممّا يسمح لأولئك بفرصة

اللجوء إليها دون خوف من إعادتهم لتركيا. ويتطلّب الحصول على هذه الإقامة:

1- توفّر جواز سفر ساري المفعول .

2- تقديم إشعار مصرفيّ يُشعر بتحويل مبلغ أقلّه ستّة آلاف دولار أمريكيّ إلى الليرة التركيّة، عن كلّ شخص من طالبي الإقامة.

3- إبراز تأمين صحّيّ لكلّ شخص من طالبي الإقامة تصل قيمته لما يعادل ثلاثمائة وخمسون دولاراً أمريكيّاً سنويّاً.

4- إبراز عقد إيجار سنويّ مصدّق من البلديّة التابع لدائرتها المأجور.

وفي هذه الحالة يعامل السوريّ الحاصل على هذا النوع من الإقامة كأيّ أجنبيّ آخر على الأراضي التركيّة.

ومن المرجّح أن يلجأ الكثير من الموسرين السوريّين لتجنّب النوع الأوّل من الإقامات والسعي للتحصّل على الإقامات السياحيّة تحسّباً لتبدّل الظروف واضطرارهم للسعي وراء اللجوء في دول أوروبّيّة، تتيح لهم تلك الإقامات السياحيّة الفرصة بالنجاة من الحقّ الأوروبّيّ في إعادتهم لتركيا، لعدم وجود ما يُثبت إقامتهم فيها.

 

إنّ تصنيف السوريّين في تركيا كلاجئين إنسانيّين له مترتّبات قانونيّة كثيرة، وليس الحقّ في العمل إلّا واحداً منها، وفق الاتّفاقيّة الدوليّة لحقوق اللاجئين المبرمة في جنيف عام 1949 وبروتوكوليها الإضافيّين لعام 1977.

قراءة 144 مرات