مقالات

الأحد, 08 تشرين2/نوفمبر 2020 13:46

السلطة التي تسطو على أموال شعبها

 

السلطة التي تسطو على أموال شعبها  ..!

المحامي غزوان قرنفل 

 

   لم تكتف سلطة العصابة الحاكمة بتدمير بيوت السوريين وتهجيرهم والاستيلاء على مساكنهم وعقاراتهم عبر وسائل شتى بعضها يلبس لبوس القانون ، وبعضها الآخر يتم بفجور عاري لا تكلف السلطة الحاكمة نفسها عناء تسويغه وتبريره  .. وها هي اليوم تسطو على الأراضي الزراعية التي اضطر أصحابها لمغادرتها  والنزوح عنها في مفاضلة موجعة بينها وبين حيواتهم التي آثروا الحفاظ عليها من جحافل ( جيشهم ) الوطني الذي نكّل بهم واستباح أعراضهم وأرزاقهم على طول البلاد وعرضها .

   في شهر آب المنصرم أصدرت اللجنة الأمنية والعسكرية في حماه قرارا يتضمن الإعلان عن طرح الأراضي الزراعية الواقعة تحت سيطرة النظام في ريفي حماه وادلب للاستثمار عن طريق المزاد العلني ، باعتبار أن أصحاب تلك الأراضي مقيمين خارج مناطق سيطرة الدولة السورية ويعيشون في مناطق سيطرة ( المجموعات الإرهابية المسلحة ) !! وعلى أن يعود ريع تلك الأراضي لصالح ( هيئة دعم أسر الشهداء ) أي لصالح ذوي قتلى الجيش الطائفي الذي تفنن في ارتكاب الجرائم بحق السوريين ونهب ممتلكاتهم وهجّر أصحاب تلك الأراضي التي يسرقون ريعها الآن لصالح من قام بتهجيرهم !!! ...  واللافت في الأمر أيضا أن الفرق والشعب الحزبية ( البعث ) تلعب دورا أساسيا في تلك اللجان على الرغم من أن دستور عام 2012 كان قد ألغى دور حزب البعث ( كقائد للدولة والمجتمع ) وفق ما كان منصوصا عنه في المادة 8 من الدستور السابق !!! .

   ويأتي هذا القرار في سياق مواز لقرار أعلنت عنه روابط فلاحية في مناطق ادلب التي استعادها النظام مؤخرا عن طرح أراض يملكها مزارعون مدينون للمصرف الزراعي تعثروا في وفاء الأقساط المترتبة عليهم وذلك في أكثر من مئة قرية وبلدة ، للاستثمار بطريقة المزايدة وفاء لتلك القروض وفوائدها في نفس الوقت الذي أعفى فيه النظام متضرري حرائق  الساحل التي حصلت مؤخرا من فوائد قروضهم وإعادة جدولة القروض المتعثرة ومنحهم الحق بطلب قروض جديدة أيضا وذلك بموجب المرسوم التشريعي رقم 23 لعام 2020 الذي صدر خصيصا لهذا الأمر ! ما يثير تساؤلا عن معنى استثناء مزارعي وفلاحي مناطق أخرى - تم حرمانهم أصلا من حقهم في الوصول لأراضيهم ومزارعهم وممتلكاتهم ليقوموا باستثمارها وزراعتها وتم استهداف من تجرأ على فعل ذلك وقتل بعضا منهم وأعتقل آخرون – من الاستفادة من تسهيلات المرسوم التشريعي الموما إليه آنفا .

   والسؤال الذي يثار أيضا في هذا المضمار ماهي علاقة الروابط الفلاحية وماهي صلاحياتها في هذا الأمر ؟ ولماذا تسمح وزارة المالية لتلك الروابط أن تسحب منها صلاحياتها التي قررها لها قانون جباية الأموال العامة لتحصيل ديون المصرف ؟؟؟ .

   إن القرارات الأمنية والحزبية بالسطو على أموال المزارعين ومالكي الأراضي وطرحها للاستثمار والتصرف بعائداتها كلها قرارات باطلة من الوجهتين القانونية والدستورية لأنها تصدر عن جهات لاتملك الحق والصلاحية بإصدارها وهو تجاوز على مؤسسات الدولة الدستورية بقدر ماهو تجاوزا على حقوق الناس وملكياتهم .

   نصت المادة 768 من القانون المدني السوري على أنه ( لمالك الشيء وحده – في حدود القانون – حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه ) .

   وجاء في المادة 770 من نفس القانون أنه ( لمالك الشيء الحق في كل ثماره ومنتجاته وملحقاته مالم يوجد نص أو اتفاق يخالف ذلك ) .

   وبالتالي فإن قيام جهات أمنية أو حزبية أو نقابية باتخاذ قرارات بالتصرف بأموال الناس وأرزاقها حتى لو كان ذلك متعلقا بديون مزعومة مترتبة بذمة بعض المالكين لجهات مصرفية وتعثروا بالسداد ، أو منح عائدات تلك الممتلكات لأشخاص أو لمؤسسات ترعى مصابي الحرب أو ذويهم يعتبر عملية سرقة موصوفة تقوم بها تلك الجهات خلافا للقانون وتحت مرأى ومسمع كل مؤسسات السلطة التي يفترض أن تكون حامية لحقوق الناس وممتلكاتهم بوجودهم أو بغيابهم فتلك وظيفتها التي ينيطها بها الدستور والقانون ، وليس لتكون سلطة تسطو على أموال شعبها .

قراءة 93 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 11 تشرين2/نوفمبر 2020 13:38