منشورات التجمع

الجمعة, 10 نيسان/أبريل 2020 07:49

الملكية العقارية والدستور ( ورقة بحثية لتجمع المحامين السوريين بالتعاون مع فريق الخبراء القانونيين )

 

- مقدمة –

المشكلة العقارية ليست جديدة في سوريا وهي ليست نتيجة الحرب التي تعصف بالبلاد، لكن لا يمكن أن ننكر أيضاً أن هذه الحرب فاقمت من حجم المشكلة وجعلتها تطفو على السطح وتدق جرس الإنذار للتنبيه إلى مدى خطورة هذه المسألة وارتداداتها على القضية السورية عموماً، وإن كانت مسألة الحصول على عقار للسكن في سوريا قبل 2011 تشكل حلم الكثير من السوريين، فانه بعد هذا التاريخ أصبح هاجسهم الأكبر هو كيفية الحفاظ عليها من التدمير والنهب والمصادرات الاعتباطية، بعد الحفاظ على حقهم في الحياة ما استطاعوا اليها سبيلا، ولم يكتف النظام السوري باستخدام الاسلحة القاتلة والفتاكة ضد معارضيه، بل لجأ إلى أنواع أخرى من الأسلحة كالاختفاء القسري والقتل خارج القضاء والحرمان من الوثائق المدنية والوثائق العقارية ومصادرة الممتلكات وتدميرها، وقد سارت غالبية الفصائل والميليشيات المسلحة في سوريا على هذا النهج بمجرد أن تمكنت وقويت شوكتها في مناطق نفوذها.

والحرمان من الممتلكات ولا سيما الملكية العقارية لا تشكل فقط تعديا على حق الملكية الخاصة المنصوص عليه في العهود والمواثيق الدولية، بل أنه في الحالة السورية يشكل خطراً حقيقياً على مستقبل سوريا والسوريين، كون أكثر من نصف الشعب السوري أصبحوا لاجئين أو نازحين وبالتالي فإن عدم تمكن هؤلاء من استعادة عقاراتهم التي دُمرت أو سلبتْ سيجعل من الصعب الحديث عن عودتهم إلى بلادهم وديارهم، كما سيكون من الصعب الحديث عن البيئة الآمنة والمحايدة التي يفترض وجودها بهدف الانتقال بسوريا من دولة الاستبداد والقمع إلى دولة يسودها القانون وتديرها المؤسسات المهنية، لتستعيد عافيتها وتتوفر فيها الشروط الصحية لإعادة الإعمار المنتظر.

ولأن الجهود الدولية لحل المسألة السورية تُبذل في جنيف برعاية الأمم المتحدة، ولأنه تم التركيز حاليا على المسار الدستوري وضرورة وضع دستور يساعد، مع جملة المسارات الأخرى وأهمها تشكيل هيئة الحكم الانتقالي، على إنهاء هذه الحرب والخروج من النفق المظلم الذي خنق السوريين لما يقارب عقداً من الزمن، ارتأينا ضرورة البحث في المسألة العقارية وعلاقتها بالدستور القادم، وإن كان بالإمكان حل هذه المشكلة في نصوص الدستور، أم الاكتفاء بوضع نصوص عامة وإحالة الموضوع إلى القوانين والمراسيم الخاصة، وفي حال النص دستوريا على حلول لهذه المسألة كيف يمكننا أن نضمن أن تلك النصوص لن تبقى بعيدة عن التطبيق ولن يتم إهمالها كما تم إهمال الدساتير السابقة على علاتها؟

لذلك سنقوم بدراسة الموضوع من عدة محاور، حيث سنتناول مدى أهمية الملكية العقارية في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، وكذلك في الدساتير السورية المتعاقبة، ثم سنتناول التأثير السلبي للحرب الدائرة في سوريا على موضوع الملكية العقارية، وسنعرج على أهم التجارب الدولية السابقة في هذا المضمار ولا سيما تلك التي مرت بها الدول التي عانت من ظروف مشابهة نوعا ما للظرف السوري، ثم سنتناول دور العملية الدستورية في إيجاد الحلول لمشكلة الملكية العقارية، وسنختم البحث بالتوصيات التي نراها ضرورية للحل.

وقد اعتمدنا في البحث على المنهج الوصفي التحليلي، الذي يهدف إلى التعرف على جذور وأسباب المشكلة والبحث في التجارب المماثلة وتحليلها والاستفادة من نقاط القوة في تلك التجارب وتجنب نقاط الضعف فيها، ومقاربتها مع الحالة السورية بهدف التوصل إلى أفضل الحلول الممكنة للمشكلة التي تناولها البحث.


-  الملكية العقارية في العهود والمواثيق الدولية -

نظرا للأهمية الكبيرة التي يحظى بها حق الملكية من بين الحقوق الاساسية للإنسان، وكون هذا الحق يشكل عاملا أساسيا في المحافظة على استمرار وجود الانسان وإتاحة الفرصة له لممارسة حقوقه الأخرى في هذه الحياة، فقد تم التأكيد عليه في الكثير من العهود والمواثيق الدولية، وكان الإعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948، من أوائل المواثيق الدولية التي تناولت هذا الحق بشكل صريح بعد تشكيل هيئة الأمم المتحدة، وثمة توافق عام على أن هذا الإعلان يشكل أساس القانون الدولي لحقوق الإنسان، وهو مصدر الهام لمجموعة ضخمة من معاهدات حقوق الانسان الدولية ذات الالزام القانوني، وكذلك لموضوع تطوير حقوق الانسان على صعيد العالم بأسره[1]، وقد أكد الإعلان المذكور على أن "لكل فرد حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره، ولا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً" (المادة17)، وأن لكل شخص الحق في مستوى معيشي يكفي لضمان الصحة والرفاهية له ولأسرته وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية ...(المادة25)، والمادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966 كررت ماورد في المادة 25 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان، وكذلك أكدت المادة 17 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 بأنه لا يجوز تعريض أي شخص لتدخل تعسفي أو غير قانوني في خصوصيته أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، كما أن المادة الخامسة من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1965 أكدت على ضرورة ضمان حق كل إنسان، دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني، في التمتع بحق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع آخرين وبحق السكن.

كما أن مبادئ الامم المتحدة التوجيهية المتعلقة بشأن رد المساكن والممتلكات للاجئين والمشردين، والمتعارف عليها باسم مبادئ بينيرو نسبة لاسم مقرر الأمم المتحدة الخاص الذي قاد عملية وضعها، أكدت على وجوب توفير الحماية، في جميع الظروف، لأموال وممتلكات المشردين داخلياً، وبخاصة ضد النهب والاعتداءات المباشرة والعشوائية وأعمال العنف الأخرى، أو استخدامها كدرع لعمليات أو أهداف عسكرية، أو أن تكون محل انتقام، أو تدميرها أو الاستيلاء عليها كشكل من أشكال العقوبة الجماعية، وكذلك لابد من توفير الحماية للأموال والممتلكات التي يتركها المشردون داخلياً وراءهم، وذلك من التدمير والاستيلاء التعسفي وغير القانوني، وأيضاً من شغلها أو استخدامها[2].

ولم يقتصر التأكيد على أهمية الممتلكات في القانون الدولي وعدم جواز التعدي عليها بزمن السلم فقط، بل تم التأكيد على عدم جواز انتهاكها في زمن النزاعات المسلحة أيضاً، فالمادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 "حظرت على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات، أو بالدولة أو السلطات العامة، أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتماً هذا التدمير"، كما أكدت المادة 48 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 على ضرورة أن تعمل أطراف النزاع على التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ومن ثم توجيه عملياتها ضد الأهداف العسكرية دون غيرها، وأكثر من ذلك فإن المادة 52 من البروتوكول الأول اعتبرت أنه "إذا ثار الشك حول ما إذا كانت عين ما تكرس عادةً لأغراض مدنية مثل مكان العبادة أو منزل أو أي مسكن آخر أو مدرسة، أو انها تستخدم في تقديم مساهمة فعالة للعمل العسكري، فإنه يفترض أنها لا تستخدم كذلك"، أي أنها فسرت الشك لمصلحة الأعيان المدنية، وافترضت أنها لا تستخدم لأغراض عسكرية إلا إذا ثبت العكس، وقبل ذلك كانت المادة 25 من لائحة لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية لعام 1907 قد حظرت مهاجمة أو قصف المدن والقرى والمساكن والمباني، وتشكل قاعدة التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية ووجوب عدم مهاجمة الأعيان المدنية قاعدة عرفية وفق القانون الدولي الانساني العرفي،  الذي ألزم أطراف الصراع باحترام الملكية الخاصة وعدم مصادرتها[3].

إضافةً إلى الاتفاقيات والمواثيق الدولية ذوات المدى العالمي جاءت الاتفاقيات الدولية ذوات المدى الإقليمي لتؤكد على أهمية حق الملكية والسكن وتحظر التعدي عليه، فالاتفاقية الأمريكية لحقوق الانسان لعام 1969 أكدت أن لكل إنسان الحق في استعمال ملكه والتمتع به، وبأنه لا يجوز تجريد أحد من ملكه إلا بعد تعويض عادل له (المادة21)، وأقرت المادة 8 من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان لعام 1950 بحق الإنسان في احترام حياته الخاصة والعائلية ومسكنه، وأكدت المادة 31 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان لعام 2004 على هذا الأمر أيضاً، حيث نصت على أن حق الملكية الخاصة مكفول لكل شخص ويحظر في جميع الأحوال مصادرة أمواله كلها أو بعضها بصورة تعسفية أو غير قانونية، وحق الملكية مكفول أيضاً ولا يجوز المساس به إلا لضرورة أو مصلحة عامة، وفقاً لنص المادة 14 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الصادر عام 1981.

 

كما واعتبرت المادة الثامنة فقرة2 من نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998 والذي دخل حيز التنفيذ عام 2001، أن تدمير الممتلكات والاستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورات عسكرية جريمة حرب، ولاسيما عندما ترتكب في إطار خطة أو سياسة عامة أو في اطار عملية ارتكاب واسعة النطاق، وينطبق هذا الأمر سواء تعلق الأمر بنزاع مسلح دولي أو نزاع مسلح غير ذو طابع دولي[4]، ومنذ عام 2012 وصفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر النزاع الدائر في سورية بنزاع مسلح غير ذو طابع دولي[5].

 


- الملكية العقارية الخاصة في الدساتير والقوانين السورية -

1ــ النصوص والقوانين المؤكدة لحق الملكية:

يكاد لا يخلو أي من الدساتير السورية المتعاقبة، المؤقتة والدائمة، من النص على هذا الحق والتأكيد على أهميته، وسنحاول بعجالة قراءة أهم النصوص التي وردت بهذا الشأن في الدساتير السورية الدائمة، منذ بداية تشكل الدولة السورية بشكلها الحالي عام 1920 بعد خروجها من عباءة الحكم العثماني بموجب معاهدة سيفر، لغاية هذه اللحظة، وسنكتفي بالدساتير الدائمة دون المؤقتة، كونها هي الأكثر تداولا بين السوريين لدى الحديث عن المسار الدستوري لسوريا تاريخياً، وكي لا  نلجأ إلى التكرار الرتيب للنصوص كونها تتشابه في الكثير من الأحيان.

أول دستور عرفته سوريا كان دستور عام 1920 وهو ما يعرف اصطلاحا بدستور الملك فيصل، والذي استمر لمدة خمسة عشر يوما فقط بسبب قدوم الجيش الفرنسي وسيطرته على كامل سوريا واعلان الانتداب، وقد نص هذا الدستور على أن "أموال الافراد والأشخاص الحكومية في ضمان القانون، فلا يجوز للحكومة نزع ملكية مالك إلا للمنافع العامة بعد دفع التعويض وفقا لقوانينه الخاصة" (المادة18)، ونلاحظ بأن هذا النص جاء بعبارة أموال لتشمل الأموال المنقولة وغير المنقولة، لكن يعيب هذا النص بأنه نص على أن القانون هو الضامن لحق الملكية، وكان من الأفضل والأسلم هو أن يكون الدستور ذاته هو الضامن لهذا الحق، كما أن هذه المادة اشترطت لنزع الملكية من المالك هو أن يكون الانتزاع للنفع العام ومقابل تعويض، لكن لم يتم وضع الآلية التي سيتم من خلالها تحديد التعويض، كما ولم يتم ذكر ضرورة أن يكون التعويض عادلاً، بل إكتفى بأن يتم دفع التعويض وفقا لقوانين الحكومة، وهذا الأمر يشكل محاباة وتفضيلا للحكومة على حساب المالك.

ولعل دستور عام 1930 كان أكثر مراعاة لحق الملكية الخاصة من سابقه، حيث نص على أن "حق الملك في حمى القانون، فلا يجوز أن ينزع من أحد ملكه إلا للمصلحة العامة وفي الأحوال المنصوص عليها في القانون بعد تعويضه عنه تعويضاً عادلاً (المادة 13)، كما واعتبر أن المصادرة العامة في الأموال ممنوعة (المادة14)، لقد أضاف هذا الدستور عبارة التعويض العادل كما انه منع المصادرة العامة في الأموال، لكن يؤخذ عليه ما يؤخذ على سابقه بأنه لم يأت على ذكر الضمان الدستوري لحق الملكية الخاصة، بل أبقى الموضوع كسابقه مرهونا بالقوانين التي ستضعها الدولة، أما دستور عام 1950 وهو أول دستور دائم وضع لسوريا من قبل جمعية منتخبة بعد انتهاء الانتداب الفرنسي، فقد أكد كالدساتير التي سبقته بأن الملكية الفردية مصونة ويضاف الى ذلك انه ربط حيازة الممتلكات والتصرف بها بضرورة أدائها لوظيفتها الاجتماعية، ومنعَ المالك من استعمال الملكية الخاصة بشكل يتعارض مع الملكية العامة، وسمح بالاستملاك بقصد النفع العام مقابل التعويض العادل (المادة21)، وأوجب على المالك استثمار الأرض وعند اهماله في ذلك يسقط حقه في الاستثمار، كما أنه أكد على ضرورة فرض حد أعلى للحيازة، تصرفاً واستثماراً بحسب المناطق، على أن يحدد ذلك بقانون (المادة 22)، ومنع المصادرة العامة في الأموال واشترط ان تكون المصادرة الخاصة بحكم قضائي، أو بقانون لضرورات الحرب والكوارث العامة ( المادة23).

ولم تختلف نصوص دستور عام 1973، الذي جاء به انقلاب عام 1970[6] الذي ثبَّتَ حكم آل الأسد لعقود من الزمن بعد الانقلابات الكثيرة التي شهدتها البلاد، عن النصوص التي وردت في الدساتير السابقة كثيرا، إلا ان هذا الدستور قد فصل أكثر في أنواع الملكيات، حيث صنف الملكية إلى ملكية الشعب والملكية الجماعية والملكية الفردية، وأعتبر أن الملكية الفردية (موضوع هذه الورقة) تشمل الممتلكات الخاصة بالافراد وتكمن وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومي وفي اطار خطة التنمية ولا يجوز ان تتعارض في طرق استخدامها مع مصالح الشعب (المادة 14)، ونلاحظ بأن هذا الدستور جاء بمصطلحات فضفاضة غامضة حمالة أوجه، كالاقتصاد القومي ومصالح الشعب، كي تستند عليها السلطة الحاكمة فيما بعد من خلال اجهزتها الامنية ومحاكمها الاستثنائية والقوانين غير الدستورية في مصادرة الممتلكات الخاصة للكثير من السوريين ولا سيما المعارضين لحكم حزب البعث والأسد، وهذا ما سنوضحه في الأقسام القادمة من هذه الورقة، كما ونص هذا الدستور على عدم جواز نزع الملكية الفردية الا للمنفعة العامة ولقاء تعويض عادل وفقاً للقانون، ومنعَ المصادرة العامة في الأموال، ومنعَ المصادرة الخاصة الا إذا كانت بحكم قضائي، أو بقانون لقاء تعويض عادل (المادة15)، كما ونص على وجوب تحديد الحد الأقصى للملكية الزراعية بموجب القانون (المادة16).

وعلى الرغم من أن النظام الحاكم في سوريا أُجبرَ على كتابة دستور جديد عام 2012 كبديل عن الدستور السابق، إلا أن هذا الدستور لم يختلف كثيرا عن سابقه، ويمكن القول بأنه كان نسخة شبه مستنسخة عنه، وهذا الكلام ينطبق أيضا على النصوص المتعلقة بالملكية الخاصة، حيث أعاد كتابة النصوص الواردة في الدستور السابق وأضاف عليها أنه في حال انتزاع الملكية للمنفعة العامة، أو عندما تكون المصادرة الخاصة بقانون، فيفترض أن يكون التعويض معادلا للقيمة الحقيقية للملكية (المادة 15)، وتجنب النص على أن الوظيفة الاجتماعية للملكية الفردية تكمن في خدمة الاقتصاد القومي، وماعدا ذلك فان النصوص في الدستورين كانت متشابهة بل ومتطابقة أحيانا من حيث أرقام المواد والمضمون[7].

إن كانت الدساتير السورية المتعاقبة قد جاءت على ذكر الملكية الخاصة ولا سيما العقارية بنصوص مقتضبة، حددت القواعد العامة لحق الملكية، فإن القانون المدني السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 84 لعام 1949 قد أسهب في هذا الحق بشكل جيد، وميز بين العقارات بطبيعتها والمنقولات والعقارات بالتخصيص، كما واعتبر عقارا كل حق عيني يرد على عقار وكذلك كل دعوى تتعلق بحق عيني على العقار، كما وميز بين الأملاك العامة والأملاك الخاصة[8]، واعتبر أن لمالك الشيء وحده في حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه (المادة768)، وأن مالك الشيء يملك كل ما يعد من عناصره الجوهرية، وملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها إلى الحد المفيد في التمتع بها علواً أو عمقاً (المادة769)، ولمالك الشيء الحق في كل ثماره ومنتجاته وملحقاته ما لم يوجد نص او اتفاق يخالف ذلك (المادة770)، ولا يجوز أن يحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون وبالطريقة التي يرسمها ويكون ذلك في مقابل تعويض عادل (المادة771).

2ــ النصوص والقوانين السالبة لحق الملكية:

إن كانت النصوص الواردة في الدساتير السورية المتعاقبة وكذلك في القانون المدني السوري، قد نصت على حق المالك في التصرف بملكه واستغلاله وعدم جواز حرمانه من هذا الحق إلا بقصد المنفعة العامة ومقابل التعويض العادل، إلا ان تلك النصوص بقيت حبراً على ورق وتم تجريدها من مضمونها بموجب العديد من القوانين الخاصة، والتي تم بموجبها سلب الملكية من المالك أحيانا بدون تعويض أو بمقابلٍ زهيد لا يتناسب البتة مع قيمة العقار المسلوب، وهذا ما دعانا إلى تسميتها اصطلاحا بالقوانين السالبة لحق الملكية، وفي ظل حكم الأنظمة الشمولية لاشك أن القوانين التي تتوافق مع أهواء ورغبات السلطة الحاكمة هي التي ستسري، بغض النظر عن مدى أحقيتها، ومدى توافقها مع الدستور من عدمه، وهذا كان حال القوانين في الدولة السورية، التي حُكمت تحت الطوارئ منذ عام 1963 وحتى عام 2011.

فقانون تقسيم وعمران المدن الصادر بالقانون رقم 9 لعام 1974 مثلا قد منح الجهة الادارية الحق باقتطاع ثلث مساحة المنطقة الخاضعة للتنظيم للمصلحة العامة وقد يصل هذا الاقتطاع إلى النصف مجانا وبدون تعويض اذا كان المخطط العام والمخطط التفصيلي يقتضيان ذلك، وفي حال إرتأت الجهة الادارية انتزاع أكثر من النصف فلها ذلك، لكن عليها هنا أن تدفع للمالك تعويض يعادل قيمة ما تجاوز النصف، ويتم تحديد هذه القيمة وفق احكام قانون الاستملاك (المادة3)، كما ان القانون رقم 26 لعام 2000 المعدل للقانون رقم 60 لعام 1979 منح الحق للجهة الادارية خلال الستة الأشهر التالية لتصديق المخطط التنظيمي التفصيلي أو من تاريخ نفاذ هذا القانون أيهما أبعد، أن تقرر تطبيق أحكام الباب الثاني من القانون 9 لعام 1974 على هذه المناطق، واذا لم تقم الجهة الادارية بذلك خلال المدة المحددة، فيحق للمالكين تقسيم عقاراتهم وفق أحكام الباب الأول من القانون 9 لعام 1974 خلال مهلة ثلاث سنوات اعتبارا من تاريخ انقضاء مهلة ستة الأشهر المذكورة، وفي حال انقضاء المهل المذكورة ولم تبادر الادارة الى تنظيمها ولم يبادر المالكون الى تقسيمها فانها تعتبر مناطق توسع عمراني، وسيتم استملاكها وتنظيمها وتقسيمها من قبل الجهة الادارية حصراً لمصلحتها ومصلحة الجهات العامة الأخرى التي عددتها المادة الثانية من قانون الاستملاك الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 20 لعام 1983 ( المادتين 1و2).

وفي عام 2008 صدر قانون التطوير والاستثمار العقاري رقم 15 والذي كان يهدف، بحسب نصوصه، إلى إحداث منطقة التطوير العقاري داخل أو خارج التنظيم بهدف توفير وتهيئة الأراضي اللازمة لإقامة مناطق سكنية، وهدم واعادة بناء أو تأهيل وتجديد مناطق سكنية قائمة، على أن يتم تأمين العقارات اللازمة لإحداث مناطق التطوير العقاري والعائدة للأفراد لصالح الجهة الإدارية وتسجل باسمها في السجل العقاري وفق أحكام قانون الاستملاك المادتين (10و11)، وفي عام 2015 صدر القانون رقم 23 المسمى بقانون التخطيط وعمران المدن، والذي تم بموجبه الغاء القانون 9 لعام 1974 والقانون 60 لعام 1979 والقانون 26 لعام 2000 المذكورة آنفاً، ومنح الحق للجهات الادارية بتطبيق القانون 15 لعام 2008 على مناطق المخالفات، كما ومنحها حق الاستملاك في حال وجود مخالفات جماعية، كما نص على الاقتطاع المجاني "للمنفعة العامة" مثله مثل باقي القوانين العقارية التي سبقته.

ومن بين القوانين السالبة لحق الملكية أيضا نذكر قانون الاصلاح الزراعي 161 لعام 1958 الذي وضع حدأ أقصى للملكية الزراعية وذلك حسب المنطقة وطريقة الري والسقاية، ومنح الدولة الحق بالاستيلاء على المساحات الزائدة عن الحد الأعلى وتصبح تلك المساحات المستولى عليها ملكاً خالصاً للدولة (المادة5)، وذلك مقابل تعويض يحسب على أساس عشرة أمثال متوسط بدل ايجار الأرض لدورة زراعية لا تتجاوز ثلاث سنوات أو حصة المالك منها (المادة9)، أي أن التعويض سيكون زهيداً كونه استند على بدل الايجار بدلا من القيمة الحقيقية للعقار، ولعل أكثر القوانين السالبة للملكية في سوريا هو قانون الاستملاك 20 لعام 1983 الذي منح الحق لكافة الجهات العامة للدولة بما فيها حزب البعث العربي الاشتراكي باستملاك أي عقار جبراً بحجة النفع العام، ومثله مثل باقي القوانين السالبة للملكية من حيث عدم عدالة التعويض.

وبقي أن نذكر من بين القوانين السالبة للملكية القانون رقم 10 لعام 2018 المعدل للمرسوم 66 لعام 2016 والذي يمكن تلخيصه بأنه يهدف الى مصادرة وسلب الملكيات الخاصة للكثير من السوريين، ولا سيما النازحين واللاجئين، لأن الاجراءات المذكورة فيه من حيث الاستيلاء وتقدير التعويض والاعتراض على القرارات الادارية وطريقة البت في الخلافات، تجعل من شبه المستحيل على المالك المجازفة بحياته والمطالبة بحقوقه العقارية، ولا سيما ان كان من المناهضين لنظام الأسد في ظل الحرب الدائرة في سوريا منذ عام 2011[9] .

ومن خلال السرد المقتضب لأكثر القوانين سلبا للملكية الخاصة نرى بأن ما يجمع بينها جميعا هو مخالفتها للعهود والمواثيق الدولية وكذلك للنصوص الدستورية المتعاقبة، ولما تم النص عليه في القانون المدني السوري، وهذا ما يدفعنا الى القول بضرورة وجود محكمة دستورية عليا حقيقية لا شكلية قادرة على البت في مدى دستورية القوانيين التي صدرت والتي ستصدر عن السلطة الحاكمة، وقادرة على الحكم بإلغاء النصوص المخالفة للدستور، وهذا ما يستدعي البحث في دور السلطة القضائية في الحفاظ على الملكية الخاصة ومنع السلطة الحاكمة من التغول على الحقوق الخاصة ومنها حق الملكية، كما ولابد من تناول حق الملكية بشيء من التفصيل والحزم في الدستور المزمع كتابته لسوريا مستقبلاً، وهذه النقاط سنتناولها في الفقرات القادمة.


-  الحرب السورية ودورها في المشكلة العقارية -

إن كان حق الملكية مثله مثل باقي حقوق الانسان الأساسية قبل 2011 عرضة للانتهاك والتعدي عليه من قبل السلطة الحاكمة في سوريا وأذرعها الأمنية، من خلال المواد غير الدستورية الواردة في الكثير من القوانين والمراسيم كما ذكرنا آنفاً، فلا شك أن ظروف الحرب التي تخيم على البلاد منذ عام 2011، قد زادت من معاناة السوريين بخصوص الملكية العقارية وفاقمت من حجم هذه المشكلة[10]، إذ حاول النظام السوري الانتقام من معارضيه بأساليب كثيرة، ومنها مصادرة ممتلكاتهم بحجة إنهم إرهابيين أو داعمين له، فالمادة 12  من قانون "مكافحة الارهاب" رقم 19 لعام 2012 نصت بأنه "في جميع الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون تحكم المحكمة بحكم الإدانة بمصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة وعائداتها والأشياء التي استخدمت أو كانت معدة لاستخدامها في ارتكاب الجريمة وتحكم بحل المنظمة الإرهابية في حال وجودها"، ومعلوم أن محكمة الإرهاب التي أنشئت عام 2012 معفاة من التقيد بالأصول المنصوص عليها في التشريعات النافذة وذلك في جميع أدوار وإجراءات الملاحقة والمحاكمة[11]، كما أن المرسوم التشريعي رقم 63 لعام 2012 منح سلطات الضابطة العدلية أثناء إجراء تحقيقات بخصوص الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي، وكذلك الجرائم الواردة في قانون "مكافحة الإرهاب" رقم 19 المذكور آنفاً، الحق بمخاطبة وزارة المالية خطياً وطلب إتخاذ الإجراءات التحفظية اللازمة على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمتهم، كما ومنح هذا الحق للنيابة العامة ولقاضي التحقيق أثناء نظر الدعوى، إتخاذ هذه الإجراءات في مواجهة المتهم أو المدعى عليه، بما في ذلك المنع من السفر، وذلك إلى حين البت في الدعوى بحكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية[12]، وهذا يعني منح الصلاحيات للضابطة العدلية بمن فيم عناصر الشرطة والأمن بطلب إلقاء الحجز على أموال وممتلكات الشخص الذي هو قيد التحقيق.

وتماشياً مع قانون مكافحة الارهاب والأحكام التي صدرت عن المحكمة المكلفة بتطبق هذا القانون، أوعزت المديرية العامّة للمصالح العقارية في وزارة الإدارة المحلية والبيئة في سوريا بتسريع مصادرة أملاك السوريين المشمولين بقانون "الإرهاب" الصادر عام 2012، ونقل ممتلكاتهم لصالح الدولة (النظام)، وجاء في التعميم الذي حمل رقم /346/ "على جميع دوائر المصالح العقارية في المحافظات،  إيلاء الأحكام القطعية الخاصة بالمصادرة، والصادرة بموجب أحكام قانون الارهاب ذي الرقم 19 لعام 2012 الأولوية والأهمية المطلوبة، وعدم تأخير تنفيذها، ونقل الملكية من اسم المحكوم عليهم، إلى اسم الجمهورية العربية السورية"، وكشفت لوائح نشرتها وزارة المالية وجود 40 ألف حالة حجز احتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لسوريين في العام 2017، و30 ألفاً في العام 2016، معظمها بسبب ما وصفها النظام "التورط بأعمال إرهابية"[13]، كما أن شعبة حزب البعث العربي الاشتراكي في صوران بريف حماه، وجهت كتابا برقم /246/ تاريخ 28/8/2019 إلى قيادة فرقة قرية كوكب لحصر الأراضي العائدة "للإرهابيين والمسلحين وداعمي الإرهاب" وغير المتواجدين في المنطقة والأراضي العائدة لأشخاص مجهولي المصير سواء زراعية أو غير زراعية، وموافاتها بالمطلوب بالسرعة القصوى وفق جداول تفصيلية بالمعلومات اللازمة"[14]. كي تتم مراسلة "الجهات المعنية" واستثمارها لصالح "هيئة دعم أسر الشهداء"[15]، وقد أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن الحكومة السورية تعاقب أسرا بأكملها مرتبطة بأشخاص مدرَجين تعسفا على لائحة إرهابيين مزعومين، عبر تجميد أموالها المنقولة وغير المنقولة[16].

كما ان القانون رقم 10 لعام 2018 المعدل للمرسوم 66/ 2012 والمشار اليه سابقا يشكل عاملا اضافيا في زيادة معاناة السوريين من ناحية حق الملكية، حيث يهدف هذا القانون حسب نصوصه وظاهره الى امكانية إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر ضمن المخطط التنظيمي العام للوحدات الادارية، بناء على اقتراح من وزير الادارة المحلية والبيئة، إلا انه في الحقيقة أثار مخاوف كثيرة لدى السوريين بأن النظام السوري يحاول من خلال هذا القانون مصادرة وسلب ممتلكاتهم باسم القانون، ولا سيما أن هذا القانون يفرض على المالك العديد من الالتزامات التي يتوجب عليه القيام بها للحفاظ على حقه بالملكية، كتقديم الوثائق المؤيدة للملكية، والمشاركة في انتخاب الخبراء، وحق الاعتراض على قرارات لجنة تقدير قيمة العقارات وغيرها من الأمور، والمشكلة الأكبر في هذا القانون أنه صدر وما يقارب نصف الشعب السوري بين نازح ولاجئ، والكثير من أصحاب الحقوق إما معتقلون من قبل النظام السوري أو الميليشيات الموالية له، أو من قبل المجموعات المسلحة المتطرفة، وبالتالي من المتعذر على الغالبية العظمى منهم الوفاء بتلك الالتزامات، وما سينتج عن ذلك من فقدانهم لحقوقهم بالملكية، إضافة إلى مخالفة هذا القانون للدستور السوري ولنصوص العهود والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحق الملكية[17].

ولم تتوقف معاناة السوريين بخصوص حق الملكية على تلك القوانين والنصوص السالبة لحق الملكية، بل أدت هذه الحرب إلى تدمير الكثير من الأبنية والممتلكات العامة والخاصة، فقد ذكر تقرير صادر عن لجنة التحقيق الدولية الخاصة بالجمهورية العربية السورية لعام 2018 بأنه " منذ بدء النزاع السوري، كانت الهجمات التي شنتها جميع الاطراف على المدنيين والأعيان المحمية من سماته البشعة، وهي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي الانساني، فقد تعرضت المستشفيات ودور العبادة ومراكز الدفاع المدني والمناطق السكنية الكثيفة السكان والمنازل والمخابز والاسواق، وبدرجة أقل المدارس، لهجمات عشوائية دمرتها تدميراً، بل استهدفت في أغلب الأحيان بهجمات متعمدة"[18]، وبالتالي فإن إمكانية حصول المدنيين على السكن الملائم والأراضي وحقوق الملكية أصبحت مقيدة بفعل التدمير الواسع النطاق للبنى التحتية والمنازل[19].

ويضاف إلى ما ذكر عمليات غصب العقارات والممتلكات التي تمت من قبل الأفرع الأمنية ووحدات الجيش التابعة للنظام والميليشيات الداعمة له وعناصر ما يسمى بالشبيحة[20]، حيث أن النظام السوري لجأ إلى تهجير السوريين من الكثير من المدن والبلدات السورية، ولا سيما في محافظات درعا وحمص وريف دمشق، وإرسالهم إلى محافظة إدلب بحجة أنهم "إرهابيين" أو داعمين له[21]، مع أن الأغلبية الساحقة ممن تم تهجيرهم كانوا أطفال ونساء، ولم تقتصر عمليات التهجير القسري ونهب الممتلكات وغصب العقارات على النظام السوري وحده، بل أن الغالبية العظمى من الفصائل والميليشيات العسكرية التي حاربت وتحارب في سوريا، انتهجت هذا النهج الذي سبقهم فيه النظام السوري[22]، إضافة إلى الكثير من عمليات البيع والشراء للعقارات التي تمت نتيجة عقود بيع مزورة، أو نتيجة استغلال غياب أو فقدان المالك واللجوء إلى المحاكم والاستفادة من الثغرات القانونية المتعلقة بتبليغ المدعى عليه (المالك)، أو الاحتكام إلى ضمير البعض من القضاة الفاسدين في مناطق النظام، أو إلى أشخاص تمت تسميتهم بالقضاة من قبل الفصائل المسيطرة على الأرض دون أن تكون لدى هؤلاء أدنى مؤهلات هذه المكانة، ناهيك عن التدمير والتلف الذي طال العديد من السجلات العقارية وسجلات المحاكم ووثائق الكاتب بالعدل المثبتة لحقوق الملكية، حيث أُحرقتْ بعضها وأتلفت وأحرقت أو سُرِقتْ[23]، وبحسب البحث الذي أجراه المجلس النرويجي للاجئين فان لاجئاً واحدا فقط من أصل خمسة لاجئين سوريين بحوزته سندات ملكية[24].

وكل ذلك سيزيد من موجات النزوح والهجرة[25] وسيكون عائقاً أمام عودة المهجرين والنازحين الذين قد لا يمكنهم استعادة عقاراتهم التي فقدوها، وهذا الأمر سيقلص بالطبع فرص الوصول إلى الحل السياسي المنشود، وقد يحرمنا بالتالي من الوصول الى البيئة الآمنة والمحايدة التي تُعلَّق عليها الآمال للانتقال بسوريا إلى بر السلام والأمان والديمقراطية، كما أنها ستفاقم من حجم المشكلة العقارية الموجودة أصلاً في سوريا، وستزيد من الأعباء الملقاة على كاهل المالك لإثبات ملكيته للعقار، كما وسيزيد من أعباء الجهة التي قد تنظر في الخلافات المتعلقة بالملكية العقارية مستقبلاً، حيث أن الوسائل التقليدية لإثبات الملكية العقارية المتمثلة بالسجلات العقارية ومحاضر التحديد والتحرير وأحكام المحاكم ووكالات البيع وسجلات الجمعيات السكنية  وعقود البيع والشراء وغيرها من الأسناد الرسمية وغير الرسمية، قد لا تكون مجدية في العديد من الحالات والقضايا العقارية التي قد تعرض على تلك الجهات والمحاكم التي ستتولى النظر في تلك الخلافات، وبالتالي لابد من التفكير في حلول مبتكرة والاستفادة من تجارب الدول التي مرت بحالات مماثلة، وهذا ما سنحاول التعرض له في الفقرة التالية.

-  التجارب والممارسات الدولية السابقة -

لزيادة فهم المشكلة العقارية والبحث عن الحلول المناسبة لها في الدستور السوري وما سيعقبه من قوانين، نرى بأنه من الأنسب التعرض لتجارب بعض الدول التي عانت من مشاكل ومرت بتجارب تتشابه أو تقترب إلى حد ما من الحالة السورية، وكيفية تعاملها هذه المسألة من الناحية القانونية، كي نتعرف على نقاط الضعف والقوة في تلك التجارب، واستخلاص ما يمكن تطبيقه منها على الحالة السورية وما لا يمكن تطبيقه، ومحاولة تعديل بعضها الآخر بما يتلاءم مع الواقع السوري، والدول التي مرت بتجارب مماثلة كثيرة، لكن سنقتصر البحث على أهم تلك التجارب وأكثرها قرباً للحالة السورية من وجهة نظرنا وقراءتنا لمرآة الواقع العقاري السوري.

لكن وعلى الرغم من أهمية الموضوع العقاري ودوره في معالجة آثار الصراع وتقليص مدة الفترة الانتقالية التي تعقب كل نزاع، فإن هذا الموضوع لم يأخذ حقه الكافي في الكثير من دساتير الدول التي مرت بتجارب قاسية، إذ تم النص على حق الملكية بشكل مقتضب في دساتير الغالبية العظمى من تلك الدول، واكتفت بالنص على حق الملكية وعدم جواز انتهاك هذا الحق إلا لمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وأحالت تنظيم ذلك إلى القوانين الخاصة، دون أن تشير إلى ضرورة معالجة الانتهاكات التي طالت هذا الحق خلال فترة الصراع والحكم الاستبدادي، ودون الإشارة الى حقوق المشردين داخليا وخارجيا واللاجئين باستعادة ممتلكاتهم التي فقدوها خلال تلك الفترة التي سبقت وضع الدستور.

فالدستور العراقي لعام 2005 مثلا والذي تم وضعه بعد عقود من الحكم الدكتاتوري وبعد الكثير من الحروب الدامية، سواء تلك التي تمت خارج حدود العراق أو داخله، اكتفى بالنص على عدم جواز نزع الملكية الخاصة الا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وينظم ذلك بقانون، وأعطى الحق للعراقي فقط بالتملك في أي مكان في العراق، وحظر التملك لأغراض التغيير الديموغرافي (المواد 23و24)، أما الدستور التونسي لعام 2014 والذي كان نتيجة للثورة الشعبية الملهمة لباقي ثورات الربيع العربي، فكان أكثر اقتضابا من الدستور العراقي لجهة حق الملكية، فقد أكد على ضمان حق الملكية وعدم جواز النيل منه إلا في الحالات وبالضمانات التي يضبطها القانون (المادة41)، والدستور الليبي لعام 2011 الذي جاء نتيجة ضغط شعبي أطاح برئيس البلاد لم يختلف كثيرا عن الدستورين العراقي والتونسي لهذه الناحية، بالاكتفاء بالنص على صون حق الملكية وعدم جواز منع المالك من التصرف في ملكه الا في حدود القانون (المادة16)، بل أن هذا الدستور لم يمنع النزع التعسفي للملكية.

وإن خرجنا من دائرة الدول العربية وذهبنا باتجاه أوربا وأمريكا اللاتينية فلن يكون الوضع أحسن حالاً، اذ سنجد بأن تلك الدول التي خرجت من سيطرة الأنظمة الدكتاتورية أو من نزاع مسلح، لم تعط الاهتمام المطلوب لهذا الموضوع، واكتفت بنصوص عامة في الدستور لا تختلف كثيراً عن النصوص التي أوردناها في الفقرة السابقة، ومن هذه الدول نذكر البرتغال والبرازيل وإسبانيا والأرجنتين[26]، ومع ذلك يمكن التعرض لتجارب دول ثلاث أخرى أحرزت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال على الرغم من عدم معالجة الموضوع من كل جوانبه، وذلك لأسباب عديدة ومتنوعة حسب الوضع السياسي والعسكري لكل منها، وهذه الدول الثلاث هي، البوسنة والهرسك وجنوب أفريقيا وكولومبيا، وسنستعرض كل تجربة منها على حدا وبشكل مقتضب.

تجربة البوسنة والهرسك:

بعد سنوات من الحرب الأهلية الدامية في يوغوسلافيا السابقة تم إبرام معاهدة سلام وقعها قادة صربيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك عام 1995، تحت عنوان الاتفاق الاطاري العام للسلام في البوسنة والهرسك، وباتت تعرف فيما بعد باتفاقية دايتون نسبة لمدينة دايتون الأمريكية التي شهدت مناقشات الأطراف وتوقيعهم على الاتفاقية، وقد أضحت هذه الاتفاقية وملحقاتها دستورا للبوسنة والهرسك حتى يومنا هذا، ولأن تلك الحرب كغيرها من الحروب خلفت آلاف القتلى والمشردين والنازحين، فقد تم تخصيص ملحق خاص بهذه الاتفاقية، تحت عنوان "الملحق رقم 7 الاتفاقية المتعلقة باللاجئين والمشردين" وقد أكدت المادة الأولى منه على "حق جميع اللاجئين والمشردين في العودة إلى مواطنهم الأصلية بحرية، وبأن يكون لهم الحق في أن تعاد إليهم الممتلكات التي حرموا منها بسبب الأعمال العدائية التي جرت منذ عام 1991، وأن يعوضوا عن أي ممتلكات لا يمكن إعادتها إليهم، وإن الهدف الهام من أهداف تسوية النزاع هو العودة السريعة للاجئين والمشردين، وعلى الأطراف المتعاقدة أن تسمح للاجئين والمشردين العودة بأمان، دون التعرض لخطر المضايقة أو التخويف أو الاضطهاد أو التمييز، وخصوصاً بسبب أصلهم العرقي أو معتقدهم الديني أو رأيهم السياسي، كما وألزمت الأطراف المتعاقدة بضمان السماح بعودة اللاجئين والمشردين بأمان وبدون تمييز.

وكذلك ألزمت الأطراف المتعاقدة بالعمل على تمكين الأسر والأفراد (اللاجئين والمشردين) في العودة إلى إعادة تأسيس حياتهم وسبل عيشهم في المجتمعات المحلية، وفقاً للخطة المعدة من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وغيرها من المنظمات ذات الصلة ( المادة 4 من الملحق)، وألزمتهم أيضاً أن تنشئ لجنة مستقلة لشؤون المشردين واللاجئين، يكون مقرها في العاصمة سراييفو، ويمكن أن يكون لها مكاتب فرعية في أماكن أخرى حسب الحاجة (المادة 7)، للعمل على تسهيل عودة اللاجئين والمشردين وإعادة إدماجهم (المادة 8)، وتختص اللجنة بتلقي الطلبات والادعاءات المتعلقة بالملكية العقارية في البوسنة والهرسك، وذلك بالنسبة لعمليات نقل الملكية العقارية التي تمت منذ 1/4/1992 والتي يدعي الشاكي بأنها تمت بطريقة غير قانونية، وبشرط أن لا يكون الشاكي حائزاً للعقار وقت المطالبة، ويمكن ان تنصب المطالبة على عين العقار أو على قيمته (المادة 11)، ويحق للجنة في سبيل ذلك الاطلاع على جميع سجلات الملكية في البوسنة والهرسك، وكذلك الوصول الى جميع الممتلكات الكائنة في البوسنة، لأجل المعاينة والتقدير والتقييم، وعند تثبت اللجنة من أن المدعي هو المالك الشرعي للممتلكات تقضي بإعادة الملكية له أو بتعويضه إن كان المدعي قد طالب بذلك، وتتخذ اللجنة قراراتها بالأغلبية، ولا تعترف اللجنة بالمعاملات غير القانونية التي تمت بخصوص الممتلكات موضوع الدعوى، سواء كانت تلك المعاملات قد تمت بالإكراه، أو مقابل الحصول على وثائق للخروج أو لها علاقة بالتطهير العرقي، وتكون قرارات اللجنة مبرمة وكل صك أو سند أو رهن تنشئه اللجنة المذكورة يعتبر قانونيا ومعترفا في جميع أنحاء البوسنة والهرسك، وعدم قيام أي من الأطراف بالتعاون مع اللجنة لا يمنع الأخيرة من اتخاذ قراراتها (المادة 7).

ومن الملاحظ أن هذه الاتفاقية (الدستور) قد اولت اهتماما كبيرا لمسألة الملكية وأدرجت له ملحقا كاملاً، وتم الحديث بالتفصيل عن آليات تشكيل اللجنة المختصة بالنظر في رد الممتلكات، وآليات عملها ومهامها، وطريقة اتخاذها للقرارات وغيرها من التفاصيل، ولم يتم ترك هذه الأمور الهامة للقوانين الخاصة التي قد تسن وفقا لرغبات ومصالح السلطة الحاكمة، وهذه من النقاط الايجابية التي تسجل لصالح الاتفاقية، كما وتم إعفاء أعضاء اللجنة المكلفة بالنظر في تلك القضايا والادعاءات من أية مسؤولية جزائية أو مدنية قد تنشأ بسب الأعمال التي يقومون بها في نطاق واجباتهم خلال عملهم باللجنة (المادة10)، وهذا يعني حمايتهم من أية ضغوط أو ابتزازات من قبل السلطات الحاكمة والقوى المتنفذة في البلاد، ولكن ما يؤخذ على هذه اللجنة ان قراراتها لجهة الملكية تعتبر مبرمة وغير قابلة لأي طريق من طرق المراجعة، خاصة وأنه من الممكن أن يتولى العمل في اللجنة أشخاص غير متخصصين في القانون وليسوا قضاة أو محامين، سيما وأن الملحق رقم 7 لم يضع أية شروط لأعضاء اللجنة المذكورة، وهذا ما يمكن أن يشكل تهديدا لحقوق المالكين، وكان من الأفضل منح الفرصة للطرف الذي يرى نفسه متضررا من قرار اللجنة لمراجعة القضاء العادي أو تشكيل محكمة عليا للنظر في الطعون التي قد ترد على قرارات اللجنة المذكورة.

كما أن الملحق المذكور منع الحائز للعقار أو للممتلكات من الادعاء أمام اللجنة المذكورة، وقد يكون الحائز مالكا حقيقة لكنه لا يملك السندات التي تثبت ملكيته ويرغب في تثبيت الملكية والحصول على الوثائق المؤيدة لذلك، ولا سيما ما نتج عن الحرب من فقدان الوثائق المؤيدة للملكية أو إتلافها، ولكن يمكن تجاوز هذا المأخذ من خلال السماح له بمراجعة القضاء العادي لتثبيت ملكيته، طالما أنه لا يوجد في الاتفاقية ما يحظر على المدعي الحائز مراجعة القضاء العادي، وهذا يأتلف مع القواعد العامة ومبادئ العدالة والإنصاف.

  

تجربة جنوب أفريقيا:

تطرق دستور جنوب أفريقيا لعام 1996 لحق الملكية والممتلكات بصورة عامة ولملكية الأراضي بصورة خاصة، خلافا للغالبية العظمى من الدساتير التي أتت على ذكر الملكية بصورة عامة لتشمل العقار والمنقول معاً، وأكد على عدم جواز حرمان أحد من ممتلكاته إلا بموجب قانون يطبق على الناس كافة، للتأكيد على مبدأ المساواة بين الجميع ولعدم إفساح المجال أمام السلطة التشريعية بسن قوانين تمييزية لجهة نزع الملكية للمنفعة العامة، ووضع هذا الدستور محددات واضحة للمصادرة، بحيث تكون المصادرة لغرض عام أو من أجل المصلحة، دون أن يترك مصطلح المصلحة العامة فضفاضاً وغامضاً، بل نص بأن هذه المصلحة تتضمن إلتزام الدولة بإصلاح الأراضي والإصلاحات التي تستهدف إتاحة الحصول على كل الموارد الطبيعية لجنوب أفريقيا بشكل منصف، كما ان التعويض الذي يمكن أن يكون رضاء أو قضاء، وبالتالي لم يتم النص على لجان يتم تشكيلها من قبل الجهة الأقوى (الدولة)، لتحديد قيمة التعويض وبالتالي تصبح خصماً وحكماً في آن واحد، بل أفسح المجال للمالك باللجوء إلى القضاء للمطالبة بالتعويض إن لم يقتنع بالتعويض الذي يتم عرضه عليه ودياً، وأوجب أن يكون وقت وطريقة التعويض عادلاً ومنصفاً، وأن يأخذ التقدير في الاعتبار كل الظروف ذات الصلة، ومن ضمنها الاستخدام الحالي للممتلكات وتاريخ حيازتها واستخدامها والقيمة السوقية (الرائجة) لها ( الفقرات 1و2و3و4 من الدستور).

كما وألزم الدولة باتخاذ التدابير المعقولة التشريعية وغير التشريعية، في نطاق الموارد المتاحة، لتعزيز الظروف التي تتيح للمواطنين الحصول على الأراضي بشكل منصف، ومنح الحق لكل شخص أو جماعة تكون حيازتها للأرض غير آمنة قانوناً نتيجة قوانين أو ممارسات في الماضي تقوم على التمييز العنصري[27]، الحق في التمتع بحيازة آمنة قانوناً، أو الحصول على تعويض منصف، كما ومنح الحق لكل شخص أو جماعة تم تجريده من ممتلكاته بعد 19 حزيران 1913 نتيجة قوانين وممارسات في الماضي تقوم على التمييز العنصري، الحق بقدر ما ينص عليه قانون برلماني، في استرداد تلك الممتلكات أو الحصول على تعويض منصف عنها (الفقرات 5و6و7 من المادة 25).

ونرى بان هذا الدستور قد عالج المشاكل المتعلقة بالملكية بشكل جيد ولم يُحِل تلك الاشكاليات إلى القوانين الخاصة كما ذكرنا سابقاً، وفسر كذلك مصطلح المصلحة العامة الذي يجيز المصادرة وحدد أسس التعويض، ومنح الحق لكل من فقد الملكية أو الحيازة نتيجة الممارسات العنصرية التي تمت في ظل سياسة الأبارتهيد التي حكمت البلاد لعقود من الزمن وانتهت عام 1995، بالمطالبة بالاسترداد أو التعويض، حسب الحال، لكن ما يؤخذ على هذه التجربة هو أنه قد يرهق كاهل القضاء بمسائل وقضايا ملكية مرت عليها الكثير من السنين، وقد يكون من المتعذر الحصول على الأدلة ووسائل الإثبات التي تجلي الحقيقة بعد مرور كل تلك العقود من الزمن، سيما وانه منح الحق لكل من تم تجريده من ممتلكاته منذ عام 1913 بالمطالبة بالاسترداد أو التعويض، وهذا قد يؤثر في استقرار المعاملات ويشكل إرباكاً لها، وبالمقابل لم يتم تحديد مهلة سقوط أو حتى مهلة تقادم لمن يتراخى في المطالبة بحقه بالملكية، فمن غير المقبول ترك مدة المطالبة مفتوحة إلى ما لانهاية أمام مدعي الحق.

تجربة كولومبيا:

سنتعرض لهذه التجربة ليست لأنها من التجارب الغنية بخصوص معالجة مسألة رد المساكن والممتلكات في مرحلة ما بعد النزاع، بل لأنها من التجارب الفريدة من نوعها، حيث أن الدستور الكولومبي تم وضعه عام 1991 ، ولاتزال الحرب الأهلية دائرة في البلاد كما ان التعديلات التي تمت حتى عام 2015 كانت في ظل استمرار آلة الحرب المذكورة، والتي انتهت عام 2016 بعد توقيع اتفاقية السلام بين حكومة كولومبيا ومتمردو "القوات المسلحة الثورية الكولومبية" (فارك)، لتنهي حربا أهلية تعتبر الأقدم والأطول في تاريخ أمريكا اللاتينية، والتي أسفرت، وفق الأرقام الكولومبية الرسمية، عن مقتل حوالي 260 ألف شخص، وفقدان 45 ألف شخص، وتهجير 6،9 ملايين آخرين عن مناطقهم[28].

وقد نص الدستور الكولومبي على أن الملكية الخاصة والحقوق الأخرى المكتسبة طبقا للقوانين المدنية مصانة ولا يمكن تجاهلها أو انتهاكها بقوانين تالية، ويمكن أن يتم نزع الملكية لأسباب تتعلق بالمنفعة العامة أو المصلحة الاجتماعية التي تحددها السلطة التشريعية، طبقا لقرار قضائي وتعويض مسبق، وأجاز أيضا، في الحالات المحددة من قبل المشرع، نزع الملكية بإجراء إداري ويخضع لاحقا للتقاضي أمام المحاكم الإدارية (المادة 58)، أما في حالة الحرب فيمكن نزع الملكية بقرار من الحكومة الوطنية دون تعويض مسبق، وهنا يتم إشغال العقارات فقط لتلبية متطلبات الحرب (المادة 59).

ونلاحظ أن النصوص المتعلقة بحق الملكية جاءت مقتضبة وتضمنت مصطلحات تحتمل أكثر من تأويل كالمنفعة العامة والمصلحة الاجتماعية، وأجاز في حالة الحرب نزع الملكية بقرار من الحكومة الوطنية وبدون تعويض، وكما قلنا تم وضع هذا الدستور موضع التنفيذ لمدة 25 عاما تقريبا قبل التوصل لاتفاق السلام عام 2016، وهذا يعني منح الحق للحكومة الوطنية بمصادرة ممتلكات أعضاء ومؤيدي قوات "فارك" المناهضة للحكومة، وحجة الحرب موجودة طوال الفترة التي سبقت توقيع اتفاق السلام.

وفي عام 2011 صدر عن الحكومة الكولومبية قانون تعويض الضحايا وإعادة الأراضي برقم /1448/، إذ يُمَكِّن الذين جُرِّدوا من ممتلكاتهم في سياق النِّزاع المسلح سواء بِمصادرتها أم بإجبارهم على التخلّي عنها من المطالبة باستعادة ممتلكاتهم أو بعودة أراضيهم مادياً وقانونياً، ويسمح القانون أيضاً للعائلات التي لم تكن تمتلك أراضيها رسمياً وقت تهجيرها (لكنها كانت تشغلها أو تحوزها بطريقة مشروعة) أن تحصل على حق ملكيتها ضمن عملية إعادة الأراضي (المادة 72) كما يعد بأن يقدم لتلك العائلات المُصَاحَبَة والدعم الدستوريين كالدعم المالي لتمكنها من حيازة بيوتها أو إعادة بنائها، وينطبق ذلك على كل المهجَّرين بغض النظر عما إذا كانوا قد اختاروا العودة إلى ديارهم أو التوطين في مكان آخر في البلاد (المادة 66)[29].

يقدم القانون 1448 أيضاً عدد من الضمانات غير الموجودة في الإجراءات القانونية المعتادة، فعلى سبيل المثال، يتيح القانون استخدام أنواع غير تقليدية ومتنوعة من الأدلة لدعم ادعاءات الاستعادة نظراً لأنّ الكثير من المتقدمين فقدوا الأوراق الثبوتية بسبب تعرضهم للتهجير القسري تحديداً، وفضلاً عن ذلك، يفترض القانون عدم وجود الموافقة على عمليات نقل ملكية الأراضي بين الضحايا وأي من المُدانِينَ بالانتماء إلى الجماعات المسلحة غير الشرعية أو التعاون معها أو تمويلها[30]. كما يسمح القانون للقضاة بالافتراض بأنّ المعاملات العقارية لم تكن بالتراضي بين الطرفين في الحالات التي يكون فيها المبلغ المدفوع فعلاً أو المُشارُ إليه بالعقد أقل من 50% من ’القيمة الحقيقية‘ ما لم تثبت الأدلة غير ذلك، وتُطبَّق القاعدة ذاتها أيضاً عندما يكون التهجير القسري الجماعي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وأعمال العنف المستشري قد حصلت في المنطقة المحيطة وخلال نفس فترة الحادثة المزعومة (من عنف أو تهديد) والتي أدَت إلى اغتصاب الممتلكات أو الإجبار على تركها والتخلي عنها، ويُنظَرُ إلى عملية النقل وأيّ اتفاقيات لاحقة تؤثر على قطعة الأرض المعنية على أنّها باطلة ما لم يُثْبَت أنّ المعاملات قد حصلت بالتراضي بين الطرفين (المادة 77)، وباختصار، يلغي القانون ’عبء الإثبات‘ لمصلحة المدعي، كما ونص القانون المذكور على إنشاء وحدة تسمى بوحدة إعادة الأراضي، وهي مُكَلّفة بمساعدة الضحايا على توثيق قضاياهم ليتمكنوا من المطالبة بإجراء مراجعة قضائية أو يجب عليها أن تتعاقد مع محامٍ من أجل هذه الغاية، وليس على الضحايا دفع أي أتعاب قانونية[31].

وكما ذكرنا فإن الدستور الكولومبي وكذلك القانون 1448 قد تم وضعهما موضع التنفيذ والحرب لاتزال قائمة، وقد لوحظ أن المطالبات باستعادة الأراضي كانت قليلة، وذلك بسبب العنف، إذ اغتيل ما لا يقِل عن 72 من أصحاب المطالبات والزعماء الذين طالبوا باستعادة الأراضي، كما تلقّى آلاف آخرون تهديدات بالتعرض لحياتهم. وفي بعض الحالات، يُجبَرُ المُهَجَّرون على الهرب من أوطانهم مرة أخرى بسبب مشاركتهم في عمليات استعادة الأراضي[32].


- المسار الدستوري ودوره في الملكية العقارية -

ذكرنا سابقاً أن حل الاشكاليات المتعلقة بالملكية العقارية سيكون له الكثير من التأثير الإيجابي في الإسراع بالحل السياسي المنتظر، وسيكون هذا الحل من بين العوامل الجاذبة لتفعيل المصالحة الوطنية وخلق البيئة الآمنة والمحايدة في سوريا المطلوبة بشكل مُلِّح، لتوفير الأجواء المناسبة للعودة الطوعية للاجئين والمشردين إلى ديارهم ومساكنهم، وحثِّهم على المشاركة في الحياة العامة للبلاد ومنها الانتخابات، الرئاسية والبرلمانية والمحلية، التي من المفترض أن تتم في ظل سيادة القانون بعيداً عن ضغوط الأجهزة الأمنية وإرهابها، والتي كانت تتحكم بالعمليات الانتخابية وتحدد نتائجها بشكل مسبق، ولم يكن على المواطن السوري سوى تقبل تلك النتائج التي لم يكن لصوته أي دور فيها، وحل تلك الإشكاليات يكمن في تدابير عدة، منها ما يخص صياغة النصوص الدستورية، ومنها ما يخص الاصلاحات التشريعية والقضائية، ومنها ما يخص إجراءات وآليات ومهل طلبات الرد والتعويض.

1ــ التدابير المتعلقة بالصياغة والاصلاحات التشريعية والقضائية:

يجب أن يكون ملف الملكية العقارية من الملفات الضاغطة على طاولة المفاوضات المنعقدة في جنيف، وكذلك على طاولة اللجنة الدستورية المنعقدة بهدف صياغة دستور جديد لسوريا[33]، لا أن يهمل أو أن يُكتفى بوضع نصوص عامة تجميلية، وعبارات فضفاضة حمالة أوجه، والإحالة إلى القوانين الخاصة لتنظيم هذه المسألة وفقاً لرغبات وأطماع السلطات الحاكمة، كما حدث في الدساتير السابقة، بل لابد من تناول هذا الموضوع بشيء من التفصيل في الدستور المنتظر، ولا يوجد ما يمنع من ذلك كون الدساتير التي تُكتب بعد الصراعات يفترض أن تتناول الأمور بتوسع، لأنه يفترض بهذه الدساتير أن تساهم في ترسيخ السلام وتبديد مخاطر تجدد النزاع بمعالجة أسبابه العميقة وجذوره ومسبباته[34]، ولنا في تجربتي البوسنة والهرسك وجنوب أفريقيا خير مثال على ذلك.

ونرى بأن معالجة مشكلة الممتلكات دستورياً  ووضع نصوص واضحة ومحددة لعلاج المشكلة العقارية في سوريا، دون أخذ الأمور المرتبطة بها بعين الاعتبار، ستكون بلا فائدة أو ستكون ذو نتائج محدودة جداً، فعلى سبيل المثال لا بد من مراجعة جميع القوانين العقارية السابقة، سواء كانت سالبة للملكية أو مقيدة لها، وإلغاء ما يجب إلغاؤه وتعديل ما يجب تعديله[35]، وكذلك إلغاء القوانين الأخرى الاستثنائية التي تتضمن نصوصا تتيح المصادرة، كقانون مكافحة الإرهاب رقم 19 لعام 2012، وكذلك وقف تنفيذ جميع الأحكام الصادرة عن المحاكم الاستثنائية بهذا الخصوص، وإعادة النظر فيها من قبل القضاء العادي وإحالة الدعاوى المنظورة أمام تلك المحاكم الاستثنائية إلى القضاء العادي، كونها لا تعتبر محاكم بالمعنى القانوني، سيما وانها معفية من التقيد بالإجراءات والأصول القانونية المنصوص عليها في التشريعات النافذة، وهي تتعارض مع المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية المعتمدة بموجب قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 32/40 و40/146 لعام 1985، التي أكدت على عدم جواز إحداث المحاكم الاستثنائية، كما ولابد من الغاء جميع مذكرات الاعتقال الصادرة عن الفروع الأمنية طوال فترة الحرب، وتشكيل لجان قضائية محايدة للنظر في مصير المعتقلين لدى تلك الأفرع واتخاذ القرارات المناسبة بحقهم، وبالسرعة الممكنة، بهدف إتاحة المجال أمام المتضررين للمطالبة برد ممتلكاتهم، وعدم السماح باعتقال أو ترهيب من سيطالب برد ممتلكاته[36].

بالإضافة إلى ذلك لابد من إلغاء بعض القوانين الأخرى أو تعديلها بما يتوافق مع العهود والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، تلك القوانين التي ستكون عائقاً أمام عملية استرداد الممتلكات والمساكن، ونذكر على سبيل المثال قانون إحداث إدارة أمن الدولة رقم 14 لعام 1969 الذي يمنح عناصر الأمن والمخابرات الحصانة من الملاحقة القضائية، وكل متتبع للواقع السوري قبل الحرب وبعدها، يعلم بأن عناصر المخابرات والأمن هم من أكثر الناس ارتكابا للجرائم والانتهاكات بحق السوريين، ومنها تلك المتعلقة بالملكية والعقارات والاستيلاء عليها، ومع وجود هذا القانون والاستمرار في تطبيقه سيكون من المتعذر على كل من سُلِبَ منه عقاره من قبل أي من عناصر الأمن والمخابرات أن يطالب به، وإن طالب به فلا يمكن للقضاء ملاحقته إلا بعد الحصول على أمر الملاحقة من قبل مدير ادارة المخابرات العامة[37]، وهذا شبه مستحيل في "سوريا الأسد" وكذلك الحال بالنسبة لعناصر وضباط الجيش[38]، وضباط وصف وأفراد قوى الأمن الداخلي، وعناصر شعبة الأمن السياسي، وعناصر الضابطة الجمركية[39]، ويجب إخضاع كافة الأفرع الأمنية ودور التوقيف لرقابة القضاء وعدم تركها كما كانت فالتة من سيادة القانون.

ولسد الطريق أمام الراغبين في تعديل القوانين وفقاً للمصالح الشخصية الضيقة، نرى أن يتم النص دستورياً على سمو القانون الدولي والاتفاقيات الدولية التي انضمت أو ستنضم إليها سوريا على القوانين الداخلية، وأن تلزم السلطة القضائية بتطبيق تلك الاتفاقيات في حال وجود تعارض بينها وبين القوانين الداخلية، ونرى أن يتم النص أيضاً على اعتبار مبادئ المقرر الخاص للأمم المتحدة السيد باولو بينيرو، والمسماة اصطلاحاً بمبادئ بينيرو جزء لا يتجزأ من القوانين الداخلية، وقد قامت بعض الدول فعليا بإدخال المبادئ التوجيهية ضمن تشريعاتها الوطنية، فكانت الأسبقية لدولة انغولا سنة 2000، حيث يسترشد مجلس وزراء أنغولا بالمبادئ التوجيهية عند وضع التشريعات الخاصة بإعادة توطين النازحين داخلياً، وتبعتها بروندي سنة 2001، حيث شكلت لجنة عليا لحماية النازحين داخلياً، كما أصدرت بعض المحاكم الدستورية لبعض الدول أحكاماً تضمنت ضمن حيثياتها الإشارة إلى المبادئ التوجيهية، مثال ذلك الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية في كولومبيا سنة 2000، والذي جاء في حيثياته "إن المبادئ التوجيهية لا تشكل معاهدة دولية تتطلب المصادقة عليها، ولكن يمكن اعتبارها تشكل قواعد استرشادية وتفسيرية للقانون الوطني المتعلق بالنزوح القسري الصادر 1997"[40].

ويجب النص على ضمان المساواة بين الرجل والمرأة، وبين الفتيان والفتيات، في حق استرداد المساكن والأراضي والممتلكات، وضمان الحق في العودة الطوعية الآمنة والكريمة، والحق في الضمان القانوني للحيازة، وفي الملكية، وفي المساواة في الإرث، وكذلك في استعمال المساكن والأراضي والممتلكات والتحكم فيها والحصول عليها[41].

وكون السلطة القضائية هي المخولة قانونا بالنظر في الخلافات التي ستثار مستقبلاً بخصوص الانتهاكات التي حدثت ومن بينها تلك المتعلقة بالملكية، فإن الأمر يتطلب أيضا النص في الدستور على محددات واضحة لإصلاح السلطة القضائية وتحريرها من هيمنة السلطة التنفيذية، ووضع محددات معينة في الدستور تضمن آلية مضمونة للفصل بين السلطات، وليس الاكتفاء بالنص على مبدأ الفصل ثم خرق هذا المبدأ في أول مناسبة، لا بل في الدستور نفسه عندما يتم النص على أن رئيس الجمهورية (رئيس السلطة التنفيذية) هو رئيس مجلس القضاء الأعلى، وهذا يستدعي وضع نصوص جازمة بخصوص استقلال السلطة القضائية وكذلك تعديل قانون السلطة القضائية رقم 98 لعام 1961، ومن الضروري إعادة النظر في طريقة تشكيل المحكمة الدستورية العليا، وآلية تسمية أعضائها، حيث ان هذه المحكمة بوضعها الراهن ووفقا للدستور السوري والقانون رقم 7 لعام 2014 الناظم لعمل المحكمة، ليست إلا أداة في يد رئيس الجمهورية كون الأخير هو من يعين أعضائها، ولا شك أن هذا الأمر خطير للغاية خاصة وان من بين المهام الأساسية للمحكمة هو رقابة مدى توافق القوانين والمراسيم التشريعية واللوائح والأنظمة مع الدستور، ولو لم تكن المحكمة الدستورية العليا في سوريا بشكلها وتركيبتها الحالية على مدى عقود، لما كان للقوانين السالبة والمقيدة للملكية، التي تمت الإشارة اليها في هذه الورقة، أن ترى النور في سوريا، ولما رأينا كل تلك التجاوزات والانتهاكات.

2ــ التدابير المتعلقة بإجراءات وآليات ومهل طلبات الرد والتعويض:

ونرى بأن الملحق أو النصوص الموسعة في الدستور يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الحجم الهائل للقضايا التي ستظهر مستقبلاً، والتي سترهق كاهل القضاء ولا سيما وجود العدد الكبير من القضايا الجنائية كالقتل والاغتصاب وحجز الحرية بدون وجه حق وغيرها إلى جانب قضايا الملكية، لذلك يمكن النص على إحداث لجان إدارية مهمتها الفصل في المسائل العقارية وفق ما يتبين لها من الأوراق والأدلة الموجودة، ولا نقصد هنا أن تكون هذه اللجان بديلا عن القضاء العادي أو ان تسلبه ولايته القضائية، لا أبداً، إنما المقصود هو أن تحمل هذه اللجان جزءا من الحمل الذي سيلقى على عاتق القضاء بخصوص القضايا العقارية، ولاسيما عندما لا يكون ثمة خلاف كبير حول الملكية، إضافة إلى أن قرارات اللجان المذكورة يجب أن لا تكون نهائية بخصوص تثبيت الملكية، ومن حق الطرف الذي يرى نفسه متضررا من قراراتها أن يلجأ إلى القضاء بدعوى مبتدئة بخصوص القرار الاداري الصادر عن اللجنة المذكورة.

كما وينبغي النص على إلزام مدعي الحق بمراجعة تلك اللجان ابتداءً، وفي حال صدور القرار وعدم قناعة أي من الطرفين بالنتيجة فيحق لمن يجد نفسه متضرراً من القرار، اللجوء ابتداءً إلى القضاء بدعوى أصل الحق[42]، وبذلك نتجاوز المأخذ الذي ذكرناه بخصوص اللجان التي تم تشكيلها بموجب الملحق رقم 7 من اتفاقية دايتون للسلام (دستور البوسنة والهرسك)، حيث تم اعتبار قرارات تلك اللجان نهائية وفق ما تم سرده آنفاً، ولابد من تحديد مهلة محددة للادعاء سواء أمام اللجنة الإدارية أو أمام القضاء العادي في حال عدم الاقتناع بقرار اللجنة المذكورة، وتبدأ المهل بالسريان ابتداء من تاريخ وضع الاتفاق السياسي بكل متطلباته، كتشكيل هيئة الحكم الانتقالي وصياغة الدستور والانتخابات ومكافحة الإرهاب، موضع التنفيذ، والهدف من تقييد مطالبات الاسترداد بمدة معينة هو تأمين استقرار المعاملات القانونية وإسدال الستار على الخلافات المتعلقة بالمساكن والعقارات، وينبغي نشر المعلومات المتعلقة بذلك على نطاق واسع، وأن تكون الفترة المحددة لتقديم طلبات الاسترداد طويلة بما يكفي لضمان حصول جميع المتضررين على فرصة مناسبة لإيداع مطالبات الاسترداد[43].

كما ويفترض تحديد المدة الزمنية التي سيشملها اختصاص تلك اللجان (الاختصاص الزماني) بحيث يتم حصرها بالفترة الممتدة بين 15/3/2015 ولغاية اللحظة التي سيتم فيها وضع الاتفاق السياسي موضع التنفيذ، وإنشاء هيئة الحكم الانتقالي وممارستها لمهامها التنفيذية، وفق ما سيتم الإعلان عنه نتيجة المباحثات التي تتم في جنيف برعاية الأمم المتحدة، وهذا لا يعني حرمان أصحاب الحقوق ممن يدعون وقوع الانتهاكات تجاه حقهم بالملكية، قبل أو بعد المدة الزمنية المذكورة، من الادعاء أمام القضاء العادي وفقا للقواعد القانونية العامة النافذة في سوريا، بل المقصود هو حصر المطالبات أمام اللجان الإدارية المذكورة، وكذلك أمام القضاء العادي حين الطعن بقرارات تلك اللجان، في الانتهاكات المتعلقة بالملكية الواقعة خلال تلك الفترة، ويمكن تقديم المطالبة أمام تلك اللجان حتى وإن كان المدعى عليه قد تملك بموجب وثيقة أو سند رسمي خلال تلك الفترة، كسند ملكية أو حكم محكمة أو وكالة الكاتب بالعدل أو ما شابه، حتى ولو كانت مبنية على إقرار المالك نفسه، لأنه خلال فترة الحرب تم استغلال حالة الفوضى وانتشار السلاح ونزوح وتشرد وغياب الكثير من المالكين، واستصدار الكثير من الوثائق بالتعاون مع ضعاف النفوس في المؤسسات الرسمية التابعة للدولة، أو تلك التي نشأت في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، وبالتالي يمكن للمدعي الطعن في صحة تلك الوثائق والأوراق، وعلى اللجان المذكورة ومن بعدها المحاكم اعتبار تلك الأسناد والوثائق أوراق عادية قابلة لإثبات العكس بكل طرق الإثبات، وعدم تقييد المطالبات الناجمة عن الانتهاكات الوقعة خلال تلك الفترة بوسائل الإثبات الواردة في قانون البينات السوري رقم 359 لعام 1947 وتعديلاته[44].

ويجب رد الممتلكات إلى مالكها ما أمكن، وعدم اعتبار الرد متعذراً إلا في حالات استثنائية كحالات التدمير الكلي أو الجزئي، وهنا يتم اللجوء إلى التعويض النقدي وفق ما تقرره اللجنة أو المحكمة حسب الحال، وعندما يكون العقار قد نُقلتْ ملكيته إلى شخص ثالث حسن النية، يمكن الاستفادة من تجربة كولومبيا بهذا الخصوص، حيث نص القانون رقم 1448 لعام 2011  بأن من يدعي حسن النية عليه أن يثبت أنه قد حصل على العقار بطريقة شرعية ومقابل سعر عادل وبأنه لم يكن يعلم أن البائع ليس المالك الشرعي للعقار، وفي هذه الحالة سيتم تعويض الحائز حسن النية في حال تم رد العقار إلى مالكه الشرعي ما قبل النزاع، أما إن لم يستطع إثبات ذلك فسيتم اعتباره حائز سيء النية وبالتالي لن يتم تعويضه في حال رد العقار إلى مالكه الشرعي[45]، وبالتالي تم نقل عبء الاثبات الى المدعى عليه الذي تملك خلال الحرب بحسن نية، وينبغي وضع آليات معينة لتنفيذ القرارات الصادرة عن تلك اللجان أو عن المحاكم حسب الحال، كي لا تبقى تلك القرارات والأحكام عالقة بدون تنفيذ ومجرد حبر على ورق.

ونرى أيضاً ضرورة النص على تشكيل لجان خاصة للنظر في الادعاءات التي قد ترد من المالكين في محافظة الحسكة أو ورثتهم، الذين تم الاستيلاء على أراضيهم الزراعية، بموجب القرارات المُتخذة من قِبَل حزب البعث العربي الاشتراكي، ولا سيما في مؤتمره القطري الثالث لعام 1966، وذلك بناء على دراسة أعدها الملازم أول في الأمن السياسي محمد طلب هلال عام 1963، والتي سميت اصطلاحا بمشروع الحزام العربي، حيث تم البدء بتنفيذ هذا المشروع عام 1974 وذلك بنزع الملكية من مالكيها الأصليين وتوزيعها على المواطنين الذين غمرت أراضيهم بمياه بحيرة السد في محافظتي الرقة وحلب[46]، وهذا الأمر يعتبر ملحاً وضروريا كون هذا الانتزاع والتوزيع غير القانوني، خلق الكثير من الشرخ والضغينة بين المكونين الكردي والعربي في المنطقة، لذلك لا بد من معالجة مسببات هذا الشرخ، وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل عام 1974، ويعتبر وجود الأجهزة الأمنية القمعية في سوريا مانعاً مادياً لوقف سريان التقادم طوال تلك الفترة اللاحقة لتنفيذ المشروع، سنداً للمادة 379 من القانون المدني السوري، وتكون قرارات تلك اللجان أيضاً قابلة للطعن ابتداءً أمام القضاء العادي.


- خاتمة وتوصيات -

إن المشاكل المتعلقة بالملكية العقارية وإن كانت تسبق الحرب المدمرة للحجر والبشر في سوريا، إلا انه لا يمكن إنكار أن هذه الحرب فاقمت حجم هذه المشكلة أضعافاً مضاعفة، وأخرجتها من حالة التجاهل حيناً والنسيان القسري أحياناً أخرى، إلى حالة التفكير في عمق هذه المشكلة وحجمها ومدى تأثيرها الكارثي على الكثير من المسائل الأخرى، كتوفير الأجواء التي تساعد على خلق البيئة الآمنة والمحايدة، وتشجيع النازحين واللاجئين على العودة الطوعية لديارهم، والمشاركة في الحياة العامة للبلاد والمساهمة في تمكين هذه البلاد من استعادة عافيتها وخلق الأرضية المناسبة لإعادة الإعمار، في حال تحريرها من سلطة الحزب الأوحد الذي أرسى دعائم الحكم الشمولي الفاسد القابع على مقدرات البلاد ورقاب العباد لعقود من الزمن.

وقد تعددت الأساليب والذرائع التي كانت سبباً في تفاقم الأزمة العقارية، منها ما تمثل بتدمير المساكن والبنية التحتية نتيجة القصف واستخدام مختلف أنواع الأسلحة بما فيها تلك المحرمة دولياً، ومنها ما تمثل بإصدار القوانين والمراسيم التي أباحت للسلطة الحاكمة ومحاكمها الاستثنائية حجز ومصادرة الكثير من العقارات وخاصة تلك التي تعود ملكيتها لغير مؤيديها، سواء بحجة إعادة التنظيم والتخطيط أو بحجة أن مالكيها "إرهابيين" معارضين أو أنها استخدمت "لأعمال إرهابية"، لذلك ينبغي التفكير من خلال المسار الدستوري الجاري حالياً ومن خلال العملية السياسية برمتها، بحلول جذرية قادرة على معالجة كل تلك الإشكاليات التي ذكرناها في هذه الورقة وكذلك تلك التي لم نتمكن من ذكرها والإحاطة بها.

ومن خلال التعرض للنقاط المفصلية لهذه الأزمة ومدى علاقتها وتداخلها مع المسائل التي من المفترض معالجتها في الدستور المستقبلي لسوريا، والذي تم النص عليه في قرار مجلس الأمن رقم 2254 لعام 2015 وبيان جنيف تاريخ 30 حزيران لعام 2012، يمكننا وضع بعض التوصيات والمقترحات، التي نزعم بأنها ستساعد على حل هذه المشكلة، أو قسم منها على الأقل، وهي التالية:

  • صياغة نصوص واضحة ومفصلة لمعالجة الانتهاكات التي طالت الملكية العقارية في سوريا ولا سيما تلك التي ارتكبت في ظروف الحرب، سواء كان ذلك عبر نصوص يتضمنها الدستور أم ضمن ملحق خاص واعتبار هذا الملحق جزءاً لا يتجزأ من الدستور.
  • النص دستوريا على وقف العمل بالقوانين العقارية السالبة للملكية أو المقيدة لها، وكذلك تلك القوانين الأخرى التي تتيح مصادرة الممتلكات والحجز عليها، بحيث يتم تحديد تلك القوانين بالاتفاق بين الأطراف المتفاوضة، وأن يقتصر الحجز والمصادرة على القضاء فقط وبشرط ثبوت أن تلك الممتلكات قد نتجت أو استخدمت بعمل غير مشروع، من قبل المحكوم عليه بحكم بات.
  • النص بشكل واضح على سمو القانون الدولي على القوانين الداخلية، ومنح المحاكم الوطنية الحق بتطبيق مصادر القانون الدولي في حال التعارض بينه وبين القوانين الداخلية.
  • النص على اعتبار مبادئ المقرر الخاص للأمم المتحدة باولو بينهيرو جزءاً لا يتجزأ من القانون الداخلي.
  • وضع محددات واضحة لضمان مبدأ فصل السلطات وضمان استقلال السلطة القضائية، وإخراج الأخيرة من هيمنة السلطة التنفيذية، والنص على إلغاء المحاكم الاستثنائية وحظر إحداثها مستقبلاً، وإعادة النظر في هيكلية وآلية عمل المحكمة الدستورية العليا بالشكل الذي يجعلها قادرة على أداء المهام الموكلة اليها، ولاسيما رقابة دستورية القوانين، بمهنية وحيادية.
  • تشكيل لجان إدارية متخصصة للنظر في الدعاوى العقارية بخصوص الانتهاكات المدعى بوقوعها في الفترة الواقعة بين 15/3/2011 وتاريخ وضع الاتفاق السياسي موضع التنفيذ والإعلان عن تشكيل هيئة الحكم الانتقالي، وتكون قرارات تلك اللجان قابلة للطعن بها ابتداءً أمام القضاء العادي، وفي حال انقضاء المدة المحددة للطعن تصبح قراراتها مبرمة، وتحديد مدة معينة كافية للادعاء أمام تلك اللجان واعتبار تلك المهلة مهلة سقوط.
  • تشكيل لجنة خاصة للنظر في الادعاءات المتعلقة بمشروع الحزام العربي في منطقة الجزيرة السورية، ومنح الحق لمن يجد نفسه متضرراً من قرارات تلك اللجان الادعاء ابتداءً أمام القضاء العادي.
  • العمل على أتمتة (القيد الالكتروني) السجلات العقارية والتعاقد مع جهة دولية تقنية محايدة لإتمام هذه العملية، والبحث عن أفضل الطرق لحفظ نسخة من تلك السجلات، تجنباً من حدوث حالات التزوير والتلاعب بالسجلات العقارية.


- مراجع البحث -

الاتفاقيات والمواثيق الدولية:

  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948.
  • العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966.
  • اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.
  • البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1949.
  • نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998.
  • لائحة لاهاي لقوانين وأعراف الحرب لعام 1907.
  • الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1965.
  • الاتفاقية الاوربية لحقوق الانسان لعام 1950.
  • الاتفاقية الامريكية لحقوق الانسان 1969
  • الميثاق الأفريقي لحقوق الانسان والشعوب لعام 1981.
  • الميثاق العربي لحقوق الانسان لعام 2004.
  • المبادئ التوجيهية بشأن التشريد الداخلي، التي تم اعتمادها في النمسا في كانون الثاني عام 1998، المقر في الجلسة الرابعة والخمسون للجنة حقوق الانسان
  • مبادئ المقرر الخاص للأمم المتحدة باولو بينهيرو التي تم اقرارها في الجلسة السادسة والخمسون للجنة حقوق الإنسان التابعة للامم المتحدة بتاريخ 28 تموز 2005.
  • قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 لعام 2015 والقرار 2118 لعام 2013 وبيان جنيف المؤرخ في 30 حزيران لعام 2012.
  • القواعد العرفية للقانون الدولي الانساني المعدة من قبل اللجنة الدولية للصليب الاحمر.

الدساتير والقوانين والمراسيم:

  • دستور سوريا لعام 1920
  • دستور سوريا لعام 1930
  • دستور سوريا لعام 1950
  • دستور سوريا لعام 1973
  • دستور سوريا لعام 2012
  • دستور العراق لعام 2005
  • دستور تونس لعام 2014
  • دستور ليبيا لعام 2011
  • الاتفاق الإطاري للسلام في البوسنة والهرسك لعام 1995 (اتفاقية دايتون).
  • دستور جنوب افريقيا لعام 1996
  • دستور كولومبيا لعام 1991
  • القانون المدني السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 84 لعام 1949
  • قانون إحداث محكمة "مكافحة الارهاب" رقم 22 لعام 2012
  • قانون "مكافحة الارهاب " رقم 19 لعام 2012
  • قانون السلطة القضائية رقم 98 لعام 1961
  • قانون العقوبات وأصول المحاكمات العسكرية السوري 61 لعام 1950
  • قانون البينات السوري رقم 359 لعام 1947
  • قانون تنظيم وعمران المدن رقم 9 لعام 1974
  • القانون 26 لعام 2000 المعدل للقانون رقم 60 لعام 1979
  • قانون التطوير والاستثمار العقاري رقم 15 لعام 2008
  • قانون الاصلاح الزراعي رقم 161 لعام 1958
  • قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983
  • القانون رقم 10 لعام 2018
  • القانون رقم 23 لعام 2015
  • قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983
  • القانون رقم 7 لعام 2014
  • المرسوم 63 لعام 2012
  • مرسوم إحداث إدارة أمن الدولة رقم 14 لعام 1969
  • قانون تعويض الضحايا وإعادة الأراضي رقم 1448 لعام 2011 (كولومبيا).

التقارير والدوريات والنشرات:

  • مادة بعنوان "أساس القانون الدولي لحقوق الانسان" منشورة على الصفحة الرسمية لهيئة الأمم المتحدة.
  • ــ المشكلة العقارية وتداعياتها على حقوق الملكية في سوريا (القانون رقم 10 لعام 2018) الصادر بالتعاون بين منظمة اليوم التالي ورابطة السلام والعدالة والتوثيق في حزيران 2019.
  • ــ تقرير باللغة الانكليزية صادر عن مركز بيو للأبحاث، بتاريخ 5/10/2016، بعنوان حقائق حول اللاجئين في العالم، منشور على الموقع الالكتروني للمركز.
  • ــ تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية، الصادر في الدورة السابعة والثلاثون لمجلس حقوق الانسان
  • ــ تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية الصادر بتاريخ 13/1/2019 في الدورة الأربعون لمجلس حقوق الانسان
  • ــ تقرير صادر عن منظمة هيومان رايتس وواتش بعنوان سوريا: انتهاكات بحق المدنيين في "المناطق الآمنة"
  • ــ بيان صحفي لمنظمة هيومان رايتس وواتش بعنوان "سوريا: مصادرة أصول أسر المشتبه بهم، عقاب جماعي للأقارب في ظل قانون الإرهاب الفضفاض".
  • ــ جهاد يازجي، بحث بعنوان " التعمير بعد التدمير: كيف يستغل النظام دمار الممتلكات وتشريعات الأراضي" منشور على موقع الجمهورية بتاريخ 18/10/2017
  • ــ وثيقة بعنوان استعراض حالة حقوق الانسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا صادر عن منظمة العفو الدولية بتاريخ 26/2/2019 متوفر على موقع المنظمة.
  • ــ عبادة كوجان، مقال بعنوان أمن النظام يستولي على منازل ويخرب أخرى في حماة، منشور على موقع تلفزيون سوريا بتاريخ 10/12/ 2019.
  • ــ فرانسيس تومسون، مقال بعنوان " استعادة الأراضي في كولومبيا: ما سبب التدني الكبير في أعداد الطلبات؟" منشور على موقع نشرة الهجرة القسرية
  • ــ مادة بعنوان "أهم مضامين اتفاق السلام الكولومبي" منشور على موقع قناة الجزيرة"
  • ــ د. الدراجي، إبراهيم، سوريا بدائل دستورية، كتاب صدر عن برنامج الأجندة الوطنية لمستقبل سوريا، التابعة للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)
  • ــ عكلة، عمار. دراسة بعنوان "الحزام العربي الناسف في قانون الاصلاح الزراعي، حق يراد به باطل" منشور على موقع مركز حرمون للدراسات المعاصرة.
  • ــ غيداء جمال، مقال بعنوان الحماية القانونية لحقوق النازحين، موقع شبكة النبأ المعلوماتية، بتاريخ 11/10/ 2017
  • A Land Title is not enough, Ensuring Sustainable Land Restitution in Colombia" Report issued by AMNESTY INTERNATIONAL, Published in 2014

 

[1] مادة بعنوان "أساس القانون الدولي لحقوق الانسان" منشورة على الصفحة الرسمية لهيئة الأمم المتحدة على الرابط التالي:

 https://www.un.org/ar/sections/universal-declaration/foundation-international-human-rights-law/index.html    تاريخ الزيارة 10/12/2019.

[2] من المبادئ التوجيهية بشأن التشريد الداخلي، التي تم اعتمادها في النمسا في كانون الثاني عام 1998، المقر في الجلسة الرابعة والخمسون للجنة حقوق الانسان E/CN.4/1998/53/Add.2

[3] انظر القواعد 7و8و9و10و51 من القواعد العرفية للقانون الدولي الانساني المعدة من قبل اللجنة الدولية للصليب الاحمر بعنوان " Customary International Humanitarian Law: volume1 Rules"   منشور على موقع اللجنة على الرابط : https://www.icrc.org/eng/assets/files/other/customary-international-humanitarian-law-i-icrc-eng.pdf

[4] المادة الثامنة بند 2 فقرة هـ من نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية.

[5] لمزيد من التفاصيل راجع الرابط التالي: https://www.bbc.com/news/world-middle-east-18849362

[6] هذا الانقلاب الذي تمت تسميته من قبل سلطة الانقلاب بالحركة التصحيحية وتم فرض هذا المصطلح على السوريين عنوة، وكل من كان يجرؤ على وصفه بالانقلاب كان مصيره البقاء خلف قضبان السجون لسنوات أو ربما إلى حين انتقاله للعالم الآخر.

[7] وخاصة المادتين 15 و16 من الدستورين.

[8] للمزيد من التفصيل راجع المادة 84 وما بعدها من القانون المدني السوري

[9] للمزيد من التفاصيل راجع كتاب المشكلة العقارية وتداعياتها على حقوق الملكية في سوريا (القانون رقم 10 لعام 2018) الصادر بالتعاون بين منظمة اليوم التالي ورابطة السلام والعدالة والتوثيق، في حزيران 2019 المنشور الكترونيا على الرابط التالي: https://tda-sy.org/ar/content/228/653/تقارير-وابحاث/المشكلة-العقارية-وتداعياتها-على-حقوق-الملكية-في-سوريا:-القانون-رقم-10-لعام-2018

[10] وبحسب التقرير الصادر عن مركز بيو للأبحاث بتاريخ 5/10/2016، فإن ستة سوريين من أصل عشرة تركوا ديارهم، وبحسب المركز فإن نسبة النزوح هذه لم تشهدها دولة من قبل خلال العقود الأخيرة، وقدَّرَ المركز عدد السوريين (اللاجئين والمشردين داخلياً وخارجياً) بـ 12000500، اثنا عشر مليون وخمسمائة ألف سوري،

تقرير باللغة الانكليزية صادر عن مركز بيو للأبحاث، بتاريخ 5/10/2016، بعنوان حقائق حول اللاجئين في العالم، منشور على الموقع الالكتروني للمركز على الرابط: http://www.pewresearch.org/fact-tank/2016/10/05/key-facts-about-the-worlds-refugees/ 

[11] المادة 7 من قانون إحداث المحكمة رقم 22 لعام 2012

[12] وقد ذكرت منظمة هيومان رايتس واتش أن هذا المرسوم يتنافى مع نية الحكومة المعلنة تشجيع السوريين الهاربين من الحرب الأهلية المستمرة منذ 8 سنوات على العودة إلى سوريا.

 https://www.hrw.org/ar/news/2019/07/16/332111

[13] الفقرتين 80 و81 من تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا الصادر بتاريخ 31/1/2019 في الدورة الأربعون لمجلس حقوق الإنسان تؤكدان صحة هذه المعلومات.

[14] خبر منشور بتاريخ 23/10/2019 بعنوان النظام يصادر أملاك معارضيه باسم الجمهورية العربية السوري، على موقع بروكار برس متوفر على الرابط: https://brocarpress.com/النظام-يصادر-أملاك-معارضيه-باسم-الجمه/ 

وكذلك على موقع الاتحاد برس على الرابط : https://aletihadpress.com/2019/10/04/حزب-البعث-يقرر-مصادرة-ممتلكات-مهجري-ري/

تاريخ الزيارة 11/12/2019.

[15] عبادة كوجان، مقال بعنوان أمن النظام يستولي على منازل ويخرب أخرى في حماة، منشور على موقع تلفزيون سوريا بتاريخ 10/12/2019 على الرابط https://www.syria.tv/أمن-النظام-يستولي-على-منازل-ويخرب-أخرى-في-حماة :  

[16] بيان صحفي لمنظمة هيومان رايتس وواتش بعنوان "سوريا: مصادرة أصول أسر المشتبه بهم، عقاب جماعي للأقارب في ظل قانون الإرهاب الفضفاض" متوفر على الرابط:  https://www.hrw.org/ar/news/2019/07/16/332111

تاريخ الزيارة 11/12/2019.

[17] للمزيد من التفاصيل راجع المشكلة العقارية وتداعياتها على حقوق الملكية في سوريا، مرجع سبق ذكره.

[18] الفقرة 72 من تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية، الصادر في الدورة السابعة والثلاثون لمجلس حقوق الانسان على الرابط التالي: https://www.ohchr.org/Documents/HRBodies/HRCouncil/CoISyria/A-HRC-37-72_AR.pdf

[19] الفقرة 9 من تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية الصادر بتاريخ 13/1/2019 في الدورة الأربعون لمجلس حقوق الانسان.

[20] للاطلاع يمكن مراجعة الروابط التالية:

https://smartnews-agency.com/ar/wires/397337/قوات-النظام-تستولي-على-ممتلكات-المدنيين-شمال-حماة

https://7al.net/2017/04/19/على-خطى-داعش-في-دير-الزور-قوات-النظام-ت/

https://www.almodon.com/arabworld/2019/11/14/حماة-الشمالي-النظام-يستولي-على-أملاك-معارضيه-بـ-القانون

https://madapost.net/2019/04/08/قوات-تابعة-لإيران-في-دير-الزور/

[21] فقد ذكرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا بأن عملية استعادة الغوطة الشرقية من قبل الحكومة السورية أدت الى تشريد حوالي 140 ألف شخص من ديارهم، (https://www.ohchr.org/AR/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=23226&LangID=A

[22] فقد أكد تقرير صادر عن منظمة هيومان رايتس وواتش بعنوان سوريا: انتهاكات بحق المدنيين في "المناطق الآمنة" بأن فصائل "الجيش الوطني السوري" المدعومة من تركيا منعت عودة العائلات الكردية النازحة جراء العمليات العسكرية التركية، ونهبت ممتلكاتها واستولت عليها أو احتلتها بصورة غير قانونية، والتقرير متوفر على الموقع الرسمي للمنظمة على الرابط:

https://www.hrw.org/ar/news/2019/11/27/336083

كما ان الجماعات المسلحة التي دخلت عفرين قامت بعمليات نهب واسعة النطاق وبالاستيلاء على منازل المدنيين، (الفقرة 28 من تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية، المؤرخ في 9 آب 2018 متوفر على الصفحة الرسمية لموقع مجلس حقوق الإنسان، على الرابط:

https://www.ohchr.org/AR/HRBodies/HRC/IICISyria/Pages/IndependentInternationalCommission.aspx

[23] للمزيد من التفاصيل راجع، جهاد يازجي، بحث بعنوان " التعمير بعد التدمير: كيف يستغل النظام دمار الممتلكات وتشريعات الأراضي" منشور على موقع الجمهورية بتاريخ 18/10/2017 على الرابط:

https://www.aljumhuriya.net/ar/content/التعمير-بعد-تدمير-كيف-يستغل-النظام-دمار-الممتلكات-وتشريعات-الأراضي

تاريخ الزيارة 14/12/2019.

[24] وثيقة بعنوان استعراض حالة حقوق الانسان في الشرق الاوسط وشمال افريقيا صادر عن منظمة العفو الدولية بتاريخ 26/2/2019 متوفر على موقع المنظمة على الرابط:

https://www.amnesty.org/download/Documents/MDE2499032019ARABIC.pdf

[25] فقد لاحظت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا أنه بعد سبع سنوات من الحرب، أن أكثر من خمسة ملايين ونصف المليون من اللاجئين قد فروا من البلد وأكثر من ستة ملايين ونصف المليون من المدنيين يعيشون مشردين داخل الجمهورية العربية السورية (الفقرة 64 من التقرير الصادر عن اللجنة بتاريخ 9 آب 2018، مرجع سبق ذكره.  

[26] للمزيد من التفاصيل راجع المادة 62 من دستور البرتغال، والفقرات 22و23و24و25و26 من المادة 5 من دستور البرازيل، والمادة 33 من دستور اسبانيا، والمادة 17 من دستور الارجنتين.

[27] وذلك لأن دولة جنوب أفريقيا عانت من التمييز العنصري (الابارتهيد) لعقود من الزمن وكان هذا الدستور نتيجة نضال مرير ضد تلك السياسات التمييزية التي خلفت الانقسامات والاحقاد بين أبنائها، فكان لابد من معالجة انقسامات الماضي وتأسيس مجتمع مبني على القيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان الأساسية (ديباجة الدستور).

[28] خبر بعنوان "أهم مضامين اتفاق السلام الكولومبي" منشور على موقع قناة الجزيرة على الرابط:

https://www.aljazeera.net/encyclopedia/events/2016/9/27/أهم-مضامين-اتفاق-السلام-الكولومبي

تاريخ الزيارة 12/13/2019.

[29] فرانسيس تومسون، مقال بعنوان " استعادة الأراضي في كولومبيا: ما سبب التدني الكبير في أعداد الطلبات؟" منشور على موقع نشرة الهجرة القسرية على الرابط:

https://www.fmreview.org/ar/latinamerica-caribbean/thomson  تاريخ الزيارة 13/12/2019

[30] وهنا نلاحظ ان القانون لم يذكر عمليات نقل الملكية التي قد تتم بين الضحايا وعناصر الجيش التابع للحكومة، بل اكتفى فقط بتلك التي تتم بين الضحايا والمدانين بالانتماء إلى الجماعات المسلحة غير الشرعية، وكأن عناصر الجيش التابعون للحكومة معصومون عن الخطأ!

[31] فرانسيس تومسون مرجع سبق ذكره

[32] المرجع السابق

[33] مع أن البدء بالمسار الدستوري يخالف صراحة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 لعام 2015 والقرار 2118 لعام 2013 وبيان جنيف المؤرخ في 30 حزيران لعام 2012.

[34] د. الدراجي، إبراهيم، سوريا بدائل دستورية، كتاب صدر عن برنامج الأجندة الوطنية لمستقبل سوريا، التابعة للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) ص53.

[35] مبادئ المقرر الخاص للأمم المتحدة باولو بينهيرو التي تم اقرارها في الجلسة السادسة والخمسون للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بتاريخ 28 تموز 2005، الفقرة 19.

[36] وبذلك يمكن تجنب تكرار التجربة الكولومبية حيث تم قتل وتهديد الكثيرين ممن طالبوا برد ممتلكاتهم طبقا للقانون رقم 1448 لعام 2011، (فرانسيس تومان، مرجع سبق ذكره).

[37] المادة 16 من مرسوم إحداث إدارة أمن الدولة رقم 14 لعام 1969

[38] المادة 53 من قانون العقوبات وأصول المحاكمات العسكرية رقم 61 لعام 1950

[39] المرسوم التشريعي رقم 69 لعام 2008

[40] غيداء جمال، مقال بعنوان الحماية القانونية لحقوق النازحين، موقع شبكة النبأ المعلوماتية، بتاريخ 11/10/2017 على الرابط

https://annabaa.org/arabic/rights/12769

[41] مبادئ المقرر الخاص للأمم المتحدة باولو بينهيرو التي تم اقرارها في الجلسة السادسة والخمسون للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بتاريخ 28 تموز 2005، الفقرة 4

[42] للمزيد من التفاصيل راجع المشكلة العقارية في سوريا وتداعياتها على حقوق الملكية في سوريا، مرجع سبق ذكره.

[43] مبادئ المقرر الخاص للأمم المتحدة باولو بينهيرو التي تم اقرارها في الجلسة السادسة والخمسون للجنة حقوق الإنسان التابعة للامم المتحدة بتاريخ 28 تموز 2005، الفقرة 13/9

[44] الفقرتين 15/7 و15/8 من المرجع السابق.

[45] "A Land Title is not enough, Ensuring Sustainable Land Restitution in Colombia" Report issued by AMNESTY INTERNATIONAL, Published in 2014, page 27.

[46] عكلة، عمار. دراسة بعنوان "الحزام العربي الناسف في قانون الاصلاح الزراعي، حق يراد به باطل" منشور على موقع مركز حرمون للدراسات المعاصرة، على الرابط: https://harmoon.org/الحزام-العربي-الناسف-في-قانون-الإصلاح/ تاريخ الزيارة 17/12/2019.

قراءة 765 مرات آخر تعديل على الإثنين, 18 أيار 2020 09:06