مقالات

الأحد, 12 أيار 2019 11:25

مملكة الصمت.. حريّة التعبير عن الرأي في سورية بين القانون والواقع \ جيرون \ القاضي عبد الرزاق الحسين

 

مقدمة

لعل مصطلح “مملكة الصمت” الذي أُطلق على نظام الأسد الأب كان الأكثر تعبيرًا عن الحال المأسوية لواقع الحريات العامة، وحرية الرأي والتعبير بشكل خاص في سورية. وقد مهد لتشكل هذه المملكة استيلاءُ حزب البعث على السلطة عام 1963، واكتمل بناؤها بعد سنوات قليلة من انقلاب وزير الدفاع حافظ الأسد عام 1970، وانفراده بالسلطة عبر نظام مخابراتي ذي أذرع متعددة، يتحكم فيه شخص واحد هو الأسد الأب، من خلال لجم الألسن والأقلام التي يمكن أن تهدد حكمًا أريد له أن يكون أبديًا، وذلك باستخدام الخوف الذي بدأت ببثه أجهزة المخابرات في نفوس السوريين، بوسائل متعددة، تبدأ بالاعتقال والتعذيب والإخفاء القسري، وتنتهي بالقتل في السجون السرية والعلنية، إضافة إلى تشريعات تلغي حق الناس في الكلمة والاعتراض على سلوك وخطاب وسياسات السلطة. وكانت المحاكم الاستثنائية سلاحًا آخر لتطبيق تلك التشريعات التي لا تختلف بحقيقتها عن فروع المخابرات إلا من حيث شكلها وتسميتها.

ولسورية قبل البعث، تجربة سياسية غنية وواعدة، أخذت ملامحها منذ بواكير انتهاء مرحلة الاحتلال الفرنسي، وتمثلت ببناء واستكمال بناء المؤسسات الدستورية والإدارية والسياسية، ومشاركة سورية في تأسيس الأمم المتحدة، والتوقيع مبكرًا على ميثاقها، وعلى المواثيق الدولية الأولى.

كما بدا دستور عام 1950 تعبيرًا صادقًا عن العقد الاجتماعي الأكثر قربًا من إرادة أبناء سورية، وكانت صحف دمشق الكثيرة والمتعددة، فكريًا وسياسيًا، إشارة إلى مناخ الحرية، إن على مستوى النخب أو على المستوى الشعبي. كل هذا انتهى بالانقلاب البعثي وبدء دولة الاستبداد والقوانين والمحاكم الاستثنائية، وسيادة مملكة الصمت التي عانى تحت وطأتها السوريون طويلًا حتى اندلاع تظاهرات آذار 2011 التي قادها الشباب في سورية مستغلين ثورة المعلوماتية ووسائل التواصل الاجتماعي، الوعاء الحديث للتعبير عن رأي الناس، لم يجد نظام الاستبداد سوى الرصاص والقوانين والمحاكم الاستثنائية القديمة أو المستحدثة سبيلًا لكبت أصوات من أرادوا أن يكونوا مواطنين، لا أتباعًا ورعايا.

تحاول هذه الورقة إلقاء الضوء على حق حرية التعبير في سورية، في ظل ممارسات سلطة الاستبداد وأجهزتها وقوانينها، وعلى ضوء الأعراف والقوانين الدولية. وتنتهي إلى توصيات يمكن أن تكون جزءًا من حل لمسألة الحريات الأساسية، وفي مقدمتها حق حرية التعبير عن الرأي في بلادنا.

مفهوم حق حرية التعبير عن الرأي

يعدّ الحق في حرية التعبير من أبرز حقوق الإنسان، نظرًا لكونه لصيقًا بالوجود المعنوي للشخصية البشرية في أثناء التعبير عن ذاتها وتعاطيها مع الشأن العام، وهو خير وسيلة لهذا التعاطي، بل إن هذا الحق يعد أساس الحقوق والحريات المدنية، وهو يمثل حجر الزاوية والمرتكز لغيره من الحقوق والحريات، كحرية الصحافة والإعلام والحصول على المعلومات وغيرها،[1] إضافة إلى أنه يعدّ من الدعائم الأساسية للديمقراطية التي تولي أهمية كبيرة للأفراد والجماعات المختلفة، بهدف الدفع إلى الأمام بالصالح العام، من خلال تشكيل رأي عام متنور وواع، يساهم في تطور الحياة العامة، وبناء المجتمع والدولة القوية.

ويمكن تعريف حق حرية التعبير بأنه: قدرة الأشخاص على إظهار آرائهم من دون خوف وتلقي الأفكار والمعلومات المختلفة، ونقلها إلى الغير على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأي وسيلة يختارونها. وبناءً على ما سلف؛ فإن حق حرية التعبير يتضمن مكونات مختلفة وهي: حرية الرأي وحرية الصحافة والإعلام وحرية المعلومات.[2]

حرية الرأي: وينصرف مدلول هذا المكون إلى حق الإنسان في تكوين رأيه بناء على تفكيره الشخصي، دون أن يكون تابعًا أو خائفًا من أحد. وبهذا المعنى فإن حرية الرأي جزء من حرية التعبير، على الرغم من أنه من الشائع استخدام الناس للمصطلحين للدلالة على معنى واحد.

حرية الصحافة والإعلام: وهي أقوى صور حرية التعبير، ولها مكانة بارزة في الأنظمة الديمقراطية في العالم، التي تحوز وسائل الإعلام فيها استقلالية وحرية في تناول الشؤون العامة، وتعرية الممارسات الشاذة للسلطة، حتى حازت الصحافة لقب “السلطة الرابعة” في إشارة إلى دورها ومكانتها إلى جانب سلطات الدولة الثلاث.

حرية المعلومات: التي تشمل كل ما هو مكتوب أو مقروء أو مرئي أو بشكل رموز أو رسوم عبر مختلف الوسائل، كالإنترنت مثلًا، بحيث لا يتصور وجود حرية التعبير من دون توفر حرية نقل وتدفق المعلومات نقلًا واستقبالًا.

حرية التعبير في القوانين والمواثيق الدولية:

لم تكن حقوق الإنسان، ومنها حق حرية التعبير، مصانة بموجب إرادة أممية، إلا بعد الحرب العالمية الثانية وتأسيس هيئة الأمم المتحدة، وقد تضمن ميثاق الهيئة الدولية المذكورة في المادة 55 أن الأمم المتحدة تعمل على أن يشيع في العالم احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع، ومراعاة تلك الحقوق والحريات فعلًا[3].

وقد أكدت القوانين الدولية لحقوق الإنسان بشكل صريح ضرورة احترام حرية الرأي والتعبير، حيث نصت المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 على أن لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها بأي وسيلة كانت من دون التقيد بالحدود الجغرافية.

كما أن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر عام 1966 قد سار على المسار نفسه، وجاء في مادته رقم 19 ما يلي: “لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة، ولكل إنسان حق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين، دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأي وسيلة أخرى يختارها”.

أما العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر عام 1966 فقد ورد في مادته الخامسة، أنه لا يقبل أي قيد أو تضييق على أي من حقوق الإنسان الأساسية المعترف بها أو النافذة في أي بلد، تطبيقًا لقوانين أو اتفاقيات أو أنظمة أو أعراف، بذريعة كون هذا العهد لا يعترف بها أو كون اعترافه بها أضيق مدًى.

وقد أكدت منظمة (يونسكو) في إعلانها الصادر في 28/11/1978 أن ممارسة حرية الرأي وحرية التعبير وحرية الإعلام، المعترف بها كجزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، هي عامل جوهري في دعم السلام والتفاهم الدولي.

ونظرًا إلى مكانة وأهمية حرية التعبير عن الرأي، في العالم وفي مواثيق الأمم المتحدة، لا يكاد يخلو دستور من دساتير الدول على نصوص تكفل هذا الحق، حتى إن دساتيرَ سورية المختلفة لم تخلُ من ذلك، ولكن الواقع يثبت أن النص في متن الدستور على هذا الحق لا يعوّل عليه وحده، ويمكن أن يكون مجرد عبارات جميلة يخالفها واقع الحال.

وسنستعرض حالة حرية التعبير في ظل قوانين التأسيس للاستبداد ومملكة الصمت الممتدة منذ عام 1963 حتى عام 2011 ثم نستعرض القوانين الصادرة بعد الثورة السورية بعد عام 2011.

حق التعبير عن الرأي في ظل التأسيس للاستبداد      

مع انقلاب 8 آذار 1963، بدأت سلطات البعث بإلغاء الحياة الدستورية، وطمس فكرة الاختيار الشعبي والانتخابات والتعددية السياسية، وأول ما فعله الحكام الجدد إعلان حالة الطوارئ[4]، والانفراد بالحكم وحلول مجلس قيادة الثورة ثم القيادة القطرية لحزب البعث محلَّ البرلمان، والبدء بإصدار القوانين التي تؤسس للاستبداد.

وقد صدر قانون حماية الثورة رقم 6 تاريخ 7/1/1965 الذي يهدف إلى تصفية الخصوم السياسيين، ومنع أي رأي مخالف لتوجهات السلطة، وهو يعاقب بالإعدام على الأفعال التي تخالف تطبيق النظام الاشتراكي في الدولة، سواء وقعت بالفعل أم بالقول أو بالكتابة، أو بأي وسيلة من وسائل التعبير أو النشر، كما يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة على القيام بالتظاهرات أو التجمعات أو أعمال الشغب أو التحريض عليها، أو نشر البلبلة وزعزعة ثقة الجماهير بأهداف الثورة. وقد تأسست مع هذا القانون المحكمة العسكرية الاستثنائية المخولة بتطبيق أحكامه، إن إطلاق تسمية القانون على هذه المواد ليست إلا على سبيل المجاز، لأنه صدر عن جهة حزبية لا تملك حق التشريع باعتبار التشريعات لا تصدر إلا عن برلمان منتخب، وهذا ما يطعن بشرعيته ابتداء. والأحكام التي يتضمنها تلغي أي إمكانية لمجرد الكلام في الشوارع أو المقاهي، فضلًا عن الكتابة أو إبداء الرأي أو الاعتراض على سياسة السلطة بأي من وسائل التعبير. وهو مخالف لكل القوانين والأعراف الدولية، ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص في المادة 19 على أن لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء من دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأي وسيلة كانت. كما أنه يخالف أحكام ومبادئ العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي نصت على أن لكل إنسان الحق في اعتناق آراء دون مضايقة، وأن لكل إنسان الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار، ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأي وسيلة أخرى يختارها.

لقد جاءت عبارات القانون المذكور بصيغة تسمح بتفسيرها بشكل مطاط وغير منضبط، حيث يمكن لأي كلمة أن تفسر بأنها مخالفة لأحكامه، وقد طبقته المحكمة العسكرية الاستثنائية التي ألغيت عام 1968، وخلفتها في تطبيقه محكمة أمن الدولة العليا التي أنشئت بالمرسوم رقم 47 لعام 1968 وكان تطبيق الأخيرة لهذا القانون أشد قسوة وفضاضة من نصوصه، حيث إن أحد أحكامها قد اعتبر أن الدعوة الموجهة لاحترام حقوق الإنسان، والنقد الموجه لانتهاكات حقوق الإنسان يشكل جريمة مخالفة تطبيق النظام الاشتراكي، وهذا ليس غريبًا على هذه المحكمة الاستثنائية التي لا تشبه المحاكم إلا بالتسمية، حيث أنشئت بمرسوم بناء على قرار القيادة القطرية لحزب البعث، وتختص بكل القضايا التي يحيلها إليها الحاكم العرفي. وهي لا تتقيد بالأصول المنصوص عليها في القوانين النافذة في جميع أدوار وإجراءات الملاحقة والتحقيق والمحاكمة، وتصدر أحكامها غيرَ قابلة للطعن. وكان لها تاريخ طويل من الظلم والقسوة مع السوريين. وقد ألغيت بموجب المرسوم رقم 53 لعام 2011، وبقي قانون حماية الثورة الذي ورثته عن المحكمة العسكرية الاستثنائية ساري المفعول حتى اليوم، وانتقلت صلاحية تطبيقه إلى محكمة الإرهاب المحدثة بالقانون رقم 22 لعام 2012، وسنتحدث عنها لاحقًا.

وما دام الحديث عن المحاكم الاستثنائية الموجهة أساسًا لقهر المعارضين وتصفيتهم عبر سلاح القانون، فإننا لا ننسى محاكم استثنائية أخرى ألا وهي محاكم الميدان العسكرية التي ما زالت تعمل حتى اليوم، وقد أُنشئت بالمرسوم رقم 109 تاريخ17/8/1967، وكانت مختصة أصلًا بمحاكمة العسكريين أثناء الحرب، لكنها حصلت على اختصاص محاكمة المدنيين بعد تعديل قانون إنشائها عام 1980 ليشمل الاختصاص وقت الاضطرابات الداخلية.

ويشكلها وزير الدفاع، في مخالفة لمبدأ فصل السلطات الذي تقوم عليه أنظمة الحكم في العالم الحديث، فلا يحق للسلطة التنفيذية أن تشكل المحاكم، وكذلك مخالفة لقانون السلطة القضائية باعتبار مجلس القضاء الأعلى هو السلطة ذات الاختصاص بتشكيل بتعيين القضاة[5]. وتتألف المحكمة من ثلاثة عسكريين. وهي مثل غيرها من المحاكم الاستثنائية لا تتقيد بالأصول المنصوص عليها في قوانين الدولة، أما قراراتها فتصدر مبرمة، لا تقبل الطعن خلافًا لكل القواعد الدستورية حتى المعمول بها في سورية، ولكل المواثيق والاتفاقيات الدولية. وعبر تاريخها الحافل بالانتهاكات فقد أحيل أمامها عشرات الآلاف من السوريين منذ إنشائها، وخاصة خلال الثمانينيات من القرن الماضي أو بعد اندلاع الثورة ضد نظام الأسد عام 2011. وقد ورد في تقرير منظمة العفو الدولية الصادر بعنوان )سورية ــ المسلخ البشري( أن المحاكمة تتم بين دقيقة إلى ثلاث دقائق أمام محكمة الميدان العسكرية، ويصدر الحكم على المتهمين بغض النظر عن وجود أدلة[6]، فهي ليست محكمة بالمعنى المتعارف عليه.

وفي عام 1980، صدر القانون رقم 49 الذي يتضمن عقوبة واحدة هي الإعدام لكل من ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، على إثر المواجهات الدامية التي جرت في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، وهو قانون مخالف لكل الأعراف والاتفاقيات الدولية، باعتباره يمس حرية الرأي والتعبير ويعاقب بالموت على مجرد الانتماء السياسي.

كان الإعلام في سورية خلال هذه الحقبة حكرًا على المنظومة الرسمية ذات القبضة الأمنية وواجهتها السياسية المتمثلة بحزب البعث، ولم يكن مسموحًا بإنشاء وسائل إعلام غير المملوكة للدولة، والتي توجهها الأجهزة الأمنية، وتمنع أي رأي يخالف ولو بشكل بسيط سياسة السلطة الحاكمة أو توجهاتها. لذلك ومع سياسة البطش الأمني غدت ممارسة حق التعبير عن الرأي في البلاد ضربًا من المغامرة، وطريقًا إلى الموت على المشانق أو بطول الأمد في السجون، وهذا ما أدى إلى إطلاق وصف “مملكة الصمت” على الحكم في سورية تلك الفترة.

حق التعبير عن الرأي في ظل قوانين ما بعد ثورة 2011

بعد اندلاع التظاهرات الشعبية في سورية في آذار 2011 بمواجهة السلطة الحاكمة، لجأت هذه السلطة إلى قمعها منذ بدايتها، ولكنها حاولت إظهار نفسها بمظهر جديد عبر إنهاء العمل بقانون الطوارئ، بموجب المرسوم رقم 161 لعام 2011 وإلغاء محكمة أمن الدولة العليا سيئة الصيت، بموجب المرسوم رقم 54 لعام 2011، الذي تضمن أيضًا إحالة الدعاوى المنظورة أمامها إلى مرجعها المختص القضاء العادي.

كما قامت بإصدار قانون التظاهر السلمي رقم 54 تاريخ 21/4/2011 الذي حاولت به إظهار أنها لا تمنع عمليات التظاهر وإبداء الرأي، لكن المواد الواردة في القانون تجعل من المتعذر واقعيًا الموافقة على أي طلب لتنظيم تظاهرة، استنادًا إلى أحكامه، حيث فرضت وجود لجنة تتقدم بالطلب إلى وزارة الداخلية، متضمنًا أهداف التظاهرة وشعاراتها ومكانها وخط سيرها، وتكون اللجنة مسؤولة عما ينجم عن التظاهرة من أضرار، وتبت بالطلب لجنة يعينها وزير الداخلية[7]. كان واقع الحال في الشارع قد تجاوز هذا القانون الذي لم يقتنع به أحد سواء من المعارضة أو حتى من النظام الحاكم، ولم يتم تطبيقه إلى اليوم.

لكن سلطات دمشق التي لا تستطيع وفق تكوينها أن تعيش إلا في ظل القوانين الاستثنائية، لم تنتظر طويلًا حتى أصدرت القانون رقم 22 لعام 2012 المتضمن إحداث محكمة مكافحة الإرهاب التي لا تختلف كثيرًا عن محكمة أمن الدولة إلا من حيث الشكل، إذ أعطاها قانون إنشائها حق عدم التقيد بالإجراءات المنصوص عليها في القوانين النافذة، مثل قانون أصول المحاكمات الجزائية الذي يضم الإجراءات والقواعد التي يتوجب على المحاكم الالتزام بها أثناء التحقيق والمحاكمة، أي أن المحاكمة تجري وفق أهواء أعضاء المحكمة، كما أن الأحكام الغيابية الصادرة عنها لا تخضع لإعادة المحاكمة في حال إلقاء القبض على المحكوم، إلا إذا كان قد سلم نفسه طواعية، فإذا كان الحكم بالإعدام، فإنه ينفذ في الحال في مخالفة صريحة لأحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي يؤكد على أن لكل شخص أدين بجريمة حق اللجوء وفقًا للقانون إلى محكمة أعلى، كيما تعيد النظر في قرار إدانته وفي العقاب الذي حكم به عليه.[8]

وتختص المحكمة بالنظر في الجرائم الواردة في قانون مكافحة الإرهاب رقم 19 لعام 2012، إضافة إلى الجرائم التي تحيلها إليها النيابة العامة الخاصة بهذه المحكمة، وهي بالطبع الجرائم التي كانت من اختصاص محكمة أمن الدولة العليا والمتمثلة خاصةً بقانون حماية الثورة آنف الذكر، والذي يعاقب كما تم بيانه بالإعدام على مجرد نقد تطبيق النظام الاشتراكي في الدولة، بالقول أو بالكتابة وبأي وسيلة من وسائل التعبير والنشر.

وبالنظر إلى أن قانون مكافحة الإرهاب، كغيره من قوانين الاستبداد، نجد أن قد أحكامه وردت بصورة فضفاضة، حيث تشمل هذه الأحكام أي نشاط عملي أو فكري بالقول أو الكتابة، لأي شخص يقف ضد النظام الحاكم. وتستطيع المحكمة اعتباره فعلًا من قبيل تمويل الإرهاب، أو ترويجًا لوسائل أو أعمال الإرهاب، كما في المادة الثامنة التي تعاقب بالأشغال الشاقة لمن يوزع المطبوعات أو المعلومات المخزنة بقصد الترويج للإرهاب، ولمن أدار أو استعمل موقعًا إلكترونيًا لهذا الغرض، وبما أن النظام يعتبر كل من يعارضه، وإن كان بالرأي، شخصًا إرهابيًا؛ فإن أحكام هذا القانون تناله، مما لا يمكن معه لأي شخص في سورية إبداء رأيه أو التصريح به بأي وسيلة، ما دام يخالف توجهات وأفعال المنظومة الحاكمة دون أن يقع تحت أحكام القانون المذكور، ويشير عدد كبير من المعارضين السلميين والناشطين  والصحفيين المحالين أمام المحكمة إلى صحة ذلك القول.

وقد صدر عن المنظومة الحاكمة الدستور الجديد عام 2012 وهو نص صادر من طرف واحد، لم يشترك في الإعداد له أو في صياغته الشعب السوري وقواه السياسية أو الاجتماعية، وجرى ضمن استفتاء شكلي، كعادة النظام الحاكم في تنظيم الاستفتاءات المشابهة ضمن أجواء الخوف وتسلط الأجهزة الأمنية والاستبداد المزمن في سورية، فهو من حيث الأصل والمبدأ يعبّر عن إرادة الجهة التي أصدرته لا إرادة السوريين، الأمر الذي يُفقده الشرعية الشعبية قبل كل شيء. وعلى الرغم من النص في مواده على أن لكل مواطن الحق في أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول أو الكتابة أو بوسائل التعبير كافة، وتكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة ووسائل الإعلام واستقلالها، وأن للمواطنين حقّ الاجتماع والتظاهر سلميًا والإضراب عن العمل، وأن كل اعتداء على الحقوق والحريات العامة يُعدّ جريمة يعاقب عليها القانون[9]، فإن هذا الأمر بقي مجرد كلام مكتوب، لا أثر له في الواقع، لأن المشكلة التي يعيشها الشعب السوري تتعلق بوجود سلطة استبدادية وضعت نفسها فوق الدستور أو القوانين، وحصلت على الحكم بالقوة العسكرية، وهي عندما تكتب دستورًا فلمجرد الظهور أمام العالم الخارجي بمظهر من يملك وثيقة دستورية لا غير. وباعتبارها ترى كل من يختلف معها في سياساتها إرهابيًا، فإنها تعامله بوسائل بدائية وغرائزية من إخفاء وتعذيب حتى الموت داخل المعتقلات، حتى يغدو إبداء الرأي أو التعبير عن موقف مخالف ضربًا من الانتحار الشخصي، فما على من يحمل رأيًا حرًا من سبيل إلا الخروج من البلاد أو الخضوع والصمت أو الموت في السجون.

أما قانون الإعلام رقم 108 الصادر عام 2012[10] وقد روّجت السلطة له بأنه “قانون عصري يحمي الحرية الإعلامية وحرية التعبير”، وورد في مادته الثانية أن الإعلام -بوسائله كافة- مستقل يؤدي رسالته بحرية ولا يجوز تقييده، وأن حرية التعبير والحريات الأساسية مكفولة بالدستور والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صدقتها الحكومة السورية، كما نص القانون على صيانة حرية الإعلامي، وعدم جواز أن يكون الرأي الذي ينشره الإعلامي سببًا للمساس بهذه الحرية إلا في حدود القانون، إلا أن المحظورات التي وردت في هذا القانون تتعارض مع حرية التعبير الواردة فيه، ومنها حظر أي محتوًى يمس بالوحدة الوطنية والأمن الوطني أو إثارة النعرات الطائفية أو المذهبية، فهذه عبارات فضفاضة يمكن تفسيرها على هوى السلطة لمعاقبة الإعلاميين، ومنعهم من العمل بحرية، إضافة إلى حظر المعلومات والأخبار المتعلقة بالجيش والقوات المسلحة، وحظر كل ما يمس برموز الدولة[11]. إن هذا يعني منع الحديث عن كل ما يتعلق بتصرفات الجيش والأجهزة الأمنية باعتبار الأخيرة جزءًا من القوات المسلحة، ولا يجوز في هذه الحالة مثلًا التحدث عن الاعتقال أو التعذيب أو القتل داخل المعتقلات. كما أن عبارة رموز الدولة مفهوم غامض، ويمكن للسلطة أن تعتبر رئيس الدولة -وهي تعتبره واقعيًا رمزًا للدولة- وبالتالي لا يجوز التعرض له ونقده بأي حال. ويذكر السوريون جيدًا أن كثيرًا من المدافعين عن النظام الحاكم في وسائل الإعلام يستخدمون عبارة: )مقام الرئاسة( بصيغة القداسة والتعظيم، للإشارة إلى الأسد الابن، كما يستخدمون كذلك عبارة: )القائد المؤسس( للإشارة إلى الأسد الأب، فهما من رموز الدولة التي لا يجب أن يجرؤ أيّ شخص، سواء أكان مواطنًا أو صحفيًا، على ذكرها إلا على سبيل التبجيل والتقديس.

إن منع السوريين، ومنهم الإعلاميين، من نقد وفضح ممارسات الأجهزة الأمنية والجيش ورئيس النظام، وكل من يعتبر رمزًا للدولة، وتجريم من يفعل ذلك، إنما يشكل حماية إضافية لرجال الجيش ومسؤولي الدولة، وعناصر وضباط الأجهزة الأمنية بعد أن نال هؤلاء الحماية من الملاحقة القضائية، بموجب قوانين أخرى عن الجرائم والانتهاكات التي يرتكبونها بحق المواطنين السوريين في أثناء تأدية مهامهم أو في معرض تأدية هذه المهام.

وصحيح أن قانون الإعلام المذكور لم يتضمن في متنه عقوبات الاعتقال أو الحبس للإعلاميين، واقتصر في عقوباته على الغرامات، إلا أن المادة 79 أحالت الإعلاميين المخالفين للمحظورات الواردة فيه إلى القوانين النافذة، ومنها قانون العقوبات وقانون أمن الثورة مثلًا، حيث يعاقب قانون العقوبات العام رقم 148 لعام 1949بالاعتقال 3 سنوات على الأقل، من يقوم وقت الحرب أو عند توقع نشوبها بدعاوة تهدف إلى إضعاف الشعور القومي، كما يستحق العقوبة نفسها من ينقل في سورية أنباءً مبالغًا فيها، من شأنها أن توهن نفسية الأمة، ويعاقب بالحبس ستة أشهر على الأقل السوري الذي يذيع في الخارج أنباءً مبالغًا فيها، من شأنها أن تنال من هيبة الدولة أو مكانتها المالية. كما أن عقوبة الحبس تنال من يقوم بتحقير موظفي السلطة العامة، أما تحقير رئيس الدولة، فعقوبته الحبس ستة أشهر على الأقل.[12]

ويعاقب قانون أمن الثورة رقم 6 لعام 1965، وفق ما تم بيانه آنفًا، بالإعدام لكل من يخالف تطبيق النظام الاشتراكي بالفعل أو القول أو الكتابة، بأي وسيلة من وسائل التعبير أو النشر.

إن هذه العقوبات البالغة القسوة والعنف تمنع الإعلاميين من التعبير عن رأيهم أو ممارسة نشاطهم الإعلامي إلا في حدود ما يتوافق مع رغبات السلطة القائمة ومصالحها وسياساتها.

ونظرًا إلى التطبيق التعسفي من قبل المحاكم الاستثنائية، ومنها على سبيل المثال محكمة أمن الدولة العليا، للنصوص المذكورة خلال عقود من الزمن على عشرات الآلاف، بل ربما مئات الآلاف من الناس ومن ضمنهم كثير من الصحفيين والأحكام القاسية التي طبقتها بحقهم، أصبحت عبارات من قبيل: )إضعاف الشعور القومي( أو)التسبب بوهن نفسية الأمة( أو )النيل من هيبة الدولة( مدارًا للتندر المرّ والاستهزاء والكوميديا السوداء، على ألسنة السوريين، فهي عبارات مطاطة وعائمة يمكن أن يقع تحت عقوباتها أي سوري عن كل فعل أو كلمة تصدر منه.

وقد تضمن قانون الإعلام المذكور إنشاء “المجلس الوطني للإعلام” الذي يتولى تنظيم قطاع الإعلام، والعمل على حماية حريته وحرية التعبير عن الرأي وتعدديته، وهو يرتبط بمجلس الوزراء، ويتألف من تسعة أشخاص يسميهم رئيس الجمهورية بمرسوم.

وعلى الرغم من العيوب والمآخذ الكثيرة الواردة على تشكيل هذا المجلس وعدم استقلاليته وطريقة اختيار أعضائه، فإنه أُلغي بموجب المرسوم رقم 23 لعام 2016 وأصبحت وزارة الإعلام تتولى مهامه واختصاصاته الواردة في قانون الإعلام، في خطوة تلحق الإعلام بالسلطة التنفيذية من جديد، وتعبر عن الطريقة التسلطية والأمنية للنظام الحاكم وتفكيره الذي لا يتحمل أي هامش للرأي إلا من خلال بنيته الاستبدادية المغلقة.

بتاريخ 8/2/2012 صدر قانون تنظيم التواصل على الشبكة ومكافحة الجريمة المعلوماتية رقم 17، تلاه عام 2018 صدور المرسوم رقم 9 تاريخ 25/ 3 / 2018 المتضمن إحداث نيابة عامة ودوائر تحقيق ومحاكم بداية واستئناف في المحافظات، مختصة بالجرائم المعلوماتية وجرائم الاتصالات، والهدف من هذين القانونين ملاحقة الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة بعد الانتشار الكبير لهذه الوسائل وهي لا تقتصر على الإعلاميين فحسب بل تشمل كل المواطنين.

وتختص هذه المحاكم بملاحقة الناس عن الجرائم الواردة في قانون تنظيم التواصل على الشبكة، إضافة إلى الجنح الواردة في القوانين العامة وخاصة قانون العقوبات، إذا تم ارتكابها على الشبكة، ومنها على سبيل المثال إذاعة الأخبار التي تنال من هيبة الدولة أو من مكانتها المالية، وتحقير رئيس الدولة وموظفي السلطة العامة التي تحدثنا عنها آنفًا.

أما جرائم المعلوماتية المرتبطة بجرائم تموينية أو مالية أو إرهابية أو متعلقة بأمن الدولة، فتبقى من اختصاص المحاكم الناظرة بها موضوعًا، وفق ما ورد في الفقرة (ب) من المادة 5 من قانون إحداث محاكم المعلوماتية.

إن هذه الشبكة من القوانين والمحاكم تهدف إلى الإحاطة بكل النشاطات الإعلامية للصحفيين والعاملين بمجال الإعلام، أو نشاطات المواطنين على وسائل التواصل الاجتماعي، التي تتضمن نقدًا أو معارضة لممارسات السلطة من خلال تجريم هذه النشاطات، وبالتالي منع الناس من إبداء الرأي المخالف مهما كان بسيطًا، حتى أصبحت سورية في مؤخرة دول العالم، من حيث حرية الصحافة ضمن التقييمات المختلفة على المستوى الدولي، وقد جاءت سورية في المرتبة 174 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2019 الذي تصدره دوريًا منظمة (مراسلون بلا حدود) الدولية[13]، وهذا مؤشر على الواقع السيئ لحرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير في البلاد.

خاتمة وتوصيات

عاش السوريون منذ عام 1963 في ظل حالة الطوارئ والمحاكم والقوانين الاستثنائية التي تكرس استبداد وتسلط أجهزة النظام الحاكم التي تمنع الألسن والأقلام من الكلام والكتابة خارج نطاق وحدود ما تريده، هذه الأجهزة التي لا تهتم إلا في استمرار استيلائها على حكم البلاد والتصرف بسورية تصرّف المالك الذي لا يريد أحدًا في إدارة الدولة إلا كتابع لا شريك، حتى أصبح كلام عامة الناس والإعلاميين والسياسيين، بمواجهة سياسيات النظام الحاكم، جريمةً بموجب القوانين المختلفة في شكلها والمتفقة في موضوعها، والهادفة إلى إلغاء حق طبيعي للبشر هو حق حرية التعبير عن الرأي الذي كفلته وحمته الاتفاقيات والمعاهدات والقوانين الدولية، والتي وقعت عليها سورية كعضو في هيئة الأمم المتحدة، كما نصت على كفالته كل الدساتير السورية، حتى دستور عام 2012 الذي بقيت مواده مجرد واجهة قانونية للنظام الحاكم، لا تجد على الواقع أثرًا في حياة السوريين عامتهم وسياسييهم وإعلامييهم، وهذا ما يؤكد حقيقةً ثابتةً أن المشكلة الأساسية للشعب السوري هي مشكلة سياسية تتعلق بشرعية من يتولى حكم البلاد بعيدًا من إرادة السوريين وحقهم في إيصال من ينال رضاهم إلى السلطة، عبر الطرق الديمقراطية وصناديق الاقتراع ضمن إطار دستوري ينبع من عقد اجتماعي يصنعه أبناء سورية، وفي ظل مناخ سليم لممارسة حقهم في التعبير عن الرأي الذي حرموا منه طويلًا.

ولا بد من الاعتراف أن هذه الورقة البحثية المتواضعة لم تُحط بكل المسائل التي تتعلق بشكل مباشر أو غير مباشر في حق حرية الرأي والتعبير في سورية، ولكنها محاولة لإلقاء الضوء على المسائل التي رأينا أنها الأهم في موضوعنا.

وعليه فإننا نرى أن التوصيات التالية ضرورية لتغيير الحال البائسة للحريات العامة وتمكين الشعب السوري من امتلاك حقه في حرية التعبير عن الرأي، في دولة يحكمها القانون ضمن النظام الديمقراطي المنشود:

1 ــ إنهاء نظام الاستبداد وإقامة نظام ديمقراطي يشمل كل السوريين، يقوم على عقد اجتماعي يعبر عن إرادة الشعب السوري.

2 ــ إلغاء القوانين والمحاكم الاستثنائية وكل القوانين التي تخالف الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وتمنع أبناء سورية من التعبير عن رأيهم بحرية، واستبدالها بمنظومة قانونية جديدة تكفل هذا الحق.

3 ــ إخضاع المؤسسات العسكرية والأمنية في سورية الجديدة لحكم القانون والقضاء المستقل.

4 ــ صياغة وإصدار قانون جديد وعصري للإعلام يؤسس لحالة إعلامية سليمة ومستقلة تتوافق مع الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.

………………………………………………………………

مراجع البحث

1 ــ ميثاق الأمم المتحدة الصادر عام 1945

2 ــ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المعتمد عام 1948

3 ــ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المؤرخ في 16 / 12 / 1966

4 ــ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المؤرخ في 16 / 12 / 1966

5 ــ الإعلان الصادر عن منظمة اليونسكو بتاريخ 28/11/1978 بشأن المبادئ الأساسية الخاصة بإسهام وسائل الإعلام بدعم السلام والتفاهم الدولي وتعزيز حقوق الإنسان منشور على الرابط التالي http://hrlibrary.umn.edu/arab/b018.html

6 ــ الدستور السوري الصادر عام 2012

7 ــ المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء ـ مساواة ـ دراسة بعنوان: حرية الرأي والتعبير والحق في السمعة منشورة على موقع المركز على الرابط التالي http://www.musawa.ps/uploads/3d60ec87d4cce9634a1908398c10dad3.pdf

8 ــ سهام رحال ـ أطروحة ماجستير مقدمة لجامعة باتنة في الجزائر بعنوان: حدود حرية التعبير عن الرأي في القانون الدولي لحقوق الإنسان ـ منشور على الرابط التالي file:///C:/Users/abo%20osama/Downloads/scj%20%D8%B1%D8%AD%D8%A7%D9%84%20%D8%B3%D9%87%D8%A7%D9%85.pdf

9 ــ تقرير منظمة العفو الدولية بعنوان: سورية ـ المسلخ البشري منشور على موقع المنظمة على الرابط التاليhttps://www.amnesty.org/ar/documents/mde24/5415/2017/ar/

10 ــ منظمة مراسلون بلا حدود ـ مؤشر حرية الصحافة في العالم الصادر بتاريخ 18 / 4 / 2019 منشور على موقع المنظمة على الرابط التالي https://rsf.org/en/ranking

11 ــ القرار رقم 2 تاريخ 8 / 3 / 1963 الصادر عن المجلس الوطني لقيادة الثورة المتضمن إعلان حالة الطوارئ قانون حماية الثورة رقم 6 لعام 1965

12 ــ المرسوم رقم 161 تاريخ 21 / 4 / 2011 المتضمن إنهاء العمل بحالة الطوارئ في سورية

13 ــ القانون رقم 49 لعام 1980

14 ــ المرسوم رقم 47 تاريخ 28 / 3 / 1968 المتضمن إنشاء محكمة أمن الدولة العليا

15 ــ المرسوم رقم 53 تاريخ 21 / 4 / 2011 المتضمن إلغاء محكمة أمن الدولة العليا

المصدر : https://geiroon.net/archives/153879?fbclid=IwAR37WVUfLZZjcValRm72_qFyJUEi4N0BdxUGKP_6pGnsuSpidXiETygYMv4

قراءة 68 مرات آخر تعديل على الأحد, 12 أيار 2019 11:37