مقالات

الأربعاء, 15 أيار 2019 12:04

جريمة الاخفاء القسري - المحامي سليمان عيسى \ دراسة قانونية لصالح المنتدى القانوني السوري

ملخص تنفيذي :

يعرف الاختفاء القسري بأنه الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي الدولة أو مجموعة من الأفراد يتصرفون ب اسم الدولة أو بإذن منها أو بعد موافقتها يعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته وإخفاء مصيره مما يحرمه من حماية القانون ويتضمن ركن مادي وهو الاحتجاز وركن معنوي وهو القصد الجرمي ويكون بعدة أشكال منها الاعتقال أو الاختطاف أو الاحتجاز وتنتهك بذلك عدة حقوق منها الحق في الاعتراف بالشخصية القانونية وحق الفرد في الحرية والأمان الشخصيين والحق في الحياة والحق في المحاكمة العادلة بالإضافة إلى حقوق أخرى. 

نص كلا من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والاتفاقية الخاصة لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري التي اعتمدتها الجمعية العامة أن جريمة الاختفاء القسري تعد جريمة ضد الإنسانية اذا ما ارتكبت في إطار هجوم واسع وممنهج ضد مجموعة من السكان المدنيين. 

يعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1)صك أساسي من الاختفاء القسري وفي مجال مكافحة جريمة الاختفاء القسري لأنه يحدد القواعد التي باتت بموجبها تلتزم بها جيع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة سواء صادقت على الاتفاقية أم لا وبخلاف الإعلان تعد الاتفاقية الخاصة لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري ملزمة بعد تصديق الدولة عليها بالإضافة إلى استحداث آلية للرصد ولجنة معنية بحالات الاختفاء القسري. 

كذلك قررت لجنة حقوق الانسان إنشاء فريق عامل مكون من 5 خبراء مستقلين (2) لبحث المسائل المتعلقة بالاختفاء القسري في فبراير عام 1980وتكون ولاية الفريق العامل مساعدة أقارب الضحايا على معرفة مصير ذويهم وأماكن تواجدهم ولهذا الغرض يتلقى الفريق العامل البلاغات ويدرس الحالات الواردة من أقارب المحتجزين أو من المنظمات المهتمة بالاعتقال والاحتجاز نيابة عنهم وبعد البت في البلاغات والتأكد من مُطابقتِها للمعايير يحيل الفريق العامل الى الحكومات المعنية مطالباً إجراء التحقيقات وإعلام الفريق المعني بالنتائج التي تَوصلت إليها وذلك كله يتم ب 3 وسائل إما الشكاوى الفردية العادية أو النداء العاجل والزيارات القطرية .

بالسياق السوري ارتكبت السلطات السورية عمليات إختفاء واسعة وممنهجة فمنذ آذار 2011 قامت الدولة السورية بحملات اعتقال واختطاف واسعة أعقبها اختفاء الآلاف من السكان المدنيين والمعارضين شملت في البداية قادة الحراك السلمي ومًنَظِمي المظاهرات وعُمال الإغاثة والأطباء وأساءت معاملتهم وعَذبتهم حتى الموت وبعضهم وضعتهم في ظروف أدت إلى وفاتِهم جراء التعذيب الشديد وقلة الغذاء والدواء .

- اُرتُكِبت معظم حالات الإختفاء على يد القوات الحكومية والأجهزة التابعة لها وساعدت ذلك عدة وسائل منها الحواجز الأمنية المكثفة التي قطعت أوصال المدن وكذلك الحواجز الطيارة المفاجئة والمخبرين الذين ينشَطونَ في العَلن بهذه الظروف وكذلك تشابه الأسماء وحَملات الإعتقال الجماعيةَ عُقبَ إعادة السيطرة على الأماكن الخارجة عن سيطرة القوات الحكومية واعتقال الأشخاص أثناء مغادرتِهم البلاد وكذلك اقتحام البيوت والمحال التجارية .

- بلغت أرقام المختفين قسراً مستويات خيالية مرعبة، فبحسب الشبكة السورية لحقوق الانسان أوضحت في تقريرها الأخير أن لديها إحصائية بأسماء 85 ألف مختفي قسري منذ آذار 2011 (3)

76000 ألف شخص على أيدي الحكومة السورية والميليشيات التابعة لها وتوزع العدد الباقي على بقية الجهات المسلحة الأخرى كتنظيم الدولة الإسلامية ووحدات حماية الشعب الكوردي وجبهة فتح الشام وقوات الجيش الحر التابعة للمعارضة المسلحة .

- روىَ ناجون لمنظمة هيومان رايتس ووتش أن أهم مراكز الإعتقال هي التي تتبع الأفرع الرئيسة الهامة في سوريا كفرع الأمن العسكري والمخابرات الجوية والأمن السياسي وإدارة المخابرات العامة. 

- تعرض المعتقلون والمحتجزون في هذه الأماكن إلى تعذيب ممنهج وغير مبرر ولا إنساني وخاصة في غرف التحقيق بُغية حصول المحققين على الإعتراف أو الحصول على أكبر قدر من المعلومات أو الإعتراف على أشخاص آخرين وأيضا بغية الانتقام (4).

- استخدم المحققون أشكال وألوان من أساليب التعذيب منها الضرب بالعصي والأسلاك الكهربائية والكبل الرباعي وتعليق المحتجزين في أوضاع مجهدة لساعات طويلة واستخدام الكهرباء والصدمات الكهربائية وإرغام الضحايا على البقاء عراة أو شبه عراة وكذلك الشبح وبساط الريح والإعدام الوهي والتعرض للحرارة والبرودة الشديدة والإعتداء الجنسي (5).

- خلف الاختفاء القسري آثار على الضحية نفسه بما تعرض له من تعذيب وخوف مستمر وتأرجح العواطف بين الأمل واليأس والحرمان من الحقوق واقعاً تحت رحمة آسريهم وحتى بعد خروجهم فإن الآثار النفسية والجسدية تظلان حاضرتان في ذهنه لسنوات لاحقة لا تُشفى ولا تُنسى .

هذا عن الضحية أما عوائل الضحايا فحدث ولا حرج فالآلام النفسية والأوهام التي ترافق عوائلهم لعدم معرفة مصير أحبابهم هل مازالوا على قيد الحياة أم لا وأين يحتجزون وما هي ظروف احتجازهم وحالتهم الصحية (6) كل هذه الاسئلة تتكرر في كل لحظة، مما يسبب ألماً نفسياً كبيراً لا يمكن معالجته بالإضافة إلى الصعوبات المادية إذا كان الضحية هو المعيل الوحيد لأسرته وزوجته وأولاده تضطر الزوجة بسبب ذلك إلى النزول إلى سوق العمل لتلبية احتياجاتهم الأساسية وما يترافق خلالها من مضايقات جنسية أو لشكل من أشكال العنف الجنسي .

وتمتد المعاناة لأطفال الضحايا سواء بشكل مباشر حينما يكون الطفل ضحية لاختفاء قسري أو بشكل غير مباشر حينما يكون والد الطفل هو الضحية مما يشكل ذلك كله خرقاً لإتفاقية حقوق الطفل بما في ذلك حقه في التمتع بهويته وكذلك قد يضطر بعض الأطفال لترك دراستَهم والتوجه إلى سوق العمل لإعالة عوائلهم .

وأخيراً: يتوجب على النظام السوري الإلتزام بقرارات مجلس الأمن والإفراج الفوري عن المحتجزين والمختطفين والتعاون مع السلطات المختصة في الأمم المتحدة والفريق المعني بالاختفاء القسري ومجلس حقوق الإنسان . والمصادقة على الإتفاقية الدولية الخاصة لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري والبرتوكول الإختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية وعلى مجلس الأمن السعي لإحالة الوضع في سوريا إلى مدعي عام محكمة الجنايات الدولية للمعاقبة على الجرائم ومنع الإفلات من العقاب وعلى المجتمع الدولي دعم الآلية الدولية المحايدة والمستقلة التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة للبدء بإجراءات جنائية مستقلة ونزيهة.

وكذلك دعم منظمات حقوق الإنسان التي توثق انتهاكات وتوصل صوت الضحايا إلى العالم و دعم المبادرات والآليات التي تسهل الإجراءات الإدارية والقانونية ودعم البرامج التي تقدم الدعم القانوني لأهالي الضحايا و دعم مشاريع سبل العيش المخصصة لتحسين الوضع المادي والمعنوي لأهالي الضحايا، وجبر ضرر أطفال الضحايا والتركيز على الإهتمام بتعليمهم وإرجاعهم إلى مقاعد الدراسة.

وعلى المنظمات الحقوقية المهتمة بتوثيق الانتهاكات التعاون مع الآلية المحايدة والمستقلة والتعاون في مسارات الإحالة وربط الناجين من الاختفاء القسري وذويهم بالمنظمات التي تقدم الدعم النفسي والإجتماعي والإغاثي.

المبحث الثاني : الإطار القانوني للاختفاء القسري 

تعريف الاختفاء القسري :

يعرف الاختفاء القسري بأنه اعتقال أو احتجاز أو اختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة أو مجموعة من الأفراد يتصرفون بإذن الدولة أو بعد موافقتها يعقبه رفض الإعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصيره أو إخفاء مكان وجوده مما يحرمه من حماية القانون.

  • أركان جريمة الاختفاء القسري:
  • الركن المادي : القيام بالاحتجاز أو الاعتقال وامتناع عن فعل وهو رفض الإعتراف بحرمان الشخص من حريته.

ويتطلب توافر ما يلي :

  • ارتكاب جريمة عن طريق القيام بفعل وهو القبض أو الإحتجاز يترافق مع رفض الإعتراف بحرمان الشخص من حريته  يصدر عن طرف من أطراف الجريمة .
  • ارتكاب الفعل عن طريق الإمتناع عن الفعل وهو رفض الإعتراف بحرمان الشخص من حريته
  • ارتكاب الفعل عن طريق القيام بفعل والامتناع عن القيام بفعل معاً ولا عبرة لمكان الاحتجاز قد يكون سجناً أو معتقلاً  أو منزلاً أو قبراً أو أي مكان يودَع فيه مجهول المصير, ولا عبرة للإحتجاز أو الإعتقال مشروع أم غير مشروع لأنه لو كان مشروعا يتحول إلى غير مشروع في حال رفض الإقرار بمصير الشخص المحتجز.

الركن المعنوي :القصد الجرمي وهو إرادة ارتكاب الجريمة والحد الأدنى المطلوب هو أهلية الفهم والإدراك والإرادة الحرة.

أشكال الاختفاء القسري :الاعتقال والاحتجاز وهو الإمساك بشخص من قبل من وجهِ له الأوامر بذلك بغية اخفاء الشخص وإبعاده عن الوسط الذي كان فيه وحرمانه من حماية القانون .

  • الاختطاف : وهنا انتزاع المجني عليه من المحل الذي يقيم فيه وإبعاده عنه ويكفي لقيام واقعة الخطف انتزاع المخطوف وقطع صلته بأهله .

شروط الاختفاء القسري :أن يقوم مرتكب الجريمة بإلقاء القبض على المجني عليه ويرفض الاقرار بحرمان هذا الشخص من حريته أن يسبق هذا الرفض رفض الاقرار بحرمان الشخص من حريته .

العلم والارادة:أن يتم التصرف بأمر الدولة او بإذن منها أو باسم أي منظمة أو جهة لها طابع سياسي -أن يرتكب السلوك كجزء من هجوم واسع أو ممنهج ضد السكان المدنيين على اساس عرقي أو ديني -أن يعلم مرتكب الجريمة أن السلوك هذا جزء من هجوم واسع وممنهج ضد السكان المدنيين أو ضد فئة معينة .

الحقوق التي تنتهكها جريمة الاختفاء القسري 

اولا : الحق في الحرية والامن الشخصيين :

حرية الإنسان وأمنه الشخصي مقدسة في كل الأديان والدول أيضاً، جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا يجوز اعتقال أي إنسان أو نفيه تعسفياً،وجاء في المادة التاسعة في الإتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان : لكل إنسان الحق في الحرية ولا يجوز حرمان أي شخص من حريته إلا بالطرق القانونية، وجاء أيضاً في المادة 7 من الإتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان عام 1969 

ثانيا : الحق في عدم التعرض للتعذيب والمعاملة القاسية :

جاء في المادة الخامسة :في الإعلان العالمي لكل إنسان أن تكون سلامته الشخصية والعقلية والمعنوية محترمة .

ثالثا :الحق في الاعتراف بالشخصية القانونية للإنسان :

جريمة الاختفاء القسري تحرم الانسان من حريته الشخصية والقانونية كما أنها أي الاختفاء القسري  فوق ذلك تجعل مصيره مجهولاً.

رابعا : الحق في الحياة :

تؤدي جريمة الاختفاء القسري إلى حرمان الشخص وسلبه الحق في الحياة وهذا الحق من أبسط الحقوق التي منحتها أغلب الشرائع السماوية . 

الإعلان العالمي لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري :

أهم النقاط التي ركز عليها الإعلان العالمي لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الذي اعتمدته الجمعية العامة بقرارها رقم 47/133 عام 1993(7)

  • ذكرت الديباجة أن الأفعال التي تؤدي إلى الاختفاء القسري تشكل انتهاك واضح لأصناف الخطر المنصوص عليها في الصكوك الدولية الأخرى بما فيها الإعلان العالمي والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ،يبدا الإعلان بضرورة وضع صك يعتبر جميع أعمال الاختفاء القسري جرائم خطيرة ويحدد المعايير التي تكفل المعاقبة على ارتكابها . 
  • ويذكر بأن الممارسة الممنهجة للاختفاء القسري هي من قبيل الجريمة ضد الإنسانية،وبمقتضى الإعلان فان أي فعل من أفعال الاختفاء القسري يشكل انتهاك ل قواعد القانون الدولي التي تكفل للفرد حقوقا منها حق الاعتراف بشخصيته القانونية وحق الحرية على شخصه وحقه في عدم التعرض للتعذيب .
  • ويشير الإعلان إلى الحق في الانتصاف القضائي السريع والفعال لتحديد أماكن وجود الأشخاص المحرومين من حريتهم أو معرفة حالتهم الصحية وكذلك حق السلطات الوطنية في الوصول إلى جميع أماكن الإحتجاز بلا عوائق .والأهم من ذلك كله الاحتفاظ بسجلات مركزية بأسماء جميع الأشخاص المحتجزين .وواجب التحقيق الكامل في جميع حالات الاختفاء القسري المزعومة .
  • ومحاكمة المرتكبين المزعومين لأفعال الاختفاء القسري أمام المحاكم العادية وليس الخاصة ولا سيما العسكرية منها .ويتمتع جميع الأشخاص الذين يشاركون في التحقيق بالحماية سواء من سوء المعاملة أو الانتقام أو المضايقة.ويتوخى في الأحكام أن تكون جذرية ومتناسبة مع شدة جسامة الجريمة .ألا يستفيد مرتكب الجريمة من أي عفو خاص أو أي إجراءات تؤدي إلى إفلاتهم من العقاب،وينص الإعلان أن الأشخاص الذين وَقعوا ضحايا للاختفاء القسري وأسرهم يجب أن يحصلوا على الجبر والتعويض والوسائل الكفيلة بإعادة تأهيلهم .
  • ويولي الإعلان اهتماماَ خاصاً لاختفاء الأطفال واختطاف الأطفال الذين تعرض آباؤهم للاختفاء والأطفال الذين يولدون أثناء تعرض أمهاتهم للاختفاء القسري ويتعين على الدول أن تكرس جهودها للبحث عن هؤلاء الأطفال وتحديد هويتهم وإعادتهم إلى أسرهم.
  • وبذلك يكون الإعلان العالمي لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري صك أساسي في مجال مكافحة الاختفاء القسري لأنه يحدد القواعد التي باتت بموجبها جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة سواء صدقت عليها أم لم تصدق مُطالَبة بتطبيقها كحد أدنى لمنع هذه الممارسة وقمعها .
  • أما أهم النقاط الواردة في الإتفاقية الخاصة بالاختفاء القسري (8) :
  • اعتمدت الجمعية العامة في ديسمبر 2006 الإتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإختفاء القسري وخلافاً للإعلان تعد الاتفاقية ملزمة قانوناً بعد تصديق الدولة عليها ،وتتضمن معايير جديدة وتعزز معايير أخرى واردة في البيان وبالإضافة إلى استحداث هيئة تدعى الرصد وهي نقطة إختلاف رئيسية بين الإعلان العالمي لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري وبين الإتفاقية،وكذلك :-الإتفاقية الدولية الخاصة بحماية جميع الأشخاص من الإختفاء القسري توجب على الدول تجريم هذا الفعل إضافة إلى تشكيل لجان خاصة بالبحث وتسجيل احتمال وقوعها وكذلك نصت على إعتبار الجريمة غير مشمولة بنظام تسليم المجرمين فيما إذا وجدت اتفاقية بين الدول بخصوص ذلك.

أهم البنود الواردة في الإتفاقية :

1- لا يجوز تعريض أي شخص للإختفاء القسري.

2- لا يجوز التذرع بأي ظرف استثنائي كان، سواء تعلق الأمر بحالة حرب أو التهديد باندلاع حرب، أو بانعدام الإستقرار السياسي الداخلي، أو بأية حالة استثناء أخرى، لتبرير الاختفاء القسري.

3- تتخذ كل دولة طرف التدابير اللازمة لكي يشكل الاختفاء القسري جريمة في قانونها الجنائي.

4- لا يجوز التذرع بأي أمر أو تعليمات صادرة من سلطة عامة أو مدنية أو عسكرية أو غيرها لتبرير جريمة الاختفاء القسري.

ويتوجب أيضاً :

- أن تضمن كل دولة طرف لأي شخص يثبت أن لـه مصلحة مشروعة في الحصول على هذه المعلومة، كأقارب الشخص المحروم من حريته أو ممثليهم أو محاميهم، إمكانية الإطلاع على المعلومات التالية على الأقل:السلطة التي قررت حرمانه من الحرية،تاريخ وساعة ومكان الحرمان من الحرية ودخول مكان الحرمان من الحرية،السلطة التي تراقب الحرمان من الحرية، مكان وجود الشخص المحروم من حريته، بما في ذلك في حالة نقله إلى مكان احتجاز آخر، المكان الذي نقل إليه والسلطة المسؤولة عن نقله،تاريخ وساعة ومكان إخلاء سبيله.

-العناصر ذات الصلة بالحالة الصحية للشخص المحروم من حريته: في حالة الوفاة أثناء الحرمان من الحرية، ظروف وأسباب الوفاة والجهة التي نقلت إليها.

-رفات المتوفى :يجوز لأقارب الشخص المختفي، أو ممثليهم القانونيين، أو محاميهم أو أي شخص مفوض من قبلهم وكذلك لأي شخص آخر لـه مصلحة مشروعة، أن يقدموا، بصفة عاجلة، طلبا إلى اللجنة من أجل البحث عن شخص مختف والعثور عليه.

الواجبات الملقاة على عاتق الدولة في حال وقوع جريمة الاختفاء القسري :

  1. يجب على الدولة التي وقعت فيها الجريمة أن تحيلها إلى سلطة مختصة 
  2. يعامل المتهم بجريمة الإختفاء القسري معاملة انسانية 
  3. يجري البحث بجريمة الإختفاء القسري بشكل نزيه وعادل 
  4. لا تعتبر جريمة الإختفاء القسري جريمة سياسية 
  5. تلتزم الدول بتقديم المساعدة القضائية في أي جريمة بالإختفاء القسري 
  6. لا يجوز لأي دولة ابعاد أي شخص عن ارضها اذا اعتقدت أن هذا الابعاد سيعقبه إختفاء قسري 
  7. عدم جواز حجز أي شخص في مكان مجهول 
  8. السماح لذوي الشخص المحروم من حريته من الإطلاع على أية معلومة بشأن الشخص المحروم من حريته 
  9. يجب أن تبذل الدول أقصى جهد للبحث عن الاشخاص المختفين وتحديد أمكان وجودهم واخلاء سبيلهم .

الجزاء في جريمة الاختفاء القسري :ك جريمة عادية في القانون الوطني 

أورد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حماية الأشخاص من الإختفاء القسري في المادة 3 وضمانه لمن وقعت عليه الجريمة ووفر ضمانه لذوي المجني عليه – كل دولة تكفل من لديه علم أو كمصلحة مشروعة وتدعي تعرض أي شخص لاختفاء قسري الحق في أن يبلغ الوقائع الى سلطة مختصة ومستقلة في إطار الدولة التي تقوم بإجراء تحقيق فوري وعاجل وسريع ونزيه في شكواه ومتى قامت أسباب معقولة أن اختفاء قسري قد ارتكب فعلى الدولة أن تبادر دون إبطاء الى إحالة الأمر الى تلك السلطة لإجراء التحقيق وإن لم تقدم شكوى رسمية ولا يجوز اتخاذ أي تدابير لاختصار ذلك التحقيق أو عرقلته .

الملاحظ : أن هذا النص نص عام أحال التحقيق لنفس الدولة التي وقع فيها الإنتهاك والاختفاء 

وهنا بالمقارنة بين التعريف والنص نلاحظ أن النص أحال الموضوع إلى الجهة التي اِنتهكت وارتكبت جريمة الإختفاء،أي أن النص جعل الدولة نفسها خصما ًوحكماً بنفس الوقت،وهنا تجدر الإشارة إلى أنه ونظراً لأهمية الموضوع تنهض اختصاص المحكمة الجنائية الدولية لأن المحاكمة والمعاقبة على الجرائم الدولية غرضها الأساس هو صون حقوق الإنسان واحترام القانون الدولي الإنساني.

الجزاء المدني:

إن أي جريمة تقع على الشخص سواء كان ضرر مادي أو معنوي وهنا يجب جبر الضرر عن طريق التعويض :والرد هنا مستحيل إعادة الحال إلى ما كانت عليه عيناً أو بدلا لعدم امكان عودة المختفي إلى حالته قبل الاختفاء وحتى إن تم تعويضه مادياً فإن حالته النفسية ستبقى متأثرة لعدم امكانية تقدير الضرر المعنوي جاء في نص المادة 24 من الاتفاقية الخاصة بحماية الاشخاص من الاختفاء القسري :تضمن كل دولة في نظامها القانوني لضحايا الاختفاء القسري  الحق في جبر الضرر والحصول على التعويض بشكل سريع ومنصف .

ونصت المادة 5 عدة طرق للتعويض وهي واردة على سبيل المثال وليس الحصر 

  1. رد الحقوق 
  2. اعادة التأهيل 
  3. الترضيةورد الاعتبار لكرامة الانسان مثلا ان يتم على وسائل الاعلام وقائع الظلم – أساليب التعذيب – اعلام الناس بما وقع على المختفي 
  4. - ضمان بعدم التكرار
  5. الضمان الاجتماعي لأولاد المختفي الذين لم يعثروا عليه وتعويضهم مادياً وضمان حياة كريمة لهم
  6. إعطاء بعض الاشخاص الحق في تكوين جمعيات ومنظمات يكون هدفها الاسهام في تحديد ظروف حالات الاختفاء القسري ومصير الاشخاص المختفين ومساعدة ضحايا الاختفاء. كذلك أوصت الإتفاقية بتشكيل لجنة مؤلفة من 10 اشخاص لمتابعة حالات الاختفاء القسري (9) وهؤلاء يكون لهم مشهود لهم بالنزاهة والكفاءة والحياد في مجال حقوق الإنسان ويكونوا مستقلين ويعملون بحياد على أن يتم إنتخابهم وفق التوزيع الجغرافي العادل ويُنتخَبون بالإقتراع السري من بين قوائم ترشحها الدول الأعضاء لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد وتجتمع اللجنة في جنيف وتعقد دورتين في السنة .

تقديم الشكوى :

يحق للأفراد تقديم شكوى  في انتهاكات حقوق الإنسان، وهناك الشكوى بين الدول حيث تدعي دولة ما ان دولة طرفا أخرى لم تف ب التزاماتها وكذلك إجراء الزيارات الى دولة طرف بعد التشاور مع الدولة المعنية 

وهنا للعلم ان النظام السوري لم يصادق على الاتفاقية الخاصة بالاختفاء القسري 

ولكن البند التاسع من العهد الخاص بالحقوق السياسية والمدنية  عام 1966 يحرم بشكل قاطع الاختفاء القسري والنظام السوري طرف فيهمما يجعله مسؤولاً بجميع أركانه أمام المحاكم الدولية.

أما الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري :

فقد قررت لجنة حقوق الإنسان إنشاء فريق عامل مكون من 5 خبراء مستقلين لبحث المسائل المتعلقة بالاختفاء القسري في فبراير عام 1980وجرى منذ ذلك الحين تمديد ولاية الفريق العامل بانتظام،ولذلك فان الفريق العامل لا يقبل الحالات الا اذا كانت الجهة المرتكبة هي الدولة أو الأجهزة والجهات التابعة لها ومن المهم هنا ان مسؤولية الدولة تظل قائمة ولو تغيرت الحكومة.

والفريق العامل لا يتعامل مع حالات الاختفاء القسري في سياق النزاعات الدولية المسلحة على اعتبار ان اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي صاحبة الاختصاص في مثل هذه الحالات .

ولاية الفريق العامل :

-مساعدة أقارب الضحايا من معرفة مصيرهم ومعرفة أماكن تواجدهم ولهذا الغرض يتلقى الفريق العامل البلاغات ويدرس الحالات الواردة من أقارب المفقودين او من المنظمات الإنسانية العاملة بالنيابة عنهم وبعد البت في تلك البلاغات ومطابقتها للمعايير يحيل الفريق العامل الى الحكومات المعنية طالبا منها اجراء التحقيقات واعلام الفريق العامل بالنتائج التي توصلت لها. 

ويتعامل الفريق المعني مع الحالات على أساس إنساني محض بغض النظر عما إذا كانت الحكومة المعنية قد صادقت على أي من الصكوك القانونية القائمة التي تنص على إجراء خاص بالشكاوى الفردية ،وهو يتصرف كقناة اتصال بين أسر الأشخاص المختفين والحكومات  وقد نجح في إقامة حوار مع غالبية الحكومات المعنية بهدف حل قضايا الاختفاء .

ولتفادي حدوث أي تأخير في مساعيه في إنقاذ الأرواح استحدث الفريق العامل إجراء للعمل العاجل إزاء حالات الاختفاء المبلغ عنها في 3 أشهر الأخيرة قبل الإبلاغ عنها هو النداء العاجل.

كما يذكر الحكومة مرتين بالعام بحالات النداء العاجل المرسلة لها في الشهور 6 الماضية والتي لم يتلق توضيحاَ عنها من الحكومة ،بالإضافة إلى الزيارات القطرية وتهدف هذه الزيارات إلى تيسير الحوار بين السلطات والأسر أو من يمثلها ويقدم الفريق العامل تقريراً سنوياً إلى مجلس حقوق الانسان عن الأنشطة التي يطلع عليها فيبلغ عن جميع الحالات التي تلقى معلومات عنها أثناء السنة لكل بلد على حده وعن المقررات التي اتخذ بشأنها ويزود المجلس بملخصات إحصائية عن كل بلد تبين الحالات التي احيلت الى حكومته والتوضيحات التي جرت وحالة الشخص المعني ويضمن تقريره التوصيات والاستنتاجات .

وللعلم يستطيع أهالي الضحايا البحث عبر مراسلة الفريق المعني وتعبئة الاستمارة الموجودة على موقعهم :

http://www.ohchr.org/AR/Issues/Disappearances/Pages/DisappearancesIndex.aspx

وإرسال الاستمارة على الايميل التالي :عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

المبحث الثالث -الاختفاء القسري في السياق السوري :

ما زالت الحكومة السورية ترتكب عمليات الإخفاء القسري بصورة واسعة ومنهجية وهذا الأمر ليس غريباً على عقلية هذا النظام فمنذ أحداث الثمانيات في القرن الماضي أثناء أحداث الإخوان المسلمون أخفت الحكومة السورية الآلاف من السوريين في حماه وحلب واستمرت الحكومة تستخدم سلاح الإختفاء القسري حتى بداية المظاهرات في آذار عام 2011عندما بدأت الثورة السورية واندلعت المظاهرات الشعبية السلمية في عموم أرجاء البلاد قامت الحكومة السورية بحملات اعتقال أعقبها إخفاء بصورة واسعة شملت في البداية قادة الحراك السلمي الشعبي من قادة المظاهرات والأطباء وعمال الإغاثة ومنظمي المظاهرات وأساءت معاملتهم وعذبتهم حتى الموت .وبعضهم وضعتهم في ظروف هلكوا على إثرها جراء قلة الخدمات الصحية وسوء التغذية والتعذيب الممنهج ثم شملت الإعتقالات المواطنين الاخرين من غير قادة الحراك ك سلاح ردع وترهيب من أجل ثنيهم عن المضي قدما على التظاهر والقضاء على الانتفاضة الشعبية .

ارتكبت معظم حالات الإخفاء القسري على أيدي أجهزة المخابرات وبمساندة الجيش في أحيان كثيرة أثناء التظاهرات وعبر مداهمة البيوت من قبل عناصر الأمن وكذلك نقاط التفتيش وكان عناصر المخابرات وبعلم القادة الذين يصدرون الأوامر إذا لم يجدوا الشخص المطلوب كانوا يعتقلون شخص آخر من أقاربه بدلا عنه ويرافق هذا الإعتقال عمليات سلب ونهب وتدمير للممتلكات وإهانة وترهيب للحي أو المنزل الذي داهموه فضلا عن الضرب والتعذيب والاستغلال .

كل هذه الإستراتيجة المتبعة في نمط الإخفاء القسري لم يكن لها مبرر قانوني يبرر هذا الإعتقال ولم يتم إخبار الضحية عن الجهة التي سيتم اخذه اليها ولكن كان الغالب ان يؤخذ الضحايا الى مراكز اعتقال مؤقتة ومن ثم الى أقبية المخابرات ومراكز الاعتقال السرية .

ب الإضافة الى إرتكاب الجهات المسلحة الأخرى ك تنظيم الدولة الإسلامية ووحدات حماية الشعب الكوردي وهيئة تحرير الشام وفصائل المعارضة المسلحة عمليات اختفاء كثيرة واخفت العديد من معارضيها وبالرغم من ان التعريف الدولي للإختفاء القسري لا يعتبر هذه الإعتقالات والإختطافات عمليات اختفاء قسري ألا أنه بحسب رأينا إن  الإختفاءات المرتكبة من هذه الجهات التي اتخذت شكل الدولة او حكومات أمر الواقع  عمليات اختفاء قسري ولو لم ينطبق التعريف الدولي عليها .ويجب المحاسبة عليها والبحث فيها منعاً للإفلات من العقاب وعلى الحكومة الإنتقالية أن تبحث عن آلية للتحقيق في الجرائم التي ارتكبتها حكومات أمر الواقع .

المبحث الرابع -الاحصاءات والنطاق :

بالنظر الى محدودية وصول جهات حيادية ودولية الى مراكز الإعتقال والسرية التامة المحاطة بهذه المراكز وصعوبة الوصول الى توثيق الكم الهائل من الإنتهاكات المرتكبة والاعتقالات الجماعية وفقدان المنظمات الحقوقية العديد من الناشطين الحقوقيين اثناء قيامهم بعمليات التوثيق وإجراء المقابلات منذ اندلاع المظاهرات فإن ما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان حتى عام 2017 هو 85 ألف شخص مختفي قسري بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان (10).

76000 ألف شخص أخفوا على أيدي النظام السوري أي ما يعادل 90 بالمائة وتوزع الباقي على الأطراف الأخرى الفاعلة : - تنظيم الدولة الإسلامية(داعش) 5800 شخص -الفصائل المعارضة 1500 شخص -قوات الإدارة الذاتية 1140 شخص، الإ إنه بحسب زعمنا أن العدد الكلي هو أكبر من ذلك بكثير . 

المبحث الخامس -اسباب اختفاء الاشخاص في سورية :

الحواجز الامنية ونقاط التفتيش :

ساعدت  الحواجز الأمنية ونقاط التفتيش على اعتقال واختفاء الكثير من السوريين فقد عمدت السلطات السورية الى وضع حواجز كثيرة في مداخل المدن ومخارجها وأزقتها بغية ترهيب الناس بالدرجة الاولى واعتقال الناس والمطلوبين 

وتحدثت تقارير حقوقية عن ان 70 بالمية من الحالات الموثقة لديهم كانوا قد اخذوا من الحواجز الأمنية ك تقرير حماة حقوق الانسان المختفون قسرا اين هم ومن المسؤول (11)

الحواجز الطيارة :الغير معروفة والمؤقتة :

عندما علم السوريين المدنيين أماكن الحواجز الثابتة في مداخل المدن والمخارج والقريبة من المربعات الأمنية اصبحوا يتجنبونها خوفا من الاعتقال 

ولكن النظام السوري عمد الى ايجاد حل للقبض على هؤلاء عن طريق وضع دوريات مكثفة على حواجز طيارة لساعات مؤقتة لمفاجئة الناس والقبض عليهم ومن ثم اخفائهم وكان لهذه الحواجز الطيارة دورا كبيرا في اختفاء مصير عدد كبير من السوريين .

اقتحام المنازل والمحال التجارية :

كان من اسباب اختفاء الأشخاص هو إقتحام المنازل والمحال التجارية والأماكن العامة من قبل رجال الأمن اختفى عدد كبير من السوريين نتيجة إقتحام منازلهم ومحلاتهم التجارية واثناء تجولهم في الأماكن العامة والأسواق والحدائق العامة .

تشابه الاسماء :

اختفى عدد كبير من السوريين نتيجة تشابه اسمائهم مع اسماء مطلوبين اخرين فوقعوا في الإختفاء نتيجة ل اسماءهم وما زال مصير عدد كبير منهم مجهولا .

الإنتماء الى مناطق نفوذ المعارضة :

تعرض السوريين الى الإعتقال التعسفي ومن ثم الإخفاء القسري نتيجة انتمائهموسكنهم الاصلي يعود الى أماكن اشتهرت ب الإنتفاضة الشعبية ك ادلب ودرعا وحمص وبانياس والحفة وأرياف المدن الثائرة وكانت الإعتقالات والإخفاءات تتم بالجملة وذنبك الوحيد أنك تنتمي او تسكن او أن قيودك مسجلة في هذه المناطق .

حملات الاعتقال الجماعية التي تتم عقب الاستيلاء على بعض المدن والمناطق الثائرة :

كان من الحملات حملة دبيب النمل التي اعتقل على إثرها العديد من الاشخاص وثقتهم المنظمات الحقوقية وكذلك ما حصل في مدينة عقربا وعسال الورد بدمشق وكذلك المناطق الثائرة في حمص الوعر  اكبر مثال على ذلك .

اختفاء الاشخاص اثناء مغادرتهم البلاد عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية :

حيث فوجئ العديد من المدنيين ب وجود اسمائهم ضمن قوائم المطلوبين دون ان يعلموا ذلك ودون أن يكون لهم اي نشاط ثوري او معادي للدولة واصبحوا بذلك ضحايا لجريمة الإختفاء القسري وضحايا نتيجة العقلية الأمنية للنظام السوري .

واخيرا يختفي الاشخاص بسبب المخبرين :

ظاهرة المخبرين ليست جديدة على النظام السوري إذ كان يوجد لكل 5 أشخاص سوريين مُخبر واحد وكذلك لكل حي من الأحياء وبكل قرية يوجد مُخبرين منهم من يعمل بأجر ومنهم من يقدم الخدمة مجانا كضريبةُ الولاء والوفاء للوطن ولقائد الوطن أشبه بالخدمات التي كان يُقدمها العبيدُ لأسيادهم في العصور السابقة وكان لهؤلاء المُخبرين أثر كبير في القبض على الأشخاص واختفاءهم .

المبحث السادس -أماكن الإحتجاز المشهورة في سوريا :

-الأمن العسكري :الفرع 215 – الفرع 227 ــ الفرع 291 ــ الفرع 235 ــ الفرع 248-فرع حلب – فرع حمص – فرع اللاذقية – فرع القامشلي 

-المخابرات الجوية :فرع درعا – فرع اللاذقية – فرع باب توما – مطار المزة .

-الأمن السياسي :فرع ادلب – فرع حمص – فرع اللاذقية – فرع درعا .

-المخابرات العامة :فرع اللاذقية – فرع الخطيب – الفرع 285 ــ الفرع 318

المبحث السابع : التعذيب الممارس على المختفين قسراً :

لا يكاد يوجد ناج واحد من الإعتقال او الإخفاء القسري الإ ومورس بحقه تعذيب ممنهج إبتداء من لحظة اعتقاله من منزله او من الحواجز وانتهاء ب أماكن الاحتجاز المؤقتة او الدائمة .

وكانت أقسى درجاتُ التعذيب أثناء جَلسات التحقيق (12) التي كانت تتم في غرف صَغيرة مُنفصلة أو في المَمرات وَكان المُحَقِقون يَسعونَ من خلال التعذيب إلى إنتزاع الإعترافات بالقوة وإجبار المعتقلين بالإعتراف على أشخاص آخرين بالإضافة الى الهدف الرئيسي من التعذيب وهو المعاقبة و التخويف والإنتقام .

إستخدمَ المُحَقِقونَ والحُراس أساليب كثيرة من التعذيب منها الضرب لمدة طويلة عبر ربط الضحية لمنعَه من التحرك وضربِه بالإيدي مباشرة بالكمات أو عبرَ العصي والأسلاك والكبل الرُباعي .

تَثبيت المعتقلين في أوضاع مُجهدة لأوقات طويلة واستخدام الكهرباء والصدمات الكهربائية وإرغام المعتقلين على البقاء عُراة أو بِثيابهم الداخلية أثناء التحقيق والتعذيب في المَمرات وغرف التحقيق .

نَشرت لجنةُ التحقيق الخاصة بِسوريا في تقريرها الذي صدرَ بعنوان بعيد عن العين بعيد عن الخاطر(13) الوفيات أثناء الإحتجاز في سوريا الذي سَلط الضوء على مصير آلاف المُحتجزين الذين توفوا أثناء الإعتقال والإحتجاز والذين تعرضوا لإنتهاكات جَسيمة من قبل القوات الحكومية والمجموعات المسلحة الأخرى . 

وقال باولو بينيرو رئيس اللجنة (14) لقد عانى كل شخص خرجَ حياً من المعتقل لانتهاكات جسيمة لا يمكن وصفُها وأضافَ في نظر السوريين أن شبح الإعتقال والإختطاف وما يَعقبهُ من رعب يستحيل الإفلات منه وأدى إلى شلل المجتمعات في أرجاء البلاد.

وقد وصف مُعتقلين سابقين نجوا من الموتِ كيف قُتِلَ زُملائَهم أمامَ أعينهم تحت وطأة التعذيب والضرب حتى الموت وكيف بقوا يعانون من الآلام دون علاج ودون رعاية حتى فقدوا حياتَهم أثناء الإستجواب وفي الزنازين أو ماتوا نتيجة لإصابات خطيرة في الرأس وفي أماكن حساسة إو سوء المعاملة والوضع في إوضاع غير إنسانية فُرضت على المعتقلين بالإضافة الى سوء التغذية ونقص الدواء ومياه الشرب والأهم من ذلك كله تصرُفات الحراس والسجانين ومُمتهني التعذيب أو ما يسمى بخُبراء التعذيب عديمي الإحساس والضمير .

تعرضَ الكثير من المعتقلين إلى الإغتصاب أو إلى العنف الجنسي كما تعرضوا للإذلال والمعاملة المُهينة أو التهديد باستعمال العنف الجنسي وإلى التعري أثناء التفتيش .(15)   

المبحث الثامن - أساليب التعذيب المُتبعة في أماكن الاحتجاز السورية : (16)

-الضرب المُبرح واللكم والركل لمدد طويلة.-الضرب بأدوات (الأسلاك والسياط والعصي والمواسير)-الفلقة (ضرب الضحية بالعصي أو السياط على باطن القدمين)-الشبح (تعليق الضحية من السقف من المعصمين بحيث لا تكاد قدماه تلمسان الأرض أو تعليقه في الهواء تماماً بحيث يقع ثقله كله على المعصمين، مما يؤدي إلى التورم والألم الشديد).-البلانكو" (تعليق الضحية مع تقييد المعصمين خلف الظهر).- بساط الريح" (تقييد الضحية على لوح مسطح، مع تعليق الرأس في الهواء حتى لا يدافع الضحية عن نفسه. في أحد صور هذا الأسلوب يتم شد أطراف الضحية وهو يرقد على اللوح. في صورة أخرى تم وصفها لـ هيومن رايتس ووتش يجري طي اللوح نصفين بحيث يلمس وجه الضحية ساقيه، مما يؤدي إلى الألم ويشل حركة الضحية بشكل أكبر)- طريقة الدولاب "أو طريقة إطار السيارة" (يرغم الضحية على الانحناء من الخصر ووضع رأسه وعنقه وساقيه وأحياناً ذراعيه داخل إطار سيارة بحيث تشل حركته تماماً ويعجز عن حماية نفسه أو نفسها من الضرب اللاحق)- الصعق الكهربي (بأقطاب كهربية أو أسلاك موصولة ببطارية.

-الإعدام الوهمي

تهديد المعتقل (بالإعدام، بالإغتصاب) .- تهديد أفراد العائلة (بالإعتقال، بالإغتصاب)- التعرض للبرودة/الحرارة.-الاعتداء الجنسي.-الأوضاع المجهدة المؤلمة، كإرغام الضحية على الوقوف منتصباً لمدة ساعات أو أيام.التعليق مع قلب الرأس إلى أسفل.

"الإيقاف على الحائط" (يقف الضحية وظهره إلى الحائط. يتم تقييد يديه إلى الحائط في مستوى الرأس. هناك عمود حديدي يبرز من الحائط ويلكز ظهره مسبباً الألم، لكنه لا يستطيع التحرك بسبب تقييد يديه. قدما الضحية على الأرض،انتزاع الأظافر،نتف الشعر/اللحية،استخدام الأحماض لحرق الجلد،الإحراق،العري لمدة طويلة.

المبحث التاسع -اهم الجهات التي ارتكبت عمليات الاختفاء القسري في سوريا :

1-الحكومة السورية :متمثلة بعناصر الأمن والجيش والميليشيات التابعة لها كميليشيا الدفاع الوطني والميليشيات الشيعية التي تقاتل مع الحكومة. 

2-ما يسمى بتنظيم الدولة الاسلامية.

3-وحدات حماية الشعب الكوردي.

4-فصائل جبهة تحرير الشام.

5-فصائل الجيش الحر أو المعارضة المسلحة. 

المبحث العاشر -اثار الاختفاء القسري 

الأفراد المتأثرون بهذه الجريمة

1.الضحايا أنفسهم: (17)

يتأثر الضحايا، الذين كثيراً ما يتعرضوا للتعذيب والخوف المستمر على حياتهم، ويتأثر أفراد أُسَرهم، الذين يجهلون مصير أحبابهم، وتتأرجح عواطفهم بين الأمل واليأس، فيترقبون في حيرة، طيلة سنوات  وصُول أخبار قد لا تأتي أبداً. ويدرك الضحايا جيداً أن أُسَرهم لا تعرف شيئاً عما حل بهم، وأن فرص حضور من يمد لهم يد المساعدة ضئيلة. وقد أصبحوا في الحقيقية بعدَ إقصائهم عن دائرة حِماية القانون و "اختفائهم" من المجتمع مَحرومين من جميع حُقوقِهم، وواقعين تحت رحمة آسِريهم. وحتى إذا لم يكن الموت هو مآل الضحية، وأخلى سبيلهُ من هذا الكابوس في نهايةِ المطاف، فإن الآثار الجسدية والنفسية لهذا الشكل من أشكال التجريد من الصفة الإنسانية، وللوحشية والتعذيب اللذين يقترنان به في كثير من الأحيان تظل حاضرة.

2.أقارب الضحايا وأصدقائهم:

تُعاني أُسر المختفين كما يعاني أصدقاؤهم من غَم نفسي بطيء، لعدم عِلمَهم إذا كان الشخص الضحية لا يزال على قيد الحياة، وإذا كان الأمر كذلك، فأين اُحتجز، وما هي ظروف اِحتجازهُ، وما هي حالته الصحية. كما أنهم يدركون أنهم مهددون هم كذلك، وأنهم قد يلقون المصير نفسه، وأن البحث عن الحقيقة قد يُعرضهم لمزيد من الأخطار.

وكثيرا ما تزداد محنة الأسرة من جراء العواقب المادية للإختفاء القسري. ذلك أن الشخص المختفي غالباً ما يكون هو العائل الرئيسي للأسرة. وقد يكون هو الفرد الوحيد في الأسرة الذي يستطيع زراعة الأرض أو إدارة المشروع التجاري للأسرة. وهكذا يتفاقم الاضطراب العاطفي باقترانه بالحرمان المادي الذي تشتد حِدته في الأسرة نتيجة التكاليف الإضافية التي تتكبدها إذا قررت البحث عن فردها المختفي. وعلاوة على ذلك، فإن الأسرة لا تعلم إن كان محبوبها سيعود يوماً، ولذلك فيمن الصعب عليها التكيف مع الوضع الجديد. وفي بعض الحالات، قد لا يسمح تشريع البلد للأسرة بتلقي معاش أو أية إعانات أخرى إن لم تقدم شهادة وفاة. فتكون النتيجة في أغلب الحالات أن تعيش الأسرة مُهَمّشة اقتصادياً واجتماعياً.

وتتحمل النساء في أغلب الأحيان وطأة الصعوبات الإقتصادية الخطيرة التي عادةً ما تُصاحب حالات الاختفاء. فالمرأة هي التي تتصدر الكفاح في معظم الأحيان لإيجاد حل لقضية اختفاء أفراد من أسرتها. وقد تتعرض المرأة، بقيامها بذلك، للمضايقات والاضطهاد والانتقام. وعندما تقع المرأة بنفسها ضحية الاختفاء، فإنها تصبح معرضة بشكل خاص للعنف الجنسي ولغيره من أشكال العنف.

ذكرت منظمة العفو الدولية في تقريرها ما بين السجن والقبر أن جريمة الإختفاء القسري تؤدي الى تدهور حالة الضحايا النفسية والإجتماعية والمالية وأن أقارب الضحايا واجهوا صعوبات مالية ونفسية واجتماعية تركت آثار عميقة لا تُرَمم لسنوات قادمة وكذلك عانوا من الوصمة الاجتماعية وواجهوا تعقيدات قانونية وإدارية وتنامى فوق ذلك الخوف  الدائم من النظام .

ويمكن أن يقع الأطفال أيضاً ضحايا، بصورة مباشرة وغير مباشرة معاً. ويُشكل اختفاء الطفل خرقاً واضحاً لعدد من أحكام اتفاقية حقوق الطفل، بما في ذلك حقه في التمتع بهويته الشخصية. كما أن فقدان أحد الوالدين عن طريق الاختفاء يشكل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان المكفولة للطفل.وربما يضطر بعض الأولاد من ترك  مدارسهم وتوجيهَهم الى سوق العمل من أجل إعالة أسرهم وهذا انتهاك آخر لحق الطفل في التعلم .

3.تأثيره على المجتمعات:

تتأثر المجتمعات تأثيراً مباشراً من جراء اختفاء المُعيل الوحيد للأُسرة، بالإضافة إلى تأثُرِها من تدهور الوضع المالي للأسرة وتهميشهم اجتماعياً.

وكثيراً ما استُخدم الاختفاء القسري كإستراتيجية لبث الرعب داخل المجتمع. فالشعور بإنعدام الأمن الذي يتولد عن هذه الممارسة لا يقتصر على أقارب المختفي، بل يصيب أيضاً مجموعاتهم السكانية المحلية ومُجتَمعهم ككل. يعتبر انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان .

المبحث الثاني عشر-التوصيات :

إلى مجلس الأمن :

1-المطالبة بتطبيق القرار2139 والقرارات الدولية المماثلة والقرار2254.

2-إحالة الوضع في سوريا الى مدعي عام محكمة الجنايات الدولية .

الى الحكومة السورية :

1-الإفراج الفوري والعاجل عن جميع المحتجَزين والمختطَفين والمُختفين قسراً .

2-إنشاء قاعدة الحمض النووي لجميع أُسر المُختفين والمَفقودين واتخاذ التدابير المناسبة لحماية المقابر الجماعية المحتملة .

3-أن تتعاون مع السلطات المختصة في الأمم المتحدة ومع آليات مجلس حقوق الانسان .

4- أن تُصادق على الإتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإختفاء القسري على نظام روما المنشئ لميثاق محكمة الجنايات الدولية .

7-الرد على الفريق المعني بالإختفاء القسري بالأمم المتحدة والسماح له بزيارة سوريا .

الى  المجتمع الدولي :

-مُلاحقة  القادة العسكريين والمدنيين  المجرمين المحتملين الذين يُشتبه بإرتكابهم جريمة الاختفاء القسري 

-دعم الآلية الدولية المحايدة والمستقلة التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة للبدء بإجراءات جنائية مستقلة ونزيهة .

-دعم منظمات حقوق الإنسان التي توثق انتهاكات وتوصل صوت الضحايا الى العالم.

-دعم المبادرات والآليات التي تسهل الإجراءات الإدارية والقانونية ودعم البرامج التي تقدم الدعم القانوني لأهالي الضحايا .

دعم مشاريع سبل العيش المخصصة لتحسين الوضع المادي والمعنوي لأهالي الضحايا بسبب غياب المعيل .

-جبر ضرر أطفال الضحايا والتركيز على الإهتمام بتعليمهم وإرجاعهم الى مقاعد الدراسة .

الى المنظمات المهتمة بتوثيق الانتهاكات :

-التعاون مع الآلية المحايدة والمستقلة .

-التعاون في مسارت الإحالة وربط الناجين من الإختفاء القسري وذويهم بالمنظمات التي تقدم الدعم النفسي والاجتماعي والإغاثي .

-تقديم الدعم القانوني لذوي الضحايا والناجين .

-توعية أهالي الضحايا بأهمية التوثيق كبوابة  للعدالة وأن نتاج التوثيق سيستخدم في آليات العدالة الإنتقالية وبرامج جبر الضرر والتعويض والمحاسبة وإحياءُ الذكرى .

المصدر :  http://www.syrianlegalforum.net/publications/view/105?fbclid=IwAR1yJbk2nXgdxKAzhY05LatgdQEyMPljp_EoC9D_oT41MVMyL5c5_-f7QNA

قراءة 32 مرات