منشورات التجمع

الأحد, 15 آذار/مارس 2015 00:00

المركز القانوني للسوريين في تركيا \ المحامي غزوان قرنفل \من كتاب : إضاءات على مسائل في القانون التركي للسوريين في تركيا \ من اصدارات تجمع المحامين السوريين الأحرار

المركز القانوني للسوريين في تركيا
المحامي غزوان قرنفل
تعتبر مسألة اللجوء من أكبر وأعقد مايتمخض عن الحروب
والنزاعات المسلحة من معض ت .. ذلك أن تشريد ملايين البشر ا
وخروجهم من أماكن سكناهم ولجوئهم إلى دول مجاورة التماسا
للأمان لا يمثل كارثة انسانية فحسب ، وإنما يرتب أيضا نتائج
وأعباء تستلزم جهودا دولية جبارة لرعاية هؤلاء اللاجئين وضمان
حقوقهم ضمن منظومة قانونية تحدد مركزهم القانوني وبالتالي ما
يسبغ عليهم هذا المركز من حقوق وآليات عمل تضمن رعاية
وحفظ هذه الحقوق .
وفق إحصاءات غير رسمية فإن أعداد اللاجئين السوريين
في تركيا تجاوزت عتبة المليون انسان .. وهو أمر خطير بدأ
يلقي بظلاله على الحياة الاجتماعية التركية وصار مادة للتجاذب
السياسي فيها فض عن مفاعيله الاقتصادية ومنعكساتها على ا
المجتمع التركي .
حتى وقت متأخر لم يكن للسوريين أي توصيف قانوني لوجودهم
في تركيا بل اكتفت سلطاتها بإسباغ صفة ) الضيوف ( على
وجودهم فيها ، وتلك الصفة لا تمنح هؤلاء ) الضيوف ( ب شك ا
حقوقا إلا ما يجود به المضيف .. وبالتالي لم تكن ثمة منظومة
قانونية يمكن الاستناد إليها في معرفة ماهو ) حق ( يمكن المطالبة
به والدفاع عنه ، وما هو ) تفض ( لايمكن إلا أن تقبله كما هو ا
وتشكر المتفضل به عليك .

ومع صدور ) قانون الأجانب والحماية الدولية ( منتصف عام
2013 بدأ وضع السوريين بالتبدل وصار لهم في تركيا توصيفا
ومركزا قانونيا يفسر الصفة التي أسبغت عليهم بموجبه والحقوق
التي يكتسبونها تبعا لتلك الصفة .. مايعيدنا لطرح السؤال هل
السوري لاجىء أم هو لاجىء بشروط أم تحت الحماية الثانوية ؟
-السوريون في تركيا ليسوا لاجئين
لم يكن ممكنا أن يصنف السوريون هنا كلاجئين لأن تركيا
التي وقعت معاهدة جنيف الخاصة بوضع اللاجئين والمعتمدة في
28 \ 7\ 1951 ) وهي الوثيقة الدولية الوحيدة التي تعرّف من هو
اللاجىء وماهي حقوقه في الدولة التي لجأ إليها واستقبلته ( قد
قيدت توقيعها على هذه الوثيقة بتحفظين أحدهما زمني والآخر
جغرافي … فتركيا لاتعترف ولا تمنح صفة اللاجىء إلا لأشخاص
صاروا لاجئين تبعا لأوضاع حصلت قبل العام 1951 وحصلت
في أوروبا حصرا ، وبالتالي فهي قيدت إسباغ هذه الصفة زمنيا
ومكانيا على من تعرض لأوضاع معينة في أوروبا قبل العام
1951 وبالتالي عمليا ليس ثمة لاجئين بالمعنى القانوني في تركيا
إطلاقا .
-إذا هل السوري لاجىء بشروط أم هو تحت الحماية الثانوية ؟
اللاجىء بشروط هو ليس لاجئا بالمعنى القانوني الدقيق
للمصطلح إنما هو شخص يخضع للحماية التركية وفق وضع
خاص يتم بموجبه تسجيله في جداول أمنية كما يسجل لدى
المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لحين

توفر بلد لجوء له يقبل استقباله وتوطينه ، وخ ل ذلك يمنح هذا ا
الشخص بطاقة هوية خاصة كما يمنح الخدمات التعليمية والصحية
المجانية وكذلك أذونات العمل .. لكنه مقيد الإقامة في عدد من
المدن ليس من بينها المدن الكبرى كاسطنبول وأنقرة وازمير كما
يتعين عليه إثبات وجوده أسبوعيا أمام الشرطة .
أما الحماية الثانوية فهي وضع قانوني يمنح لكل شخص لا
يندرج ضمن الصنفين السابقين لكنه مهدد بخطر العنف أو الموت
أو التعذيب في حال عاد أو أعيد لوطنه .
وبالتالي فإن الوضع القانوني للسوريين هو مزيجا مابين الحماية
الثانوية واللاجىء بشروط .. فالسوري هنا – من غير أصحاب
الاقامات السياحية او الاستثمارية – يدرج أسمه في جداول
أمنية ويمنح بطاقة هوية خاصة ومستتبعاتها من خدمات تعليمية
وصحية مجانية فض عن أذونات العمل .. لكنه لا يسجل تلقائيا ا
لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين كطالب لجوء وتوطين
بل يتعين عليه القيام بذلك على نحو فردي ، كما أنه غير مقيد
الإقامة في مدن معينة كما هو حال اللاجىء بشروط .
إذا يمكننا القول أن السوري في تركيا – طبعاً من غير الحاصلين
على الاقامة السياحية – هو تحت الحماية الثانوية التركية مع
استفادته من بعض مزايا اللاجىء بشروط وهو على ما أعتقد
وضع خاص ومميز بالسوريين وحدهم وربما مرتبط بالأعداد
الكبيرة لهم والتي لم تكن منتظرة أو متوقعة .

قراءة 207 مرات