مقالات

الأربعاء, 11 تشرين2/نوفمبر 2020 13:32

الفساد والجرائم الاقتصادية في المراحل الانتقالية – ودرس قاسٍ في المفاوضات \ الكاتبة لمى قنوت - المصدر : مركز حرمون للدراسات المعاصرة

 

نجح نظام الأسد خلال سنوات النزاع في التحكّم في توزيع مغانم الفساد الواسع النطاق على أمراء الحرب الموالين، وبسبب الإدارة الفاسدة بنيويًا، انتقل الفساد بمرونة إلى اقتصاد الحرب، وفق فلسفة متجذرة تتعامل مع سورية واقتصادها وثرواتها كأنها ملكية خاصة. ومنذ عقود، كان طبيعيًا أن تنتقل الجرائم الاقتصادية خارج الحدود، كما ورد، على سبيل المثال، في التحقيقات الاستقصائية، وفق ما عُرف بـ “أوراق بنما”[1]، أو غيرها من التحقيقات التي أجراها الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين[2].

ترصد هذه المادة أهمية الكشف عن الأموال العامة المنهوبة، والمساءلة عن الفساد الواسع النطاق والجرائم الاقتصادية ومحاسبة مرتكبيها، لأن أثر هذه الجرائم، القريب والبعيد المدى، يوازي أثر جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

أثر الفساد

يُعرف الفساد بأنه “إساءة استخدام السلطة المعهود بها، لتحقيق مكاسب شخصية”[3]، ويشمل كلًا من جرائم الرشوة، والمحاباة والمحسوبية في التوظيف والترقيات، واختلاس المال العام أو سوء التصرف به أو تبديده، واستغلال النفوذ وتجاوز السلطة، و”الإثراء غير المشروع، وخيانة الأمانة، وسوء استخدام أموال الذوات المعنوية، وغسل الأموال”[4]، والابتزاز وتزوير الانتخابات. ولا يقتصر الأثر السلبي للفساد على الاقتصاد الوطني والنظام الديمقراطي ونفاذ حكم القانون وتوسيع دوائر القهر والفقر والقمع فقط، بل يصبح عابرًا للحدود حيث يمتد أثره إلى تسهيل جرائم أخرى، مثل غسيل الأموال والجريمة المنظمة، وقد أتقنت الأنظمة الشمولية والاستبدادية والحكومات الفاسدة عملية إخفاء الأموال المنهوبة، بواسطة تطور الخدمات المالية العابرة للحدود و/أو تواطؤ مصارف دولية كبرى في إيداع وتوظيف أموال نهبها طغاة عُرفوا بالوحشية والفساد.

مساءلة مرتكبي الفساد الواسع النطاق والجرائم الاقتصادية وإنهاء الاستيلاء على الدولة

تكرّر المفوضية السامية لحقوق الإنسان، في معظم تقاريرها، أهمية الدور الذي تقوم به في إدراج حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية في اتفاقيات السلام، وتستعرض أشكال دعمها لعدد من الدول في تصميم وإنشاء وتنفيذ آليات العدالة الانتقالية، من منظور حقوق الإنسان[5]، وتؤكد أن جميع حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة ويعتمد كلّ منها على الآخر[6]، ولا هرمية فيها. وعلى الرغم من ذلك، غالبًا ما تركز اتجاهات العدالة الانتقالية على انتهاكات الحقوق المدنية والسياسية، لمعالجة إرث الفظائع الواسع النطاق وعدم تكراره، بينما تقتضي العدالة المتكاملة والشاملة معالجة انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أيضًا، ومنها جرائم الفساد والجرائم الاقتصادية، كعنف بنيوي شامل تمارسه الأنظمة الشمولية والدكتاتورية، وكجزء من الأسباب الجذرية للنزاع و/أو القمع، فعلى سبيل المثال، بين عامي 1974 و2004، أُنشئت 34 لجنة حقيقة في العالم، ثلاث منها فقط تناولت الجرائم الاقتصادية، وهي تشاد وليبيريا وسيراليون، وافترضت اللجان الباقية أن جرائم الفساد والجرائم الاقتصادية لا تقع ضمن نطاق البحث عن الحقيقة[7].

وعلى الرغم من أن بعض تجارب العدالة الانتقالية في العالم تناولت جزءًا من جوانب انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مثل الصحة والتعليم والملكية وغيرها، فإن تبرير تجاهل الفساد الواسع النطاق وإرث الجرائم الاقتصادية، في المراحل الانتقالية أو خلال مسارات العدالة الانتقالية، جاء وفق ثلاثة اتجاهات:

أولًا اعتبارها جرائم جنائية فردية يمكن إحالتها إلى المحاكم المحلّية[8]، وهنا يبرز تحدّيان، بالنسبة إلى الدول الخارجة من نزاعات، وكانت تحكمها أنظمة شمولية أو دكتاتورية: أولهما أن جرائم الفساد الواسعة النطاق والجرائم الاقتصادية هي جرائم ذات طابع منهجي ومستدام، وشبكية الدوائر والعلاقات، وإن غيّرت تلك الأنظمة واجهات الفساد بأشخاص وشركات جدد؛ وثانيهما أن يكون الجهاز القضائي أو بعض أفراده جزءًا من منظومة شبكات الفساد، ومتواطئًا مع السلطة السياسية، أو/وأن يكون الجهاز غير مستقل، وغير مؤهل على مساءلة ومحاسبة مثل تلك الجرائم.

ثانيًا هناك من يرى أن هذه الجرائم لا تشكّل انتهاكًا لحقوق الإنسان في حد ذاتها، أو يُعلي عليها انتهاكات الحقوق السياسية والمدنية. وعلى الرغم من أن الجرائم الاقتصادية وجرائم الفساد الواسع النطاق لا تندرج تحت جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية، فإن دورها البنيوي في ديمومة انتهاكات حقوق الإنسان مديد. وغالبًا، تلجأ الحكومات الهشة بعد المراحل الانتقالية إلى العمل وفق مصطلح فضفاض يدعى بـ “الحكم الرشيد”[9]، دون العودة إلى إرث الفساد والجرائم الاقتصادية.

ثالثًا صعوبة وتعقيد قضايا استرجاع المال المنهوب في المراحل الانتقالية، أو في فترة الديمقراطيات الوليدة التي تحتاج إلى دعم المجتمع الدولي، أو لنقل إن بعض الحكومات الهشّة في المراحل الانتقالية لا ترغب في خلق حالة استعداء، أو لا تتعامل بندية مع دول تم تهريب مالٍ منهوبٍ إليها، وأودِع في بنوكها أو وُظّف في استثمارات فيها، وتجاهلت تلك الدول مصدره.

أثر تجاهل الفساد والجرائم الاقتصادية على الانتقال السياسي و مسار العدالة الانتقالية:    

إن عدم التصدي للجرائم الاقتصادية، وعدم مكافحة الفساد الواسع النطاق الذي يعزّز الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، يُسهم في إبقاء الأنظمة التسلطية وفي تقويض بناء دولة القانون والاستحواذ على الدولة ومؤسساتها، وتوفير بيئة خصبة لاندلاع النزاعات واستدامة الفقر وانعدام المساواة، ويعوق الديمقراطيات الوليدة في المراحل الانتقالية، ويكون له أثر سلبي كبير في بناء مسار العدالة الانتقالية، أو تقويض مسارها، ويبقي الجرائم الاقتصادية دون معالجة وحلول، وغالبًا ما يفاقمها.

ويستخدم مرتكبو الجرائم والانتهاكات الأموالَ المنهوبة لتسهيل إفلاتهم من العقاب، فمثلًا، وظف الدكتاتور أوغستو بينوشيه الأموال التي جمعها بطريقة غير شرعية، وهرّبها إلى خارج تشيلي، من أجل تجنب المحاسبة على جرائم الفساد، ولم يدن بتلك الجرائم إلا بعد وفاته (2006)[10]، حيث أمرت المحكمة العليا في تشيلي في آب/ أغسطس 2018 بمصادرة ممتلكات تعود له، نتيجة جرائم فساد بقيمة 1.6 مليون[11]. وسعى رئيس ليبيريا السابق شارلز تايلور[12] إلى “تخويف الشهود الذين يمثلون في المحكمة الخاصة بسيراليون، وأحبط تشريعًا تم اقتراحه من أجل تجميد بعض أصوله في ليبيريا[13]. وبموجب اتفاق سلام شامل، ذهب تايلور إلى المنفى في نيجيريا، حتى عام 2004 إذ وافق مجلس الأمن على تجميد أمواله وممتلكاته والبحث في الأرصدة والموارد الاقتصادية التي يديرها بشكل مباشر وغير مباشر هو وزوجته وابنه ومساعدوه وتجميدها[14].   

وتعدّ تجربة المفاوضات التي جرت بين المؤتمر الوطني الأفريقي بزعامة نيلسون مانديلا، والحزب الوطني بزعامة دو كليرك، بالإضافة إلى مسار العدالة الانتقالية في جنوب أفريقيا التي مضى عليها ربع قرن من الزمن، إحدى التجارب التي أضاعت فرصة المساءلة عن الفساد والجرائم الاقتصادية، وأهملت ضرورة التغيير الاقتصادي والاجتماعي الذي يجب أن يسير مع التغيير السياسي خلال المفاوضات، كما أنها نظرت في جرائم الفصل العنصري، لا في نظام الفصل العنصري، كجريمة في حد ذاتها. ويُعدّ الوصف الذي أطلقه القاضي والمدافع عن حقوق الإنسان جودي كولابن، على لجنة الحقيقة والمصالحة، صحيحًا نوعًا ما، إذ وصف اللجنة بأنها “دخلت في المفهوم الرومنطيقي للمصالحة، متجاهلة نظام الفصل العنصري والتمييز، وأهملت ضرورة التغيير الاجتماعي والاقتصادي كشرط لتحقيق المصالحة”.[15]

تجربة جنوب أفريقيا ودرس المفاوضات القاسي

بعد 28 سنة قضاها نيلسون مانديلا خلف القضبان، كتب من سجنه رسالةً إلى مؤيديه في الخارج، في كانون الثاني/ يناير 1990، أكد فيها بحزم ضرورة إجراء التحول الاقتصادي في دولة الفصل العنصري بجنوب أفريقيا، وتمكين السود اقتصاديًا، من خلال تأميم المصارف والمناجم والشركات الكبرى، أي سيطرة الدولة على بعض القطاعات الاقتصادية، وهي الركيزة السياسية الأساسية للمؤتمر الوطني الأفريقي خلال مدة 35 سنة، التي أُعلنت أول مرة في “ميثاق الحرية”[16]، وتتمثل بشمول الحرية “حق المطالبة باستعادة المكاسب غير الشرعية التي جمعها القامعون وإعادة توزيعها”[17]. لقد آمن كل من ناضل في سبيل التحرر بأن نظام الفصل العنصري ليس نظامًا سياسيًا فحسب، بل هو نظام اقتصادي أيضًا، استغل العنصرية ليجني أرباحًا طائلة من المناجم والمزارع، ففي المناجم، على سبيل المثال، كان السود يعملون بأجور زهيدة جدًا، ويحصل العامل الأبيض على عشرة أضعاف أجر العامل الأسود، فضلًا عن الضرب والتنكيل بهم، إن تمردوا، وحرمانهم من حق تملك الأراضي. وبعد خروج مانديلا من السجن في 11 شباط/ فبراير 1990 كانت موجة التأميم التي زحفت للقارة الأفريقية قد انكفأت، وسقط جدار برلين، وراج رفض سياسة الأسواق الحرة، وأسهمت مقاطعة الناشطين لمنتجات الشركات في جنوب أفريقيا، ومن يتعامل معهم، في تحميل تلك الشركات جزءًا من مسؤولية الجرائم التي ارتُكبت.

حاول المؤتمر الوطني الأفريقي، في أثناء مفاوضاته مع الحزب الوطني الحاكم، أن يعمل على انتقال سلمي للسلطة، وتم التفاوض بين مانديلا و ف. و. دي كليرك (قائد الحزب الوطني) على محورين، سياسي واقتصادي. كانت إستراتيجية التفاوض لدي كليرك هي الحفاظ قدر الإمكان على السلطة، فقدم مقترحات مثل تقسيم البلد إلى فدراليات، وإقرار كوتا من المقاعد النيابية لجميع الاثنيات، وحق النقض للأقليات، من أجل منع حكم الأغلبية السوداء من تنفيذ أفكارهم في تأميم الشركات والمصانع وتجريد البيض من أملاكهم وإعادة توزيعها[18].

نجح مانديلا في تحقيق معظم أهدافه في المفاوضات السياسية، وحصل على الأغلبية البرلمانية، لكن المفاوضات الاقتصادية التي قادها تابو مبيكي ممثلًا عن المؤتمر الوطني باءت بالفشل، إذ اعتمدت حكومة دي كليرك على “اتفاقية واشنطن” في إدارة الاقتصاد، أي جعلته اقتصادًا رأسماليًا، ويديره -نظريًا- اقتصاديون محايدون، لكنهم كانوا من صندوق النقد والبنك الدوليين ولجان الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفات الجمركية GATT. وفي الوقت الذي كان المؤتمر الوطني يجهز نفسه لتسلّم الحكم بعد أن ربح معركة السيطرة على البرلمان، كان فريقهم الاقتصادي برئاسة تابو مبيكي يقدّم تنازلات على طاولة المفاوضات الاقتصادية[19]. فأصبح المؤتمر الوطني على رأس السلطة، لكن الإدارة والصلاحيات كانتا في مكان آخر[20]، ولم يستطيعوا إعادة توزيع الأراضي، كما نصّ “ميثاق الحرية”، بسبب بند في الدستور يحمي الملكيات الخاصة، فأصبح قانون الإصلاح الزراعي وإعادة التوزيع أمرًا مستحيلًا، واستكملت حلقات التفريط بالسيادة الاقتصادية[21] في البلاد، من خلال بند ورد في الدستور، ينصّ على أن المصرف المركزي كيان مستقل في دولة جنوب أفريقيا (الفصل 13، الجزء ج، 224، البند 2)[22]، ويرأسه كريس ستالز، الذي كان يحكم في حقبة الفصل العنصري[23]، ولم يستطيعوا خلق فرص عمل للعاطلين عن العمل أو دعم المنشآت التي كانت على وشك الإغلاق، بسبب عدم شرعية دعمها بعد التوقيع على الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفات الجمركية. وقد وصف الوضع الاقتصادي في جنوب أفريقيا والفخ الذي وقع فيه المؤتمر الوطني راسول سنايمن، وهو ناشط قديم ضد الفصل العنصري، بقوله: “لم يحرِّرونا يومًا بالفعل، بل نزعوا القيود عن أعناقنا ولفّوها حول كواحلنا”[24]. وفي عام 2003، بقيت المصارف والمناجم والمصانع الكبرى التي تعهّد مانديلا بتأميمها في يد أربعة تكتلات كبرى مملوكة من البيض، وتتحكم في 80 % من سوق الأوراق المالية في جوهانسبورغ، وبقي البيض يحتكرون 70 % منها في عام 2005، بينما السود يمتلكون أو يديرون 4 % فقط، وفي عام 2006 بقيت 70 % من الأراضي يحتكرها البيض الذين يشكلون 10 % من السكان[25].

استبعدت لجنة الحقيقة والمصالحة[26]، في تجربة العدالة الانتقالية في جنوب أفريقيا، قضايا الفساد، لأنها عدّته خارج اختصاصها، لكن الوضع الاقتصادي المزري دفع الناشطين إلى تشكيل محكمة الشعب الخاصة بالجرائم الاقتصادية في عام 2017، التي ربطت بين فساد ما بعد نظام الفصل العنصري وفشل معالجته خلال مسار العدالة الانتقالية[27].

يطرح تجدد العنف في جنوب أفريقيا إشكالية المبدأ الذي عملت به لجنة الحقيقة والمصالحة، وهو العفو عن مرتكبي الجرائم، وقد كان على رأس مفاوضات الانتقال السياسي التي جرت بين دو كليرك ومانديلا في عام 1993، وهذا الأمر لم يعد صالحًا الآن، بمعنى آخر: إن نماذج تجارب العدالة الانتقالية التي جرت منذ أربعة أو ثلاثة عقود، والتي تروّج لها أو تتحمس لاستنساخها بعضُ الدول والمؤسسات الدولية، أثبتت عدم نجاعتها في بناء السلام العادل والمستدام، فضلًا عن أن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والجرائم الخطرة لا يسري أي تقادم عليها[28].   

ختامًا، إن إهمال الحقيقة والمساءلة عن الفساد الواسع النطاق والجرائم الاقتصادية، خلال مراحل الانتقال السياسي أو/و خلال مسارات العدالة الانتقالية، له أثر مديد وقاسي، وتمهد جذوره البنيوية أثناء وبعد الدكتاتورية لاندلاع العنف أو تجدده، ويجب أن يسير الانتقال السياسي وبناء دولة القانون مع إنهاء الاستيلاء على الدولة ومؤسساتها جنبًا إلى جنب، ومن الخطأ المساومة بين الجانب السياسي والاقتصادي خلال المفاوضات، أو إعلاء أي منهما على الآخر، فمثلًا، في تجربة جنوب أفريقيا، تم الاتفاق على الانتقال الديمقراطي، وتم إسقاط نظام الفصل العنصري، لكن آثاره ما تزال غائرة، على الرغم من إزالته من التشريعات، فانعدام المساواة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي ما زال قائمًا على أساس عنصري، وهو جزء من الواقع في جنوب أفريقيا، وبحسب معامل جيني الذي يقاس به مدى انعدام المساواة بناءً على نصيب الفرد من الدخل، فإن أعلى “معدلات انعدام المساواة في الدخل توجد في فئة الأفريقيين السود، حيث زاد معامل جيني في عام 2015 إلى 0,65، مقابل 0,64 في عام 2006، في حين انخفض معدل انعدام المساواة في الدخل بين البيض من 0,56 في عام 2006، إلى 0,51 في عام 2015”[29].

إن الجانب الاقتصادي ليس جانبًا تقنيًا، كما كان يُروّج في جنوب أفريقيا، سواء في المفاوضات أو في مسار العدالة الانتقالية، إنما هو جانب مركزي لا يقلّ أهمية عن المفاوضات السياسية، ويجب الإعداد له جيدًا من قبل فريق اقتصادي وقانوني متمكن، لمساءلة ومحاسبة مرتبكي الجرائم الاقتصادية، بالتوازي مع مساءلة ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والدفاع عن الحق العام باسترداد الأموال المنهوبة، وضمان أن لا تقع تلك الأموال مجددًا بأيدي السارقين، وهو ما يجب علينا فعله في سورية.


[1] – نزار الغزالي، (“وكيل” الأسد.. أسرار شراكة عائلة “معروف” وتاجر أسلحة مطلوب دوليًا)، العربي الجديد، 13 نيسان/ أبريل 2016، شوهد في 19/10/2020، في: https://bit.ly/3mWwvy4

[2] – ICIJ، “مصارف نيويوركية: حركة أموال قذرة ليس بعيدًا عن سوريا وإيران”، درج، 20 أيلول/ سبتمبر 2020، شوهد في 19/10/2020، في: https://daraj.com/55259/

[3] – منظمة الشفافية الدولية، صفحة 1، شوهد في 31/10/2020، في: https://bit.ly/2IaHRjd

[4] – “مرسوم إطاري عدد 120 لسنة 2011 مؤرخ في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011 يتعلق بمكافحة الفساد”، بوابة -التشريع – تونس، البوابة الوطنية للتشريع، 18/11/2011، شوهد في 1/11/2020، في: https://bit.ly/3oZaeRQ

[5] – “دراسة تحليلية بشأن حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية”، A/HRC/12/18، الأمم المتحدة – الجمعية العامة، صفحة 5، 6 آب/ أغسطس 2009، شوهد في 14/10/2020، في: https://bit.ly/2U9Bgbj

[6] – إعلان وبرنامج عمل فيينا، فقرة 5، صفحة 20، 25 حزيران/ يونيو 1993، شوهد في 13/10/2020، في: https://bit.ly/32gTQCD

[7] – روبن كارانزا، “النهب والألم: هل يجب أن تتطرق العدالة الانتقالية إلى الفساد والجرائم الاقتصادية؟”، 1/1/2008، صفحة 6، المجلة الدولية للعدالة الانتقالية، المركز الدولي للعدالة الانتقالية، شوهد في 5/10/2020، في: https://bit.ly/2TYOBmB

[8] – أسامة دياب، “قل انتهاكات الحقوق الاقتصادية ولا تقل جرائم الفساد”، 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014، جدلية، شوهد في 31/10/2020، في: https://www.jadaliyya.com/Details/31425

[9] – كارانزا، مصدر سابق، صفحة 8.

[10] – كارانزا، مصدر سابق، صفحة 3.

[11] – “القضاء التشيلي يصادر جزءًا من أموال بينوشيه ويبقي الجزء الأكبر لعائلته”، SWI swissinfo.ch، 25 آب/ أغسطس 2018، شوهد في 27/10/2020، في: https://bit.ly/3l2v54i

[12] – شارلز تايلور، في نيسان/ أبريل 2012 أدانته المحكمة الخاصة بسيراليون (محكمة مختلطة) بالمساعدة والتحريض على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وذلك لدعمه المتمردين بالسلاح في سيراليون إبان الحرب الأهلية (1991 – 2001) بسبب الصراع على الماس.

[13] – كارانزا، مصدر سابق، صفحة 5.

[14] – مجلس الأمن يجمد ثروة رئيس ليبيريا السابق، الجزيرة، 13/4/2020، شوهد في 30/10/2020، في: https://bit.ly/367DgpR

[15] – جودي كوبلان يجيب على أسئلة إدوين نايدو، “جنوب أفريقيا كما أرادها مانديلا: حقيقة أو ضرب من الخيال”، يونيسكو، 3/2019، شوهد في 5/11/2020، في: https://bit.ly/38eHWwY

[16] – بدأت عملية صياغة الميثاق عام 1955، حين أرسل الحزب خمسين ألف متطوع إلى المناطق والبلدات الريفية، من أجل جمع طلبات الناس، ومعرفة رؤيتهم المستقبلية بعد انتهاء نظام الفصل العنصري، وتجلت المطالب في: “إعطاء أراض للذين لا يملكونها، أجور عادلة وساعات عمل أقل، تعليم مجاني بغض النظر عن اللون أو العرق أو الجنسية، حق السكن والتنقل بحرية… إلخ”، وفي 26 حزيران/ يونيو 1955 تبنى قادة المؤتمر الوطني الإفريقي تلك المطالب في الوثيقة، وفي اجتماع في “مجلس الشعب”، في منطقة كيب تاون (التي تعدّ منطقة فاصلة تحمي سكان جوهانسبوغ البيض من الحشود السوداء المحيطين بهم) تمت قراءة الميثاق، وصوّت عليه ثلاثة آلاف مندوب، يتألفون من السود والهنود و أصحاب بشرة ملونة، وكان أول مطلب في ميثاق الحرية تحت عنوان: “على الشعب أن يحكم”. حظر الحكام البيض والإنكليز آنذاك المؤتمر الوطني الإفريقي وعددًا من الأحزاب الأخرى التي تبنت وضع حد للفصل العنصري، وبالرغم من القمع الشديد، انتشرت “وثيقة الحرية”، وتبناها في الثمانينيات جيل جديد ناضل من أجل الحرية وإنهاء نظام الفصل العنصري.
نعومي كلاين، “عقيدة الصدمة – صعود رأسمالية الكوارث”، الطبعة الثالثة 2011، صفحة 280 -281-282، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر.

[17] – المصدر السابق، صفحة 280.

[18] – المصدر السابق، صفحة 286.

[19] – المصدر السابق، صفحة 287.

[20] – قالت ياسمين سوك، وهي ناشطة في حقوق الإنسان في جنوب أفريقيا: “إن مرحلة الانتقال كانت عملية تجارية…قالوا لنا إنهم سيحتفظون بكل شيء، وإننا سنحكم بالاسم فقط … يمكنكم التمتع بالصلاحيات السياسية وواجهة الحكم، لكن الإدارة الحقيقية ستكون في مكان آخر. “كلاين/ مصدر سابق، صفحة 292.

[21] – ويل غوميد، ناشط من الجيل الثالث في المؤتمر الوطني الإفريقي، وقائد الحركة الطلابية في التظاهرات خلال المرحلة الانتقالية. للمزيد، كلاين، مصدر سابق، صفحة 292-293.

[22] – نص المادة: “يُمارس البنك الاحتياطي لجنوب أفريقيا، سعيًا إلى تحقيق هدفه الأساسي، مهامه باستقلالية، ودون خوف، أو محاباة، أو تحامل، إلا إنه ينبغي التشاور بصفة منتظمة بين البنك والوزير المسؤول عن الشؤون المالية الوطنية”، والبنك الاحتياطي: “هو البنك المركزي في جنوب أفريقيا، وتم تنظيمه بموجب قانون برلماني”، حسب (الفصل 13، الجزء ج، المصرف المركزي) من الدستور. وحددت مهام البنك في (الفصل 13، الجزء ج، 225، السلطات والمهام) كما يلي: “سلطات ومهام البنك الاحتياطي لجنوب أفريقيا هي تلك التي تمارسها وتؤديها البنوك المركزية بصورة معتادة. وينبغي أن تحدد هذه السلطات والمهام بموجب قانون برلماني، وينبغي أن تمارس وتؤدى وفقًا للشروط المقررة بموجب ذلك القانون”، للمزيد: دستور جنوب أفريقيا 1996 (المعدل 2012)، Constitute، شوهد في 1/11/2020، في: https://bit.ly/3ldjnE2

[23] – كلاين، مصدر سابق، صفحة 289.

[24] – كلاين، مصدر سابق، صفحة 291.

[25] – كلاين، مصدر سابق، صفحة 292 -294.

[26] – في منتصف عام 1995، صادق برلمان جنوب أفريقيا على قانون دعم الوحدة الوطنية والمصالحة الذي أسس للجنة الحقيقة والمصالحة، عدد أعضائها 17 عضوًا برئاسة القس ديزموند توتو. وفي أيلول/ سبتمبر 1996 بدأت عملها، وانتهى بعد أن قدمت تقريرًا في تشرين الأول/ أكتوبر 1998.

[27] – روبن كارانزا، “الحقيقة والمساءلة واسترداد الأموال المنهوبة: كيف يمكن للعدالة الانتقالية مكافحة الفساد”، المركز الدولي للعدالة الانتقالية، آب/ أغسطس 2020، صفحة 2، شوهد في 3/11/2020، في: https://bit.ly/2I446af

[28] – للمزيد: “اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية”، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، شوهد في 5/11/2020، في: https://bit.ly/32rddsD

[29] – “وثيقة أساسية موحدة تشكل جزءًا من التقارير التي تقدمها الدول الأطراف – جنوب أفريقيا”، الأمم المتحدة، HRI/CORE/ZAF/2019، 10 ديسمبر 2019، صفحة 17، شوهد في 31/10/2020، في: https://bit.ly/3l0b6DD

-------------------------------- 

رابط المصدر : https://www.harmoon.org/reports/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%AD/?fbclid=IwAR3gFt6SMnAoF8vSA1N1bxB0U3zvGgih09r2d6mZb285-KlwGsGEl6Dr9IQ

قراءة 11 مرات آخر تعديل على الجمعة, 13 تشرين2/نوفمبر 2020 08:47