مقالات

الجمعة, 02 تشرين1/أكتوير 2020 18:03

مقال رأي \ المحامي غزوان قرنفل - " الولد للفراش .. وللعاهر الحجر " !! عندما تتصادم الحقائق العلمية والموجبات القانونية مع الفقه ؟!!!

 

" الولد للفراش .. وللعاهر الحجر  " !!!

عندما تتصادم الحقائق العلمية والموجبات القانونية مع الفقه  ؟

 

المحامي غزوان قرنفل

 

   تثير قضية الزوج المصري الذي اكتشف خيانة زوجته له طوال سني سفره وأن من يفترض أنهم أولاده الذي يشقى لأجل تأمين عيش كريم لهم ليسوا أولاده ولا من صلبه ، إشكالية قانونية عندما رفضت محكمة الأسرة دعواه بإنكار نسب الأولاد بعد ثبوت زنى زوجته والحكم عليها وعلى شريكها في الجريمة بالحبس ثلاث سنوات عن جريمة الزنى وثبوت أن الأولاد الثلاثة الذين أنجبتهم ليسوا أولاده بل أولاد العشيق الزاني وفق نتائج تحاليل الحمض النووي DNA حيث استندت محكمة الأسرة برفض الدعوى لقاعدة ( فقهية ) تقول أن ( الولد للفراش ) !!! ومؤدى تلك القاعدة الغريبة أن ينسب ولد الزنى لزوج الزانية حتى لو تبين علميا أن هذا الولد ليس من صلب الزوج ولا من مائه !!! .

   وبعد أن استعرضت عشرات الآراء الفقهية وجدت أن جمهور الـــ ( فقهاء ) مجمع على تلك القاعدة ومصرّ على إلحاق نسب ولد الزنى بزوج الزانية وهو ليس أبوه (!) ويرفض نسبه لوالده البيولوجي ( الزاني ) حتى لو ثبت لهم علميا أنه الوالد فعلا ،  بزعم ( رفض الإقرار بالفاحشة ) وآثارها (!!!) البعض القليل من المجتهدين فقط – و أعتقد أن رأيهم هو الأنجع والأصوب من هذا ( الإجماع ) الغريب عن أي منطق  ، حيث قال بعض المجتهدين بوجوب إلحاق نسب الطفل ثمرة الزنى بوالده الزاني إعمالا لقاعدة ( الغرم بالغنم ) .

   تعيدنا هذه الواقعة المنظورة اليوم أمام القضاء المصري إلى نقطة غاية في الأهمية وهي أن مااصطلح  على تسميته بالفقه ليس شيئا يعبر عن حقائق ثابتة ، مطلقة في حجيتها ، محصنة من الشطط والخطأ .. بل هي رأي بشري يخطىء هنا ويصيب هناك حتى لو أجمع عليه آلاف مؤلفة من الدرّاس والمجتهدين والباحثين .. ويبقى العقل هو الميزان والفيصل في توكيد أرجحية رأي على رأي آخر أو حتى في استبعاد الرأيين معا واجتراح رأي ثالث قد يكون أقرب للعقل والمنطق واللب السليم .

   إن رفض محكمة الأسرة المصرية لدعوى الزوج ورفضها مطالبه بنفي نسب أولاد نسبوا إليه زورا وبهتانا وتغليب رأي فقهي على مخرجات العلم التي جزمت باستحالة أن يكون الأطفال الثلاثة أبناء للزوج المخدوع بعد اجراء تحاليل مستفيضة للحمض النووي للزوج والأولاد يمثل انتكاسة للعدالة وإنكارا لها .. بل أكاد أقول أن المحكمة ترتكب جريمة حقيقية عندما تفرض على رجل أن ينسب أولاد الخطيئة له دون ذنب منه وإكراهه على التعايش مع تلك الخطيئة وثمارها كرها ، وهو سبب أكثر من كاف ليس فقط لوضع هذا الفقه على طاولة التشريح واستئصال كل الآراء الشاذة منه ورميها في سلة المهملات ، بل ولرفض أن يكون هذا الفقه عنوانا مطلقا للحقيقة حتى لو تصادمت قواعده أو خلاصاته و نتائجه مع العلم وتطور الحياة ومستويات المعرفة البشرية .

قراءة 317 مرات آخر تعديل على الجمعة, 02 تشرين1/أكتوير 2020 18:16