مقالات

الجمعة, 09 نيسان/أبريل 2021 18:37

حقوق المرأة في سورية بين الواقع والمأمول - ورقة بحثية للزميل المحامي فراس حاج يحي

 

ورقة بحثية بعنوان "حقوق المرأة في سورية بين الواقع والمأمول"

فراس حاج يحيى: محام وباحث سوري.

المحتويات

مقدمة:

المبحث الأول: المرأة وتولي الوظائف القيادية ومشاركتها السياسية

المطلب الأول: المرأة وتولي الوظائف القيادية

الفرع الأول: حق المرأة في تولي المناصب القيادية طبقاً للدستور والمواثيق الدولية

الفرع الثاني: الواقع العملي لتولي المرأة الوظائف القيادية

المطلب الثاني: قوانين المشاركة السياسية

الفرع الأول: مظاهر التمييز ضد المرأة في المشاركة السياسية

الفرع الثاني: حق المرأة في المشاركة السياسية والانتخاب

المبحث الثاني: المرأة في القانون

المطلب الأول: المرأة في قانون العمل والوظائف العامة

الفرع الأول: حق المرأة في العمل في النصوص الوطنية

الفرع الثاني: حق المرأة في العمل في المواثيق الدولية

المطلب الثاني: قانون العقوبات

الفرع الأول: نصوص الحماية الخاصة بالمرأة

الفرع الثاني: النصوص التمييزية ضد المرأة

المطلب الثالث: الضمان الاجتماعي والحماية الاجتماعية للمرأة

الفرع الأول: الضمان الاجتماعي كحق من حقوق الانسان

الفرع الثاني: حق كل فرد في الضمان الاجتماعي طبقاً للاتفاقيات الدولية

المطلب الرابع: حقوق عاملات المنازل والمرأة في قانون الأحوال الشخصية

الفرع الأول: حقوق عاملات المنازل

الفرع الثاني: المرأة في قانون الأحوال الشخصية

الخاتمة

توصيات ومقترحات خاصة بموضوع البحث

توصيات عامة

المراجع

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة

إن تاريخ المرأة في الحياة السورية حافل ومشرف حيث تساوت مع الرجل وتقلدت أمور السياسة والحكم و تحصلت المرأة على  حقوقها السياسية الكاملة، وتشهد المرأة السورية إسناد مناصب وزارية وقيادية لها؛ وتقلدت المرأة منصب نائب رئيس الجمهورية، ومناصب في الجامعات؛ ورئيس وحدة محلية ؛ وتشغل العديد من المناصب في السلك الدبلوماسي والهيكل الإداري للدولة ؛ وغيرها من المواقع القيادية، ومع انطلاقة الثورة السورية عام 2011 قدمت المرأة السورية أروع الأمثلة في التضحيات والعطاء على كافة الأصعدة، وتعرضت لكل صنوف الانتهاكات من الاعتقال والتعذيب، والقتل والاخفاء القسري، فكانت صنو الرجل في العمل بكافة ميادين الثورة داخل سورية وخارجها وفي بحثنا هذا لا نتناول هذه الجانب لاعتقادنا أنه يستوجب من باب المهنية والحرفية ولأهمية هذا الجانب أن يخصص له بحث مستقل ٫ ولكننا نورد إحصاءات لأبرز الانتهاكات التي تعرضت لها المرأة السورية  منذ عام 2011٫ و عبر نقل توثيق الشبكة السورية لحقوق الانسان في سورية بتقريرها الصادر عام 2020[1] عن العنف الممارس ضد المرأة السورية خلال الفترة من شهر آذار لعام 2011 وحتى نهاية شهر تشرين الثاني لعام 2020 ٫ حيث وثقت مقتل ما لا يقل عن 28405٫ أنثى في سورية٫ بينهن 91 تحت التعذيب٫ كما وثق 8764  أنثى مختفية ومغيبة قسرياً٫ بينهن 21943 قتلن على يد قوات النظام السوري، و 1579 على يد القوات الروسية، و980 على يد تنظيم داعش، و82 على يد هيئة تحرير الشام، وأضافَ أنَّ قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية قد قتلت 254 أنثى، فيما قتلت المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني 1313 أنثى، وقتل 960 أنثى إثرَ هجمات لقوات التحالف الدولي، و1294 أنثى قتلوا على يد جهات أخرى٫ وعلى صعيد الاعتقال/ الاحتجاز والاختفاء القسري، والتعذيب قال التقرير إنَّ ما لا يقل عن 10556 أنثى لا تزلن قيد الاعتقال/ الاحتجاز أو الاختفاء القسري على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، بينهن 8474 على يد قوات النظام السوري، و44 على يد هيئة تحرير الشام، و866 على يد قوات سوريا الديمقراطية، و896 على يد المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني. وأضاف التقرير أنَّ 276 أنثى منهن، كان قد اعتقلهن تنظيم داعش قبل انحساره ولا يزالون قيد الاختفاء القسري حتى 25 تشرين الثاني 2020٫ ٫ووفقاً للتقرير فإنَّ 91 أنثى قد قتلنَ بسبب التعذيب في سوريا منذ آذار 2011، بينهن 73 قتلنَ في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري، فيما قضَت 14 منهن في مراكز الاحتجاز التابعة لتنظيم داعش، و2 في مراكز الاحتجاز التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، و1 في مراكز الاحتجاز التابعة للمعارضة المسلحة/ الجيش الوطني، كما قتلت 1 أنثى بسبب التعذيب على يد جهات أخرى.٫وذكر التقرير أنه في حالات كثيرة تعتقل النساء بصحبة أطفالهن، أو تعتقل نساء حوامل، ويحرمن من كافة احتياجاتهن الجسدية أو النفسية، ويخضع أطفالهن للظروف ذاتها التي تطبق على الأم طوال مدة اعتقالها، وفي هذا السياق سجَّل التقرير منذ آذار 2011 ما لا يقل عن 143 حادثة اعتقال لأطفال كانوا بصحبة أمهاتهن، وما لا يقل عن 87 حادثة ولادة لأطفال داخل مراكز الاحتجاز، جميعهم عانوا من نقص الرعاية الصحية اللازمة لهم بعد الولادة ومن تأمين احتياجاتهم؛ ما تسبَّب في وفاة 7 أطفال منهن ٫ كما أشارَ التقرير إلى تعرض النساء المحتجزات للعنف الجنسي، وفي بعض الحالات تعرضن لابتزاز جنسي على أساس المقايضة، ويقدر التقرير ارتكاب قوات النظام السوري ما لا يقل عن 8021 حادثة عنف جنسي، بينها قرابة 879 حادثة حصلت داخل مراكز الاحتجاز، وما لا يقل عن 443 حالة عنف جنسي حصلت لفتيات دون سنِّ الـ 18."[2]

-شكل يوضح   عدد الضحايا من الاناث في سورية من شهر آذار لعام 2011 وحتى نهاية شهر تشرين الثاني لعام 2020[3]

المصدر الشبكة السورية لحقوق الانسان

 

المبحث الأول: المرأة وتولي الوظائف القيادية ومشاركتها السياسية

 

المطلب الأول: المرأة وتولي الوظائف القيادية

 

الفرع الأول: حق المرأة في تولى المناصب القيادية طبقاً للدستور والمواثيق الدولية

 

تضمن المعاهدات والمواثيق الدولية حقوق المرأة على أساس مساواتها الكاملة مع الرجل٫ وجاء الإعلان العالمي لحقوق الانسان ليؤكد أن جميع الناس يولدون أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق٫ وأكد على عدم مبدأ جواز التمييز القائم على أساس الجنس٫ وبأن لكل انسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات الواردة فيه دون أي تمييز[4].

أما المادة 23 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على: " لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة، ولكل فرد دون أي تمييز الحق في أجر متساو للعمل٫ ولكل فرد يقوم بعمل الحق في أجر عادل مرض يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان تضاف إليه، عند اللزوم، وسائل أخرى للحماية الاجتماعية...."[5].

 

وكذلك يعالج العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية مسألة حقوق المرأة ومساواتها بالرجل٫ حيث تنص المادة 3 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على " تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بضمان مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد[6]."

أما المادة 6/1 من العهد ذاته تنص:" تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل، الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق".[7]

وكذلك تنص المادة 10/2 من ذات العهد على:" وجوب توفير حماية خاصة للأمهات خلال فترة معقولة قبل الوضع وبعده. وينبغي منح الأمهات العاملات، أثناء الفترة المذكورة، اجازة مأجورة أو اجازه مصحوبة باستحقاقات ضمان اجتماعي كافية"[8].

وهنا نجد الاتفاقية الأبرز دولياً في معالجة قضاياً المرأة عموماً وهي اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) والتي تنص على:" تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل لكي تكفل لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة، نفس الحقوق ....."[9].

فهنا الاتفاقية تلزم الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل حتى تضمن للمرأة المساواة مع الرجل بالحصول على ذات الحقوق والتساوي بها٫ كذلك نجد الاتفاقية تضع مجموعة تدابير تحد من التمييز الذي تتعرض له المرأة بناء على زواجها أو في مرحلة الأمومة وذلك في ترسيخ فعلي لحقها في العمل وعدم جواز ممارسة هذا التمييز ضدها لهذه الأسباب.

وبالعودة لاتفاقيات منظمة العمل الدولية نجد أنها تؤكد على صون حقوق النساء العاملات وضمان مساواتها بالأجور والفرص وكذلك معاملة العمال عنما تتساوى قيمة العمل الذي تقوم به مع الرجل ممن لديهم ذات الأعباء العائلية.

أما منظمة العمل العربية فمنذ تأسيسها في عام 1965  فقد أصدرت توصيات واتفاقيات شكلت الحد الأدنى من حقوق العمال التي يجب على الدول العربية تأمينها للعمال٫ وأول اتفاقية متعلقة بالمرأة العاملة صدرت عام 1967  والتي أكدت في موادها على المساواة في تشريعات العمل بين الرجل والمرأة في كافة تشريعات العمل وكل قطاعاته٫ والمساواة في ظروف وشروط العمل وفي الأجور٫ كما أكدت هذه الاتفاقية على حقوق النساء العاملات في فترة الحمل والأمومة  وتربية الأطفال٫ وهذا ما جاء في المادة رقم 1 من الاتفاقية والتي تنص:" يجب العمل على مساواة المرأة بالرجل في كافة تشريعات العمل، كما يجب ان تشتمل هذه التشريعات على الاحكام المنظمة لعمل المرأة، وذلك في كافة القطاعات بصفة عامة...", ونصت في مادتها رقم 2 على :" يجب العمل على ضمان تكافؤ الفرص في الاستخدام بين الرجل والمرأة، في كافة مجالات العمل، عند تساوي المؤهلات والصلاحية، كما يجب مراعاة عدم التفرقة بينهما في الترقي الوظيفي"[10].

أما الدستور السوري الذي أصدره نظام الأسد لعام 2012 فإنه يضم مادتين متعلقتين بالمرأة:
-المادة 23 تنص: "توفر الدولة للمرأة جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتعمل على إزالة القيود التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع"[11].

 -المادة 33:  ينص البند 3منها: "المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة"[12].

وفي ضوء ما أوردناه في مطالعتنا لنصوص المواثيق الدولية٫ ومواد الدستور نجد بأن جميعها ينص على التأكيد على حقوق الانسان الأساسية٫ وصون كرامة الفرد٫ ومساواة المرأة والرجل في حقوقهما دون تمييز٫ وهذا ما يؤكده ميثاق الأمم المتحدة وكذلك الدستور السوري والذي يؤخذ عليه أنه لم ينص صراحة في مواد واضحة ومحددة على منح المرأة حقوقها ومساواتها بالرجل ٫ وانما جاء ذكر هذه المساواة جاء في معرض المواد التي تتحدث عن المساواة بين المواطنين٫ دون افراد مواد خاصة تقرر هذه الحقوق وتضمنها للمرأة على وجه الخصوص٫ في حين نجد أن الدستور الفرنسي على سبيل المثال ينص في المادة الأولى منه على نص صريح جاء فيه :" يشجع القانون على المساواة بين  في المرأة والرجل  في الوصول إلى المناصب  والوظائف الانتخابية، وكذلك تقلد  المسؤوليات المهنية والاجتماعية"[13].

ونجد كذلك بأن من واجب الدولة السورية بموجب اتفاقية السيداو أن تضمن المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة بالتمتع بالحقوق الاقتصادية٫ الثقافية٫ المدنية٫ والسياسية٫ كونها طرفاً بهذه الاتفاقية وطرفاً في العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الانسان[14].

 

وكذلك فإن  الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة  في كل الاتفاقيات الدولية التي تعقدها والقرارات والتوصيات والاعلانات التي تعتمدها  تشجع على مساواة المرأة بالرجل في الحقوق٫ ومما جاء في ديباجة اتفاقية السيداو:"التمييز ضد المرأة يشكل انتهاكاً لمبدأي المساواة في الحقوق واحترام كرامة الإنسان، ويعد عقبة أمام مشاركة المرأة، على قدم المساواة مع الرجل، في حياة بلدهما السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ويعوق نمو رخاء المجتمع والاسرة ويزيد من صعوبة التنمية الكاملة لإمكانات المرأة في خدمة بلدها والبشرية، وإيمانا منها بان التنمية التامة والكاملة لأي بلد، ورفاهية العالم وقضية السلم، تتطلب جميعاً مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل أقصى مشاركة ممكنة في جميع الميادين".[15]

 

سورية عضو مؤسس في جمعية الأمم المتحدة٫ وهي  من أوائل الدول التي صوتت على اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948٫ وكذلك صدقت الدولة السورية على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966  وذلك بتاريخ 21-04-1969 ٫ وكذلك صادقت على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966  وذلك في 21-04-1969 ٫ كما صادقت عام 1993 علي اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة٫ والأهم مصادقتها على اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) وذلك بالمرسوم التشريعي رقم 330  في عام 2002 .[16]

 

 

 

الفرع الثاني: الواقع العملي لتولي المرأة الوظائف القيادية

تظل مسيرة النضال مستمرة من جانب المرأة السورية من أجل تحسين وضعها في الحياة العامة، ودائماً يكلل تعبها بالانتصار.

 فقد قامت المرأة السورية بالسنوات الماضية من عمر الدولة السورية بعد نيلها الاستقلال ٫وحتى الآن بإحداث تغيرات جوهرية وملموسة بمكانتها في القضايا المجتمعية والسياسية بشكل عام، وزاد دور المشاركة للسيدة السورية حين تم تعيينها في معظم المراكز القيادية٫ بعد محاولات وعناء لإثبات أن المرأة قادرة على تولى المناصب القيادية دون قصرها على الرجل فقط مادامت لم تتواجد أسباب مانعه لهذا العمل٫ وهذا النضال للحركة النسوية السورية يمكن تقسمه لمرحلتين متمايزتين الأولى قبل انطلاق الثورة السورية والثانية بعدها.

فقد شهدت المرأة السورية خلال السنوات الماضية جهوداً حثيثة على طريق تحديث وتطوير وضعها في سورية٫ حيث تقلدت المرأة مناصب قيادية كان من شأنها الإعلاء من كلمتها؛ ووضعها على الطريق الصحيح نحو ما كفله لها الدستور والقانون، بل شهد نضال المرأة السورية عدد من الإجراءات والصعوبات في سبيل تمكينها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً بل والعمل من أجل القضاء على كافة مظاهر التمييز ضدها.

ومع ذلك نرى ضرورة تكاتف كافة منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال المرأة من أجل إلغاء النظرة السلبية المنتقصة لدور المرأة السورية؛ وضرورة ايمان المجتمع كله بمختلف مؤسساته بالمشاركة الإيجابية للمرأة في كافة الميادين.

 

ومن الناحية النظرية يمكن القول بأن المرأة السورية قد نالت حقوقها السياسية وتقلدت مناصب قيادية في الدولة وبالوظائف العامة٫ كما نالت حق الاقتراع والانتخاب والترشح للهيئات النيابية٫ وهنا نورد بعض الاحصائيات الصادرة عام 2011٫ عن المكتب المركزي للإحصاء في سورية ٫ أما باقي الإحصاءات فهي من مصادر غير رسمية لصعوبة الحصول على أرقام دقيقة في ظل ظروف الحرب الحالية:

  • في عام 1973 كان أول دخول للمرأة السورية لمجلس الشعب وبلغت نسبة النساء 2 % بعدد 7 نواب٫ وفي مجلس الشعب الحالي الذي جرت انتخاباه عام 2020 تبلغ نسبة المرأة 11,2 % وعدد النواب 28 امرأة من أصل 250 نائباً[17] ٫وهي نسبة منخفضة جداً.
  • أما عن مشاركة المرأة في الحكومة فقد شهد عام 1976 تعيين أول وزيرة سورية لحقيبة وزارة الثقافة٫ وفي حكومة الأسد الحالية التي يرأسها حسين عرنوس والتي تشكلت عام 2020 تبلغ نسبة النساء فيها 10,43%٫ بواقع ثلاث وزيرات من مجموع الوزراء٫ وقد تقلدن وزرات الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة الثقافة ووزارة التنمية الإدارية[18].
  • فيما تشارك المرأة بنسبة 11% بالسلك الدبلوماسي٫ ولها مشاركة في الكلية الحربية وكلية الشرطة٫ وفي التعليم الابتدائي تبلغ نسبة المعلمات 92% ٫ وفي التعليم العالي نسبة 75% ٫ وفي الجامعات نسبة المدرسات 53%٫ كما تقلدت المرأة مناصب عمادة كلية٫ ورئاسة أقسام في الكليات والجامعات٫ وكذلك المرأة ممثلة بنسية مختلفة٫ في النقابات المهنية والاتحادات المختلفة٫ وفي مجالس المدن والبلديات والمكاتب التنفيذية في المحافظات٫ وفي مجال القضاء تبلغ نسبة النساء 9%٫ في القضاء المدني والجزائي بجميع درجاته وفي محاكم الصلح ومحكمة النقض باستثناء القضاء الشرعي الذي لا تمثيل للمرأة فيه٫ وتشغل حالياً منصب النائب العام في سورية امرأة٫ وفي ذات الوقت هي عضو في مجلس القضاء الأعلى٫ كما تشغل امرأة منصب نائب رئيس الجمهورية٫(نجاح العطار) و كذلك المستشارة السياسية الحالية لبشار الأسد امرأةّ(بثينة شعبان)٫ وتبلغ نسبة المهندسات في سورية 48%٫ و الطبيبات  40% ٫ والمحاميات 40%.[19]

وبحسب إحصاءات المكتب المركزي للإحصاء في سورية في تقرير صادر عنه باسم المسح الشامل الديمغرافي الاجتماعي المتكامل لعام 2017-2018   [20] ٫قدر عدد السكان في سورية حوالي 15352524٫ بينهم 7928096 من الإناث، كما في الشكل التالي المصدر المكتب المركزي للإحصاء في سورية

 

بينما جاء في تقرير آخر صادر عن ذات المكتب عام 2019 ٫ وحمل اسم المجموعة الإحصائية لعام 2019 [21]قدر عدد السكان في سورية عام  2017  عدد السكان في سورية حوالي24422000٫ بينهم 12234000 من  الإناث٫ في تناقض غريب يجعل من الصعب الوثوق بإحصاءات هذا المكتب ودقتها٫ والتي يمكن اعتبارها أرقاماً  تقريبية لا أكثر وهذه الإحصاء ورد بالشكل التالي :

المصدر المجموعة الإحصائية المكتب المركزي للإحصاء[22]

 

ومن ثم  لا يمكن تصور حصول المرأة السورية على حقوقها كاملة في ظل حكم  النظام الشمولي و الحزب الواحد في سورية حيث كانت هذه المناصب التي تقلدتها معظم السيدات السوريات في ظل حكم البعث حكراً على أعضاء حزب البعث في اطار علاقة يحكمها الواسطة والمحسوبيات على حساب الكفاءة والقدرات٫ ومع انطلاقة الثورة السورية عام 2011 تبوأت المرأة السورية مناصب قيادية في مختلف أجسام المعارضة السورية، ابتداء بالمجلس الوطني السوري والائتلاف الوطني المعارض والذي يبلغ عدد النساء فيه 8  من أصل 91 عضواً ٫ بينهم نائبة لرئيس الائتلاف وامرأة عضو في اللجنة السياسية له[23] ، و في الحكومة المؤقتة التابعة له يوجد وزيرة واحدة  من أصل 7 وزراء، وفي الهيئة العليا للمفاوضات  و مقرها الرياض والتي تأسست عام 2015  بلغ عدد النساء  2  من أصل 32 عضواً٫ وفي اللجنة الدستورية التي أقرتها الأمم المتحدة واجتمعت لأول مرة في جنيف عام 2019٫ بلغت حصة المرأة نسبة 30%٫ من مجمل أعضاء اللجنة الذي بلغ 150 عضواً٫ الا أنه في اللجنة المصغرة لهذه اللجنة والمكون من 45 عضواً بلغت نسبة النساء 13  امرأة٫ 4  عن وفد نظام الأسد ٫ و 2 عن وقد المعارضة٫ و 7  عن وفد المجتمع المدني[24].

اداً  فحال المرأة في هياكل المعارضة لم يكن بأفضل منه حاله لدى النظام فهذا التمثيل للحركة النسائية السورية والمرأة السورية بقي بنسبة منخفضة جداً  في اجسام المعارضة المختلفة٫ وهذا التمثيل بكل أسف لم تقدمه المعارضة السورية لإيمانها بدور المرأة بقدر ماكنت تحكمه المحاصصة السياسية٫ وأحياناً العلاقات الشخصية أو المحسوبيات ٫ حتى أنه في بعض الأحيان كان بضغط دولي كما  فعل  المبعوث الدولي السابق الخاص لسورية السيد ستيفان دي مستورا٫ في مجلس استشاري نسائي سوري أنشأه عام 2016 ٫ وبلغ عدد أعضائه  12 امرأة ٫ وقد لاقى معارضة وانتقادات من عدة شخصيات سورية معارضة وصلت الى وصف هذا المجلس بمسمى (نساء دي مستورا)[25].

 

وكما رأينا فقد أن هناك تقدماً كبيراً حققته المرأة السورية في المشاركة مشاركتها في الوظائف القيادية و الحياة العامة لكنه تقدم بطيئ تعيقه مجموعة أسباب وظروف تجعل من الواجب على السوريين جميعهم الايمان بدور المرأة السورية في عملية بناء السلام المستدام عبر زيادة تمثيل المرأة بما يتناسب مع ما أنتجته سنوات الحرب من أعباء إضافية عليها وعلى الحركة النسائية السورية عموماً٫ حتى تصبح هذه المساهمة في الحياة العامة فاعلة لابد من منح نسبة تمثيلية محددة للمرأة السورية ليكون صوتها ذو تأثير في العملية السياسية الجارية حالياً٫ وفي السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية مستقبلاً[26].

و عند انطلاق مرحلة إعادة الاعمار والبناء في سورية لابد:" أن يأخذ تاريخ وثقافة الشعب السوري بعين الاعتبار خلال هذه المرحلة، لإعادة بناء المجتمع السوري الذي مزقته الحرب عبر تخطيط دقيق للغاية تبدأ بخلق واستعادة الأطر القانونية والتنظيمية المناسبة مع فهم تأثيرات الأنشطة الدولية التي يمكن أن تمس هياكل السلطة في الدولة"[27] وهذا يعني أنه لابد من تعزيز دور المرأة السورية ومشاركتها الفاعلة في أي حل سياسي قادم عبر مشاركتها في صنعه٫ وترسيخ حقوقها كاملة في أي دستور سوري قادم قد تنتجه المفاوضات السياسية الحالية الجارية في الفرقاء السوريين في جنيف برعاية الأمم المتحدة.

 

المطلب الثاني: قوانين المشاركة السياسية

تمهيد:

المشاركة السياسية: "هي نشاط سياسي يرمز إلى مساهمة المواطنين ودورهم في إطار النظام السياسي, فالمشاركة السياسية تعني تحديداً ذلك النشاط الذي يقوم به المواطنون العاديون بقصد التأثير في عملية صنع القرار الحكومي، سواء أكان هذا النشاط فردياً أم جماعياً، منظماً أم عفوياً، متواصلاً أم منقطعاً، سلمياً أم عنيفاً، شرعياً أم غير شرعي، فعالاً أم غير فعال"[28].

 

فالمشاركة السياسة للمرأة جزء أصيل من حقوقها وهذا ما يميز هذه المشاركة بما يضمن الوصول لأهداف التنمية التي تنشدها الدولة والمجتمع عبر تمكين المرأة من القيام بأدوارها المنوطة بها٫ اجتماعياً واقتصادياً٫ وسياسياً٫ حيث تشكل المشاركة السياسية بوابة لتحقيق تكافؤ الفرص بين الجنسين وتعزز هذه المساهمة العدالة الاجتماعية بحسب النوع وتخفف من السيطرة الذكورية على العمل السياسي والعمل العام بما يسهم بتبدل ثقافة المجتمع وعاداته الذكورية وصولا ً الي القضاء علي مظاهر التمييز ضد المرأة والتي تشكل المشاركة السياسية أحد أهم مظاهرها ومعيار قابل للقياس لو نظرياً عن وجود نظام ديمقراطي في الممارسة من عدمه.

 

الفرع الأول: مظاهر التمييز ضد المرأة في المشاركة السياسية

  • أسباب ضعف المرأة في المشاركة السياسية وتولى المناصب القيادية:

مازال دور المرأة في المشاركة السياسية يقتصر على تمثيل رمزي في بعض المناصب الإدارية العليا معظم الوقت في وزارة الشؤون أو التأمينات الاجتماعية، أو عبر تمثيل برلماني محدود جداً، حيث تلجأ بعض حكومات الدول النامية٫ والأنظمة الشمولية والاستبدادية لمثل هذه الحلول الرمزية لمواجهة ما تفرضه عليها المنظمات الدولية من ضغوط، ويثير التضاؤل الملحوظ للمشاركة السياسية للمرأة السورية رغم حصولها على حقوقها السياسية أواخر سبعينيات القرن الماضي التساؤل حول أسباب ذلك ويشير بعض الأكاديميين المهتمين بالمرأة أن عدداً من الأسباب المتشابكة هي التي أوصلت إلى تلك النتيجة وهى أسباب قانونية واجتماعية وثقافية، بالإضافة إلى بعض الأسباب لدى المرأة نفسها ، وأيضا أسباب سياسية ، وللدور السلبي للإعلام في طرح قضايا المرأة،  بالإضافة إلى مخاوف اجتماعية  تصاحب عادة المواسم الانتخابية ويمكن تقسيمها كالتالي :

1-أسباب قانونية: تعود الى افتقار الاتفاقيات الدولية التي توقع عليها سوريا فيما يخص حقوق المرأة إلى آليات إلزامية، وعلى الرغم من تصديق سوريا على هذه الاتفاقيات إلا أنها تحفظت على مواد أساسية في الاتفاقات بما لا ينسجم مع غرض هذه الاتفاقيات وجوهرها.

2- أسباب اجتماعية وثقافية: سيطرة الموروث الاجتماعي والنظام الأبوي القائم على عادات وتقاليد وقيم تمييزية واستمرارية التقسيم التقليدي للأدوار ما بين المرأة والرجل، وتعدد الأدوار التي تقوم بها المرأة داخل وخارج البيت، يحول ما بينها وما بين إمكانية مشاركتها في الحياة العامة، وعدم التعامل مع قضية المشاركة السياسية للمرأة كقضية مجتمعية والنظر اليها على انها قضية فئوية أو قضية رفاهية.

3- أسباب ذاتية لدى المرأة: ومن هذه الأسباب ارتفاع نسبة الأميّة لدى النساء، وضعف وعي النساء بحقوقهن السياسية، وعدم اقتناع المرأة بدورها وقدرتها على المشاركة السياسية بفاعلية، وعدم ايمان المرأة بقدرات المرأة.

4- أسباب سياسية: تتعلق بغياب التقاليد الديمقراطية، في ظل نظام استبدادي وهيمنة فكر الحزب الواحد في سورية، وعدم تمتع المرأة السورية بالمواطنة الكامل رغم كفالة الدستور لها.

5- أسباب تتعلق بالإعلام: تقوم وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، وخاصة التليفزيون ومؤخراً وسائل التواصل الاجتماعي بتهميش الوعي لدى المرأة حيث تكثر من الاستهلاك الترفي دون التثقيفي، وتكريس الأدوار النمطية للمرأة كربة البيت، والربط الدائم بين خروجها للعمل وفشلها حياتها الأسرية، واختزال المرأة في أدوار تجردها من إنسانيتها ومحاولات اظهارها و تحويلها لسلعة ويتضح  ذلك جلياً في الإعلانات التي تركز على المرأة الجميلة التي ليس لها دور سوى إبراز جمالها، ومحدودية معالجة الموضوعات الخاصة بالمشاركة السياسية للمرأة وارتباطها بشكل أساسي بالاهتمام الرسمي بالقضية.

6- أسباب تتعلق بالمخاوف من العنف: يستحق العنف كمعوق للمشاركة السياسية للمرآة أن يكون بندا خاصاً لأنه يمكن أن يمارس من كل الجهات أو تتضمنه كافة المعوقات السابقة ، فقد يستخدم القانون مع تأويل نصوص قانونية للحد من المشاركة السياسية للمرأة ، كما يمكن أن تمارسه العائلة بما فيها المرأة تجاه المرأة ، أو يمارسه النظام الحاكم خصوصاً مع المعارضات لسياساته أو لإذلال وإخضاع الرجال من أقارب أولئك النسوة، وقد تستخدمه منظمات المجتمع المدني بما فيها النقابات، ومع انطلاق الثورة السورية ومشاركة المرأة فيها وما رافق ذلك من انتهاكات تعرضت لها مثل الاعتقال والاخفاء القسري والقتل والاغتصاب، زادت العقبات التي قد تجعل الكثير من النساء يفضلن عدم المشاركة في الحياة السياسية سواء كناخبة أو مرشحة، وهذا عكس ما ينص علية الدستور.

ب - عضوية المرأة في البرلمان والمجالس المحلية

نجد مظاهر التمييز واضحة في عضوية المرأة في البرلمان، والتمييز على مستويين الأول أن التمثيل البرلماني في سورية يحكمه عملياً الانتماء لحزب البعث الحاكم  فعضوية المرأة في البرلمان مقارنة بالرجل تكاد لا تذكر، والمستوى الثاني  نجده عند دراسة التشريع لعضوية البرلمان نجد أنها تكاد تكون مناصفة بين قطاعي العمال والفلاحين، وقطاع باقي فئات الشعب ومعظم المرشحات للبرلمان تكون من النصف الخاص بالفئات، وذلك يرجع الى صعوبة ترشح المرأة على قائمة العمال والفلاحين نظراً لعدم تأهيل المرأة للترشح على هذه القائمة وهذا يرجع الى وجود بعض الموروثات بالأرياف والقرى يمنع المرأة من الوصول لمثل هذه المناصب، فالموروثات الاجتماعية تشكل عائقا أمام المرأة، فضلاً عن المعتقدات الدينية التي ساهمت في رسم صورة ذهنية لدى الكثيرين  بأن المرأة كائن ناقص العقل والدين، وبالتالي لا تصلح للولاية العامة، وهو أمر بالطبع يتنافى مع جوهر الدين الحقيقي الذي يعلي من شأن المرأة ويساوي بينها والرجل في العمل، بل إن كثيراً من النساء يقتنعن بهذه النظرة الدينية والمجتمعية ويتجهن لانتخاب الرجال لا النساء، كذلك مازلنا نجد سيطرة الموروث الاجتماعي والنظام الأبوي القائم علي عادات وتقاليد وقيم تمييزية، واستمرارية التقسيم التقليدي للأدوار ما بين المرأة والرجل، وتؤثر العادات والتقاليد في بعض الفئات خاصة الشباب الذين مازالوا يرفضون عمل المرأة في المجال السياسي، إضافة إلي عدم وجود الدعم الأسري أو التشجيع من قبل الرجل للمرأة علي الدخول في الحياة السياسية.

 

الفرع الثاني: حق المرأة في المشاركة السياسية والانتخاب

تتمتع المرأة بالحق في المشاركة بالحياة العامة والانتخاب، وقد نصت على ذلك القوانين المنظمة للحقوق السياسية سواء على المستوى الدولي أو على المستوى الوطني، فعلى المستوى الدولي فإننا نجد مجموعة من الاتفاقيات الدولية تمنح المرأة الحق في الانتخاب بصورة واضحة مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).

 

وكما أشرنا في مقدمة البحث بأن  الدستور السوري الصادر عام 2012  كفل حق المشاركة في الحياة العامة للمرأة على الصعيد السياسي، ومنحها حق الانتخاب والترشح ونظرياً مواده تضمنت إشارات واضحة للمساواة بين الجنسين عبر ما تضمنه من عبارات عريضة وواسعة باستخدامه عبارات مثل (المواطنين٫ المواطن)٫ وبالتالي لم يميز بخطابه بين الرجل والمرأة٫ ولكن خلال سنوات الحرب التي شنها نظام الأسد على شعبه منذ عام 2011  وحتى الآن لا يمكن تصديق تطبيق أية حقوق أو مكتسبات للمرأة و فئة اجتماعية في سورية٫ الا الولاء المطلق للأسد ونظامه والذي يعلو في التطبيق على أي دستور ومواد دستورية ( المواد رقم 33-34) ٫ وبرغم ذلك يمكننا الإشارة الى إن النص الدستوري المذكور أكد على هذه المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات٫ ونظرياً توجد المادة  رقم 23 في هذا الدستور منحت المرأة اهتماماً خاصاً حيث نصت":(توفر الدولة للمرأة جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، و تعمل على إزالة القيود التي تمنع تطورها و مشاركتها في بناء المجتمع)."[29]

أما قانون الانتخاب العامة رقم 5 الصادر بتاريخ7/3/2014 فقد نصت المادة الأولى منه (كل مواطن يرغب بترشيح نفسه لمنصب رئيس الجمهورية، أو عضوية مجلس الشعب، أو عضوية مجالس الإدارة المحلية)، والمادة 4 منه تضمنت: (يتمتع بحق الانتخاب أو الاستفتاء كل مواطن أتم الثامنة عشرة من عمره، ما لم يكن محروماً من هذا الحق أو موقوفاً عنه وفقاً لأحكام هذا القانون)٫ وبالتالي كرس هذا القانون من الناحية النظرية المساواة بين الرجل والمرأة وأعطاهما على قدم المساواة حقي الترشح والانتخاب دون أي تمييز لمن تتوافر فيه الشروط المطلوبة٫ ولكن التطبيق العملي مختلف تماماً مع وجود أكثر من نصف الشعب السوري ومنهم النساء بين مهجر ونازح ولاجئ٫ لا يمكنهم التمتع بهذه الحقوق التي تكبلها قيود الدولة الأمنية٫ و حكم الحزب الواحد٫ سواء للمرشح أو الناخب معاً.

 

 

المبحث الثاني: المرأة في القانون

 

المطلب الأول: المرأة في قانون العمل

 

تمهيد:

 

لم تحرم الأديان السماوية عمل المرأة ٫ وفي الإسلام يعتبر العمل جزءً من العبادة٫ ولم تفرق الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية في خطابها بين الرجل والمرأة٫ وفي حضه على العمل كذلك لم تفرق بحسب الجنس٫ ولا تمييز في هذه النصوص في مجال العمل يحدد للمرأة مجالات محددة للعمل استناداً للجنس٫ وان وجدت نصوص تمييزية بهذا الشأن فإنها تمثل مجال اجتهاد فقهي بين علماء الدين انقسم رأيهم حوله[30].

الفرع الأول: حق المرأة في العمل في النصوص الوطنية

أولاً: في الدستور

ثانياً: في قانون العمل

أولاً في الدستور : الدساتير السورية وآخرها الدستور المعمول به حالياً الصادر عام 2012 ٫ يكرس في مواده وخطابه خطاب المواطن أو المواطنين دونما تمييز أو تفرقة بين الجنسين٫ ومنها حق العمل الذي يقرره لكل المواطنين على قدم المساواة وينص على اتخاذ تدابير خاصة تسهم في انخراط المرأة في ميادين العمل المتنوعة٫ ومنها المادة 23 من الدستور والتي دعت لإزالة القيود التي قد تحد من مشاركة المرأة في بناء المجتمع و أن توفر الدول للمرأة كل الفرص التي تسمح لها بالمشاركة في مجالات الحياة المختلفة ومنها الاقتصادية٫ وهنا لابد من الإشارة لعدم وجود نص دستوري صريح يتضمن عدم التمييز أو المساواة بالأجور بين الرجل والمرأة،

 

ثانياً في قانون العمل:

في سورية ينظم حق المرأة في العمل قانون العمل رقم 17 الصادر عام 2010 وهو القانون الذي ينظم علاقات العمل الخاصة ( في القطاع الخاص )٫  والقانون الأساسي للعاملين في الدولة والذي ينظم حقوق العاملين بالقطاع العام( الهيئات والمؤسسات الحكومية)، وهذا الأخير ساوى بين العاملين في الدولة دون تمييز بسبب الجنس٫ ومنح للمرأة العاملة حقوقها في فترات الأمومة والرضاعة٫ وما يرتبط بها من دور حضانة٫  وكذلك نجد في قانون العمل رقم 17  نصوصاً تدعم عمل المرأة وتشجع عليه٫ وتساندها في سعيها للقيام بأدوارها الأسرية٫ ونشاطها الوظيفي والمهني٫ وكرس هذا القانون حق المرأة في قطاع العمل والأنشطة الاقتصادية المتنوعة من صناعة وتجارة وزراعة ومحرف ومهن٫ وتضمن القانون فصلاً خاصة باسم تشغيل النساء (الفصل الثالث) :

-وقد رسخت المادة 119من هذا القانون مبدأ تساوي الأجر للعمل المتساوي٫ بما يمنع التمييز في الأجور على أساس الجنس[31].

- "المادة 120 منحت المرأة العاملة معاملة خاصة يمكن تسميتها بالمواد الحماية بناء على طبيعتها الجسمانية٫ وللحفاظ عليها صحياً مثل منع تشغيل المرأة ليلاً٫ ومنع تشغيلها في أعمال ضارة بها صحياً على أن يحدد وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بقرار الأعمال والحالات والمناسبات التي يجوز فيها استثناء هذه المادة".

  • وفيما يخص إجازة الأمومة فقد حددت المادة 121 مددها الزمنية كما يلي":
    1-120يوماً عن الولادة الأولى.
    2-90 يوماً عن الولادة الثانية.
    3-75 يوماً عن الولادة الثالثة فقط ٫ مع جواز طلب تمديدها لشهر واحد (يكون هذا الشهر بدون أجر)" .

-المادة 122 "حظرت على صاحب العمل فصل أو انهاء خدمة المرأة العاملة في حال كانت ضمن فترة الأمومة الموضحة في المادة السابقة".

- المادة 123 تنص :" تمنح العاملة المرضع بالإضافة لمدة الراحة المقررة بالقانون فترتي راحة مدة لا تقل مدة كل منها عن نصف ساعة يومياً، ولها الحق في ضم هاتين الفترتين وتحسبان من ساعات العمل، وذلك خلال الأربع وعشرين شهراً التالية تاريخ الوضع".

- المادة 126 : جاءت ملزمة للجهات التي يعمل فيها أمهات عاملات بأن يحدثوا رياض أطفال في موقع العمل وقد نصت (إن كان يستخدم مائة عاملة فأكثر في مكان واحد أن يوفر دار للحضانة أو يعهد إلى دار للحضانة، لرعاية أطفال العاملات على أن لا يقل عدد الأطفال عن 25 طفلاً ولا يزيد أعمارهم على خمس سنوات).

-   أما المادة 127 : فقد نصت" (في حال عدم توافر الشروط الواردة في المادة السابقة على صاحب العمل الذي يستخدم ما لا يقل عن عشرين عاملة متزوجة تهيئة مكان مناسب يكون في عهدة مربية أطفال لرعاية أطفال العاملات الذين تقل أعمارهم عنن خمس سنوات فيما إذا كان عددهم لا يقل عن عشرة أطفال)".

 

-وهنا تجدر الإشارة إلى أن المرسوم التشريعي رقم 4 الصادر في عام 1972 تضمن منح المرأة العاملة التعويض العائلي عن أولادها في حال كانت أرملة أو مطلقة وزوجها لا يتقاضى تعويض عائلي عن هؤلاء الأولاد.

-كذلك تضمن القانون رقم 56 الصادر عام 2004 المعني بتنظيم العلاقات الزراعية نصوصاً قانونية تتعلق بحماية المرأة العاملة في القطاع الزراعي في عدة مواد منه على سبيل المثال المواد (20-21-22-23) ٫ ويعاب على هذا القانون أنه خفض إجازة الأمومة للمرأة العاملة في هذا القطاع الى 75٫ يوماً فقط٫ واستثنى في الفقرة ج من المادة رقم 164 الاستثمارات العائلية الزراعية من أن تنظر أمام القضاء العادي.

 

 

وبناء على ما تقدم يتضح لنا بأن ما تتعرض له المرأة العاملة في سورية من تمييز في قطاعات ومجالات العمل المختلفة٫ مرده أولاً الى ثقافة المجتمع في الممارسة الواقعية لعلاقات العمل والتمييز الممارس ضد المرأة على سبيل المثال في عدم تساويها في الأجر مع الرجل بدافع استغلال ضعفها اجتماعياً.

 

عدم تطبيق بعض النصوص بقانون العمل

 

تظل اشكالية عدم تفعيل بعض المواد المنصوص عليها في قانون العمل وذلك لعدم وجود آليات تنفيذ وتطبيق هذه المواد وبخاصة في القطاع الخاص وفى أماكن العمل الذي يضم عدد كبير من العاملات، فيترتب على ذلك عدم حصول العاملات على حقوقهن٫ يضاف الى ذلك وجود قصور تشريعي وقانوني يضم للمرأة العاملة الانتصاف في حال تعرضت لهذا التمييز٫ ولابد هنا من تطوير القوانين لتواكب ما تتحمله من مسؤوليات في مكان العمل وفي البيت.

 

 

الفرع الثاني: حق المرأة في العمل في المواثيق الدولية

 

تقرر المواثيق الدولية حق المرأة في العمل على أساس المساواة الكاملة مع الرجل, حيث نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 23/1 على:" لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة"، وكذلك نصت المادة 6/1 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على :" تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل، الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق"٫ وأيضاً المادة رقم  10  من ذات الإعلان نصت على المساواة في الحق بمحاكمة محايدة ومستقلة دونما تمييز.

وتنص المادة رقم 11 من اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة على إلزام الدول الأطراف في الاتفاقية باتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل لكي تكفل لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة نفس الحقوق. كما تقرر تدابير لمنع التمييز ضد المرأة بسبب الزواج أو الأمومة ضماناً لحقها الفعلي في العمل[32].

 

وعلى الرغم من تصديق سوريا على هذه الاتفاقية إلا أن تحفظها على المواد الأساسية فيها والتي تمثل جوهر هذه الاتفاقية يجعل هذه التحفظات مفرغة لها ولآثارها من محتواها ومقاصدها ، والذريعة الحاضرة دائماً بأن مرد هذه التحفظات على مواد محددة بسبب مخالفتها لما جاء في الشريعة الإسلامية أو  ادعاء تعارضها مع الموروث الثقافي والتقاليد، وكان التحفظ على المواد (2-9-15فقرة 4، والمادة 16الفقرات 1 بند ج-د-و-ز، و الفقرة2)  وعند عودتنا لدارسة هذه التحفظات يتضح لنا بأن معظمها ينصب حول مساواة المرأة أمام القانون٫ ويتعلق بالحياة الخاصة للمرأة واستقلاليتها و ما يناط بها من أدوار في حياتها العائلية منها أو الأسرية انطلاقاً من لعب دور الوصاية عليها وكأنها قاصرة قانونياً أو فكرياً.

-على سبيل المثال تحفظت سورية على المادة زقم 2 من هذه الاتفاقية والتي تنص :"على إلغاء أي تمييز دستوري أو قانوني أو تشريعي يكرس ممارسة تمييزية ضد المرأة"، كما تنص على المطالبة لإلغاء الأحكام الجزائية التمييزية ضد المرأة٫ وعلى الرغم من أن تقريراً صادراً عام 2014   عن لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة [33].

 

-كما  أن سورية تحفظت علي الفقرة الثانية من المادة 9 من الاتفاقية٫ والتي تتضمن حق المرأة بأن تمنح جنسيتها لأبنائها٫ حيث تنص الفقرة أ من المادة 276 من قانون الجنسية السوري سوريا الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 276 لعام 1969 :"(يعتبر عربيا سوريا حكماً آ – من ولدفي القطر أو خارجه من والد عربي سوري )"، وهذه الفقرة حرمت الأم السورية من منح أطفالها الجنسية السورية ومارست تمييزاً ضدها على اعتبار أن الأب الحامل للجنسية السورية يمنح أطفاله مباشرة جنسيته سواء ولودوا خارج سورية أو داخلها وسواء كانت زوجته أجنبية أو سورية٫ فيما لا تملك الأم السورية هذا الحق ويعامل أطفالها معاملة الأجنبي أمام القانون ولا يتمتعون بأية حقوق سياسية أو اجتماعية كسوريين٫ وهنا لا مناص من العمل لتعديل هذه المادة في قانون الجنسية السوري والذي يفترض أنه قائم من حيث المبدأ على مبدأ المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات  وعدم التمييز بين المواطنين بسبب الجنس[34].

 

-كما تحفظت سورية على الفقرة الرابعة من المادة 15  من هذه الاتفاقية والتي تنص على حق المرأة في اختيار مكان اقامتها وحريتها في ذلك٫ وهذا التحفظ غير دستوري لعدم وجود سند قانوني له في الدستور والقوانين السورية النافذة٫ باستثناء الأمر الذي أصدره وزير الداخلية برقم 876 تاريخ 8/8/1979 ٫ منح فيه الوزير بموجب هذا الأمر للزوج الحق بأن يتقدم بطلب خطي لإدارة الهجرة والجوازات في وزارة الداخلية يطلب فيه منع زوجته من السفر?.

 

-كذلك تحفظت سوريا على كل من الفقرة 1 من المادة 11٫ و الفقرة 1 من المادة 13والفقرات 1  (ج-د-و-ز) و 2 من المادة 16 الواردة في الاتفاقية٫ والتي عند دراستها يتضح لنا بأنها تحفظات تتعلق بمواد متعلقة بدور المرأة في داخل الأسرة وفي علاقتها الزوجية والتي ينظمها في سورية قانون الأحوال الشخصية٫ والقوانين الجزائية والمعتقدات الدينية والعادات والموروثات الاجتماعية التي تنمط دور المرأة وتمارس تمييزاً سلبياً اتجاهها.

 

أما اتفاقيات منظمة العمل الدولية فإنها تركز على حقوق المرأة العاملة ومساواتها بالرجل في الأجور لدى تساوى قيمة العمل وفي الفرص والمعاملة للعمال من الجنسين الذين لديهم أعباء عائلية.

اتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين لعام 2011 الصادرة عن منظمة العمل الدولية تنص في موادها": على توفير الحقوق الاساسية للعمالة المنزلية على قدم المساواة مع جميع العمالة الأخرى، وتتطلب اجراءات وضوابط تنظم علاقة صاحب العمل مع عمال المنازل،  وأنه يجب أن يتم الاتفاق مع العمال على الأعمال التي سيقومون بها بطريقة واضحة من خلال عقد مكتوب٫ على أن تلتزم العمالة المنزلية بساعات العمل المحددة فقط أما اذا زادت ساعات العمل عن الساعات المحددة يجب أن يحصل العامل على تعويض عن العمل الإضافي بالإضافة الى فترات الراحة اليومية والأسبوعية، وللعامل الحق في اجازة سنوية مدفوعة بأجر كامل و استيفاء الحد الادنى للسن والاجر (حسب قوانين كل دولة) كما أن الاجور يجب أن تدفع نقديًا وان جاز أن يكون جزء من الراتب فقط أشياء عينية"[35].     

وعلى الصعيد العربي أول اتفاقية عربية بشأن المرأة العاملة صادقت عليها سورية هي الاتفاقية رقم 6 لسنة  1976، وذلك عام 1982،وتنص الاتفاقية  في المادة 1 منها على:" يجب العمل على مساواة المرأة بالرجل في كافة تشريعات العمل، كما يجب ان تشتمل هذه التشريعات على الاحكام المنظمة لعمل المرأة، وذلك في كافة القطاعات بصفة عامة، وعلى الاخص في قطاع الزراعة", ونصت المادة 2 من ذات الاتفاقية على:" يجب العمل على ضمان تكافؤ الفرص في الاستخدام بين الرجل والمرأة، في كافة مجالات العمل، عند تساوي المؤهلات والصلاحية، كما يجب مراعاة عدم التفرقة بينهما في الترقي الوظيفي.[36]"

 

 

 

المطلب الثاني: المرأة في قانون العقوبات

تمهيد:

صدر قانون العقوبات السوري بالمرسوم التشريعي رقم 148 لعام 1949[37], وهو القانون الذي يجرم أفعال محددة ويعاقب من يرتكبها فهو يعرف الجريمة ويعرف العقوبة وقد احتوى قانون العقوبات على مواد لحماية المرأة، ومواد أخرى لا تحمي حقوقها وتعتبر تمييزية ضدها وهي كالاتي:

 

الفرع الأول: نصوص الحماية الخاصة بالمرأة

 

-المادة 490 تنص على :" يعاقب بالأشغال الشاقة تسع سنوات من جامع شخصاً غير زوجه لا يستطيع المقاومة بسبب نقص جسدي أو نفسي أو بسبب ما استعمل نحوه من ضروب الخداع."[38]

- المادة 500 تنص على :" 1-من خطف بالخداع أو بالعنف فتاة أو امرأة بقصد الزواج عوقب بالحبس من ثلاث سنوات إلى تسع سنوات. 2- يتناول العقاب الـشروع في ارتكاب هذه الجريمة.[39]

-المادة 501 تنص على أن " من خطف بالخداع أو العنف أحد الأشخاص، ذكراً كان أو أنثى، بقصد ارتكاب الفجور به عوقب بالأشغال الشاقة تسع سنوات. وإذا ارتكب الفعل المذكور فلا تنقص العقوبة عن إحدى وعشرون سنة".[40]

-المادة 504 تنص على أن :" من أغوى فتاة بوعد الزواج ففض بكارتها عوقب، إذا كان الفعل لا يستوجب عقاباً أشد، بالحبس حتى خمس سنوات وبغرامة أقصاها ثلاثمائة ليرة أو بإحدى العقوبتين."[41]

-المادة 505 تنص على أن " من لمس أو داعب بصورة منافية للحياء قاصراً لم يتم الخامسة عشرة من عمره، ذكراً كان أو أنثى، أو فتاة أو امرأة لهما من العمر أكثر من خمس عشرة سنة دون رضاهما عوقب بالحبس مدة لا تتجاوز السنة ونصف".[42]

-المادة 509 تنص على أن :" ـ من اعتاد حض شخص أو أكثر، ذكراً كان أو أنثى، لم يتم الحادية والعشرين من عمره، على الفجور أو الفساد أو على تسهيلهما له أو مساعدته على إتيانهما عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة من خمسة وسبعين إلى ستمائة ليرة. ٢ ـ ويعاقب العقاب نفسه من تعاطى الدعارة السرية أو سهلها."[43]

-المادة 529 تنص على أن " 1-من تسبب عن قصد بإجهاض امرأة دون رضاها عوقب بالأشغال الشاقة خمس سنوات على الأقل. 2- ولا تنقص العقوبة عن عشر سنوات إذا أفضى الإجهاض أو الوسائل المستعملة إلى موت المرأة."[44]

-المادة 263 تنص على أن:" اذا كان المسقط طبيباً او جراحاً او صيدليا او قابلة يحكم عليه بالسجن المشدد".[45]

وهذه النصوص التي وردت في قانون العقوبات السوري يتضح لنا  مقاصدها في توفير الحماية للمرأة  ويتضح أيضاً قصورها لناحية عدم وجود مواد تجرم العنف وتفرض جزاءات محددة في مواجهة الذي قد يرتكب ضد المرأة بكافة صوره وأشكاله.

 

الفرع الثاني: النصوص التمييزية ضد المرأة

 

هي المواد التي تتحدث عن الزنا، والاغتصاب والاجهاض وجرائم قتل النساء بمسمى جرائم الشرف، فيوجد تمييز بين عقوبة الرجل وعقوبة المرأة بالرغم من أن الشريعة الإسلامية ساوت بين العقوبتين ولذلك هذه المواد مخالفة للدستور وماهي الا نتاج العادات والتقاليد ولذلك يجب تعديلها.

 جريمة الزنا وردت في قانون العقوبات بالمواد (472-473-474)[46]:

 

-  تنص المادة 472 على أن :" يعاقب الزوج بالحبس من شهر إلى سنة إذا ارتكب الزنا في البيت الزوجي أو اتخذ له خليلة جهاراً في أي مكان كان. ٢ ـ وتنزل العقوبة نفسها بالمرأة الشريك".[47]

 

-  و تنص المادة 473 على :" 1- تعاقب المرأة الزانية بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين. 2- ويقضى بالعقوبة نفسها على شريك الزانية إذا كان متزوجاً وإلا فالحبس من شهر إلى سنة. 3- فيما خلا الإقرار القضائي والجنحة المشهودة لا يقبل من أدلة الثبوت على الشريك إلا ما نشأ منها عن الرسائل والوثائق الخطية التي كتبها".[48]

وبتحليل بسيط لهاتين المادتين نجد بأن عقوبة جريمة الزنا للزوجة التي يثبت أنها زنت تعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنتين، أما الزوج في حال زنى في منزل الزوجية فإن عقوبته بالحبس لا تتجاوز السنة ? في تمييز واضح قائم على أساس الجنس من حيث العقوبة عبر اختلاف بمدتها لذات الفعل الجرمي إذا زنى في منزل الزوجية يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة، وبذلك يكون القانون قد فرق في العقوبة بين الرجل والمرأة بالرغم من قيامهم بنفس الفعل ووضعهم في نفس الظروف النفسية، فمن حيث التجريم نجد جريمة الزنا للزوج لابد أن ترتكب داخل منزل الزوجية أما إذا وقع الزنا خارج منزل الزوجية فلا تعتبر جريمة أما زنى الزوجة فيقع في أي مكان داخل او خارج منزل الزوجية.

وفي إثبات الزنا:" استقر اجتهاد محكمة النقض  في حكمها ( جنحة 2201 قرار 2308 تاريخ 24-8-1976) " إن إثبات الزنا على المرأة يصح بطرق الإثبات كافةً وفقاً للقواعد العامة وأما إثبات هذا الجرم ضد شريكها الذي لا يقصد به إلا الرجل وحده فيكون بإحدى الطرق التي ذكرها القانون على سبيل الحصر وهي الإقرار القضائي والجنحة المشهودة والوثائق الرسمية."[49]

كذلك قيد قانون العقوبات رفع دعوى الزنا الا بشكوى الزوج واتخاذه صفة مدعي شخصي فالمادة 475 منحته هذا الحق كذلك منحه حق اسقاط حقه الشخصي بإدانة زوجته الزانية، ويسقط معها دعوى الحق العام ولكن لم يعطى للزوجة هذا الحق بالإضافة التمييز ضد المرأة في جريمة التلبس بالزنا واعتبارها الفاعل الرئيسي في هذه الجريمة والرجل دائماً هو الشريك في هذا مع المرأة في هذه الجريمة? .

أما جرائم الاغتصاب   فقد وردت في قانون العقوبات السوري في كل من المادتين (489-508) حيث نجد أن المشرع قد قسم الاغتصاب كفعل الى عدة جرائم جنائية وشدد العقوبات على مرتكبها٫ على أن جامعها هو أن يكون المجني عليه أنثى واشترط ألا يكون الفاعل زوجاً للضحية.

-المادة 489 تنص على أن :" من أكره غير زوجه بالعنف أو التهديد على الجماع عوقب بالأشغال الشاقة خمس عشرة سنة على الأقل "[50].وبمطالعة هذه المادة نجد أنها لا تمنح الزوج حقاً باغتصاب زوجته والجماع بها رغماً عنها أو بالإكراه والعنف طالما تجمعهما العلاقة الزوجية٫ فهي أخرجت مفهوم الاغتصاب و الاعتراف به بين الأزواج وقصرت الجريمة على غير الزوج٫ وهذا النص التمييزي لابد من تعديله ومعالجة أوجه القصور فيه من خلال حذف كلمة "غير زوجه" من نص هذه المادة.

- المادة 508 تنص على أن:" إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المعتدي أوقفت الملاحقة، وإذا صدر حكم بالقضية علق تنفيذ العقاب الذي فرض عليه."[51] وهذه المادة تضمنت في جنباتها مكافأة للمغتصب حيث تعالج الجريمة بجريمة أخرى وهي زواج ضحية الاغتصاب من المجرم الذي اغتصبها ٫ حيث أنها منحته امتيازاً لكونه مغتصباً وعذراً محلاً له من العقوبة على جريمته عبر وقف ملاحقته و افلاته من العقوبة بمجرد زواجه من الضحية في كل من الجرائم التالية وليس الاغتصاب فقط ( الفحشاء- الاغتصاب-الاغواء- التهتك- الخطف).

ومثل هذه النصوص والمواد القانونية التي ضمنت لمرتكبي هذه الجرائم ضد النساء الإفلات من العقاب٫ وشجعت على ارتكاب مثل هذه الأفعال وساهمت بزيادة الاعتداءات والجرائم الجنسية ضد المرأة٫ طالما أن الزواج كفيل بمنع العقوبة و محو الجريمة بحجة الخوف من العار الاجتماعي الذي ان بررته العادات والأعراف الاجتماعية لا يمكن تصور أن يشرعنه القانون٫  ليتم مكافأة المجرم وتسليم الضحية للجاني من جديد ليكمل ما بدأه من اعتداء٫ هذا عدا أن عقد الزواج هذا مشوب بالإكراه قانوناً، وهو باطل لأنه تم لدرء الفضيحة ولم يتحقق فيه عنصر الرضا الذي هومن أهم أركان الزواج."[52]

أما فيما بتعلق بالمواد التي تضمنت عقوبة الإجهاض جاء في المادة 527:"كل امرأة أجهضت نفسها بما استعملته من الوسائل، أو استعمله غيرها برضاها، تعاقب بالحبس من سنة حتى ثلاث سنوات"

وعليه فإن تجريم الإجهاض وتقييده يعرض حياة النساء للخطر عبر لجوئهن الى الإجهاض السري مما يشكل انتهاكاَ لحقوقهن وحرمانهن من الرعاية الصحية.

وفيما يخص جرائم قتل النساء تحت مسمى "جرائم الشرف" أقر مجلس الشعب السوري في مطلع شهر آذار عام  2020 إلغاء المادة 548 من قانون العقوبات لعام 1949، المعروفة باسم “العذر المخفف” لجرائم الشرف”. واعتبرها جرائم قتل عادية.

وقبل الغاء هذه المادة كان القانون السوري يعتبر من أكثر القوانين تسامحاً مع مرتكبي هذه الجرائم مقارنة بغالبية البلدان العربية، ولا نعتقد بأن هذا الإلغاء كاف ويسهم في الحد من هذه الجرائم طالما لم تلغى المادة 192 المتعلقة بالدافع الشريف، و قد عرّف قانون العقوبات السوري الدافع الشريف بأنه "العلة التي تحمل الفاعل على الفعل أو الغاية القصوى التي يتوخاها"[53]، إلا أنه لم يحدد ما هو الدافع الشريف، وترك أمر تعريفه وتحديده للقاضي، وقد توصلت محكمة النقض إلى عدة تعريفات للدافع الشريف، منها أنه “عاطفة نفسية جامحة تسوق الفاعل إلى ارتكاب جريمته تحت تأثير فكرة مقدسة لديه بعيدة كل البعد عن الأنانية والأثرة ومنزهة عن الحقد والانتقام، وعن كل ما فيه مصلحة فردية أو عاطفة خاصة أو غاية شخصية”

وعليه نعتفد بدون إلغاء المادة 192 أيضاً من قانون العقوبات السوري، سيبقى الغاء المادة 548 غير ذي جدوى حقيقية، وستبقى هذه المادة سيفاً مسلطاً على رقاب النساء في سورية، وينتهك حقوقهن ويعرضهن الى التمييز بالواقع كما في القانون طالما لم يتم استثناء جرائم قتل النساء في العائلة وبين الأقارب من هذه المادة.

 

المطلب الثالث: الضمان الاجتماعي والحماية الاجتماعية للمرأة

تمهيد:

 

غاية تشريعات الضمان الاجتاعمي هي حماية جميع فئات الشعب ، وبأن يعيل كل من تعترضه أزمة من الأزمات التي  قد تعوقه عن الكسب أو العمل وفيه تلتزم الدولة بدعم الفقراء، وكفالة من لا كفيل له من الذين لا يستحقون معاش حكومي أو تأميني، والضمان الاجتماعي هو التزام الدول نحو مواطنيها بتوفير الحد الأدنى من المعيشة اللائقة له و توفير المساعدة لكل من يحتاج إليها فالتكافل والضمان الاجتماعي حق أساسي من حقوق الإنسان.

وفي سورية صدر القانون رقم 28 لعام 2014 القاضي بتعديل قانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 لعام 1959 وتعديلاته[54] ، وهوقانون يعود لعشرات السنين ويستغرب أنه بدل من إقرار قانون جديد وعصري يغطي احتياجات السوريين كان هذا القانون محطة للتعديل على مدار السنوات السابقة ومازال٫ وبالتالي نعتقد بوجوب تطويره ضمن اطار تطوير منظومة القوانين السورية التي تحتاج للتطوير والتغيير٫ ولكن من حيث معالجة هذا القانون لوضع المرأة السورية نجد بأنه ساوى بين العاملة والعاملة ولكنه مازال بعداً جداً عن الاتفاقيات الدولية الخاصة بهذا الشأن٫ وبخاصة لناحية حقوق المرأة العاملة في القطاع الخاص أو التأمين الاجباري ضد الشيخوخة للعاملين في القطاع الصناعي أو التجاري أو ضد العجز للعاملين في القطاع الزراعي٫ لذا سنركر في هذا الجانب على الاطار الدولي للضمان الاجتماعي٫ وبخاصة أن سورية لم تصدق حتى الآن على عدة اتفاقيات دولية تعنى بهذا الشأن.

 

الفرع الأول: الضمان الاجتماعي كحق من حقوق الانسان

توجد العديد من المواثيق والمعاهدات الدولية التي تنص على الحق في الضمان الاجتماعي لجميع المواطنين في الدولة حيث إنه حق اساسي من حقوق الانسان ومنها على سبيل المثال، الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر من الامم المتحدة سنة 1948.

-تنص المادة 22 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر من الامم المتحدة على أن" : كل شخص بصفته عضواً في المجتمع الحق في الضمانة الاجتماعية وفي أن تحقق بوساطة المجهود القومي والتعاون الدولي وبما يتفق ونظم كل دولة ومواردها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي لا غنى عنها لكرامته وللنمو الحر لشخصيته"[55].

-تنص المادة 25منه على أن:" ١-لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.

٢-للأمومة والطفولة الحق في مساعدة ورعاية خاصتين، وينعم كل الأطفال بنفس الحماية الاجتماعية سواء أكانت ولادتهم ناتجة عن رباط شرعي أو بطريقة غير شرعية"[56].

 

الفرع الثاني: حق كل فرد في الضمان الاجتماعي طبقاً للاتفاقيات الدولية

 

حيث يقر العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر 1966 في المادة رقم 9 منه :" تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في الضمان الاجتماعي، بما في ذلك التأمينات الاجتماعية"[57], وتنص المادة 10/2 على:" وجوب توفير حماية خاصة للأمهات خلال فترة معقولة قبل الوضع وبعده. وينبغي منح الأمهات العاملات، أثناء الفترة المذكورة، اجازة مأجورة أو اجازه مصحوبة باستحقاقات ضمان اجتماعي كافية".

 

وقد نصت اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة الصادرة 1979م في المادة رقم  11/1على:"الحق في الضمان الاجتماعي، ولاسيما في حالات التقاعد والبطالة والمرض والعجز والشيخوخة وغير ذلك من حالات عدم الأهلية للعمل، وكذلك الحق في إجازة مدفوعة الأجر"،فوفقاً لهذه المادة تلتزم الدول باتخاذ الاجراءات المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل وان تضمن لها الحق في الضمان الاجتماعي خاصة في حالات التقاعد والبطالة والمرض والعجز والشيخوخة"[58].

وكذلك نصت ذات الاتفاقية في المادة 11/2(ب) على:" توخياً لمنع التمييز ضد المرأة بسبب الزواج أو الأمومة، ضمانا لحقها الفعلي في العمل، تتخذ الدول الأطراف التدابير المناسبة، لإدخال نظام إجازة الأمومة المدفوعة الأجر أو المشفوعة بمزايا اجتماعية مماثلة دون فقدان للعمل السابق أو للأقدمية أو للعلاوات الاجتماعية"[59].

ونصت المادة 14/2(ج) من الاتفاقية ذاتهاعلى:" تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في المناطق الريفية لكي تكفل لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة، أن تشارك في التنمية الريفية وتستفيد منها، وتكفل للمرأة الريفية بوجه خاص الحق في الاستفادة بصورة مباشرة من برامج الضمان الاجتماعي"[60].

 

ومن الجدير بالذكر بأن الاتفاقيتين الدوليتين الأبرز في هذا الشأن لم تصدق عليهما سورية بعد وهما (اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن اعانات العجز والشيخوخة والورثة و الاتفاقية الدولية الخاصة بالتأمين الاجباري ضد العجز للأشخاص العاملين في المشاريع الزراعية.

 

 

 

المطلب الخامس: حقوق عاملات المنازل والمرأة في قانون الأحوال الشخصية

 

الفرع الأول: حقوق عاملات المنازل

 

إن العديد من الأعمال وبرغم من القيمة العليا للعمل بغض النظر عن نوعه٫ الا أن المشتغلين به يوصمون اجتماعياً وبعض هذه المهن يتم احتقارها والحط من شأنها وشأن المشتغلين بها٫ ومن أشهرها وأقدمها عمالة المنازل٫ وهذه المهنة وعلى الرغم من كونها من أقدم المهن التي تم ممارستها الا أنها وحتى الان في كثير من الدول النامية ومنها سورية ما تزال تغيب عن حكمها التشريعات والضوابط القانونية بين كل من صاحب العمل والعامل ذاته.

وهذه المهنة التي نأى بنفسه قانون العمل السوري عن تشميلها بمواده وقواعده القانونية٫ ما تزال تتسم بالعشوائية في علاقاتها وما يترتب عن هذه العلاقات.

 

ولأهمية هذه المهنة كعمل وما يعتريها من مشكلات كثيرة "فقد اتجهت منظمة العمل الدولية مؤخراً الى دراسة مستفيضة في هذا المجال وانتهت الى تعريف المهنة ووضع توصيف حقيقي لممارسات وواجبات و حقوق هذه المهنة، في الاتفاقية الجديدة التي اعتمدتها منظمة العمل الدولية في يونيو 2012 (C189) تم وصف العمل المنزلي بأنه كل عمل يتقاضى عنه أجر يقام لخدمة أسرة أو أكثر. ويختلف هؤلاء العاملين عن الذين يقوموا بالأعمال المنزلية الخاصة بأسرتهن فهي جزء من المسئوليات الاسرية ولا تعتبر نوع من أنواع العمل. كما تشتمل هذه المهن على مهن التنظيف والغسيل سواء للملابس أو الاطباق والكي للملابس، والطبخ وحراسة الامن (للمنازل) والتشجير وقيادة السيارات للآخرين ورعاية الاطفال والمسنين والمرضى، وذوي الاحتياجات الخاصة والحيوانات وأخيرا المساعدة في الاعمال المنزلية"[61].

فعامل المنزل": هو كل شخص يعمل في منزل شخص أخر وللتأهيل لذلك يجب أن يتعامل الشخص الذي يرغب في العمل مع هيئة وسيطة، وهذه الهيئة الوسيطة أو مكتب العمل يستبعد كلا من الذين يعملون في أوقات معينة فقط أو بشكل متقطع (مثل المربيات الذين يعملوا بدوام جزئي) والذين يقومون بأداء العمل المنزلي لمساعدة أسرهم، بالرغم من ذلك العمال الذين يتم تعيينهم من أجل تنظيف المباني الخاصة والعامة وغيرها من الانشطة يختلفون عن عمال المنازل حيث إن الاعمال المنزلية هي الاعمال التي تقام داخل المنزل"[62].

وحقوق العمالة المنزلية في اتفاقية منظمة العمل الدولية  تشتمل على اجراءات وضوابط تنظم ما يجب أن يتم الاتفاق عليه من طرف صاحب العمل  مع العمال على الاعمال التي سيقومون بها بطريقة واضحة من خلال عقد مكتوب على أن تلتزم العمالة المنزلية بساعات العمل المحددة فقط، أما إذا زادت ساعات العمل عن الساعات المحددة يجب أن يحصل العامل على تعويض عن العمل الإضافي بالإضافة الى فترات الراحة اليومية والأسبوعية، وللعامل الحق في اجازة سنوية مدفوعة بأجر كامل واستيفاء الحد الادنى للسن والاجر (حسب قوانين كل دولة) ٫ كذلك تشترط ألا يكون الأجر مقتصراً على مقابل عيني وانما على أجر نقدي كأجر شهري أو أجر مقابل عمل محدد.

وقد نظم القانون 10 لعام 2014 قانون مكاتب التشغيل والعاملين المنزليين في سورية، وأبرز ما جاء فيه المادة 8 وتضمنت[63]": أ- تنظم العلاقة العقدية بين العامل المنزلي والمستفيد والمكتب وتحدد التزامات وحقوق كل من الأطراف وبدلات أتعاب المكتب في التعليمات التنفيذية.

ب- يحرر عقد العمل المنزلي وفق النموذج الذي يصدر بقرار من الوزير على أن يتضمن على الأخص:

  • اسم وعنوان كل طرف بشكل واضح ومفصل.
  • عنوان مكان العمل.
  • طبيعة العمل المنزلي محل التعاقد.
  • مدة العقد.
  • الأجر المتفق عليه بين الطرفين وطريقة وموعد أدائه على ألا يقل عن الحد الأدنى العام للأجور، وسائر المزايا النقدية والعينية المتفق عليها بين الطرفين.
  • الزيادة الدورية لأجور العامل المنزلي مرة كل سنتين وبنسبة (10 %).
  • ساعات العمل.
  • حقوق والتزامات العامل المنزلي والمستفيد والمكتب[64].

وكذلك نصت المادة 9 من القانون ذاته": يلتزم المستفيد بتسجيل العامل المنزلي في صندوق إصابات العمل لدى فرع المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في المحافظة التي يقيم فيها وذلك خلال فترة عمله لديه."[65]

وجاء في المادة 23 منه": يحظر على صاحب المكتب، أو العاملين فيه، أو المستفيد، المساس بكرامة العامل المنزلي، أو إهانته، أو تعذيبه، أو ضربه، أو شتمه، أو استغلاله، أو تكليفه بأعمال ليست من طبيعة العمل المنزلي تحت طائلة فرض العقوبات التي تنص عليها التشريعات النافذة بهذا الخصوص."[66]

وفي قراءة سريعة للقانون نجد أنه ركّز على مُستحقات الحكومة من المكاتب كالبدل النقدي الواقع على كنف طالب الترخيص والبالغ 150،000 ليرة سورية في المرة الأولى و50،000 ليرة سورية لتجديد الترخيص السنوي أو افتتاح فرع جديد، وكفالة نقدية أو مصرفية مشروطة غير قابلة للإلغاء مقدارها 5،000،000 ليرة سورية تُقتطع بحكم قضائي، لتبقى العاملة المنزلية السورية أو الأجنبية الحلقة الأضعف في تقديم الواجبات، وسط غياب الحقوق القانونية، وابتزاز أرباب العمل.

 

الفرع الثاني: المرأة في قانون الأحوال الشخصية

 

ونتطرق في هذه الدراسة على استحياء الى قانون الأحوال الشخصية السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 95 لعام 1953 وتعديلاته" والذي وينظم قضايا الأسرة بدءً من الزواج وانحلاله٫ ثم الولادة ونتائجها ثم القواعد المتعلقة بالأهلية ثم الوصية وأخيراً المواريث"[67].

وقد أٌقر مجلس الشعب السوري بتاريخ 5/2/2019 [68]تعديل بعض مواد قانون الأحوال الشخصية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 59 لعام 1953، وشمل التعديل أكثر من 70 مادة حيث أنه بات بإمكان كل من الزوج أو الزوجة أن يقيد عقد الزواج بشروطه الخاصة التي لا تخالف الشرع والقانون ومنها ما يخص “الزواج الثاني والسفر والعصمة والعمل ورفض الإقامة مع زوجة ثانية ولأبناء البنت الحق من الوصية الواجبة مثل أبناء الابن" كما أتاحت التعديلات للزوجين حق طلب التفريق عند وجود العلل المانعة ولا يستطيع الولي أن يزوج ابنته إلا بموافقتها الصريحة حتى لو كان يملك وكالة منها ورفعت التعديلات سن الزواج حتى الـ 18 عاماً بعد أن كان 17 وأصبح “حق الحضانة للأم فللأب فلأم الأم” بعد أن كانت الحضانة تنتقل مباشرة من الأم إلى أم الأم، و إذا هجر الزوج زوجته تستطيع طلب الطلاق وأصبحت المخالعة تعتبر “فسخاً وليس طلاقاً” وتحسب عدة المرأة من تاريخ صدور الحكم بالتفريق وأن يصبح المهر “المقرر منذ عدة سنوات” مراعياً للقوة الشرائية عند استحقاقه أو طلبه وبالنسبة للنفقة نص التعديل على أنه “تجب نفقة كل مستحق لها على أقاربه الميسورين حسب ترتيب الإرث ولو مع اختلاف الدين”.

وإننا نرى بضرورة إعداد قانون جديد غير القانون المعمول به حالياً والذي يطبق من القرن الماضي ليعمم الجديد ثقافة المساواة بين الرجل والمرأة في المجالات المختلفة سواء الأسرية أو المجالات العملية، ولابد من بث ثقافة مفهوم النوع الاجتماعي والتوعية بالأدوار الاجتماعية للنساء والرجال والتي تتحدد وفقاً لثقافة المجتمع السوري، وتطور القوانين ووضوحها ومرونتها وقابليتها للتكيف مع الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والاتفاقيات الخاصة بحقوق المرأة والطفل، وهذه الثقافة مجموعة من الأدوار والمسؤوليات والسلوكيات والقيم المناسبة لكل من الرجل والمرأة والعائلة في مجتمعنا السوري.

 

خاتمة 

تسعى منظمات المجتمع المدني لإعطاء الحقوق لكل الأفراد في المجتمع سواء رجل أو امرأة أو طفل – والدليل على ذلك ما نقدمه الآن من بحث عن حقوق المرأة، وتفعيل دورها الفعال في المجتمع واكتشاف حقوقها المكفولة لها من قبل الدستور والقانون والمواثيق الدولية وإبرازها لتكون جنب إلى جنب بجوار الرجل وعلى قدم متساوية، وهنا لابد من التأكيد على دور الحركات النسوية ومنظمات المجتمع المدني معاً في التأسيس لوضع خطة وطنية واضحة المعالمة محددة الأهداف لتمكين المرأة السورية في مختلف المجالات و ومساندتها في تحصيل وتطوير قدراتها ومهاراتها٫ بما يسهم ايجاباً في دفعها للمشاركة الفاعلة في القضايا الوطنية منها و الاجتماعية وصنع السلام المنتظر والعدالة المبتغاة للشعب السوري عموماً والمرأة خصوصاً٫, ونرى أن المرأة هي الوحيدة القادرة على تغيير وضعها واستخدام وتفعيل كافة النصوص لصالحها بسعيها الحثيث دائما للوصول إلى الأفضل.

 

توصيات خاصة بموضوع البحث

-تطوير الخطاب الإعلامي الذي يستهدف تغيير ثقافة المجتمع الخاصة بالمرأة وقضايا النوع الاجتماعي، وعدم التمييز على أساس النوع، وتحقيق تكافؤ الفرص.

-الدعم الإعلامي وزيادة الضغط من قبل مؤسسات المجتمع المدني لتفعيل أو تعديل بعض المواد وتسليط الضوء عليها وحملات إعلانية تلفزيونية مكملة لمواجهة العنف ضد المرأة وتطوير الرؤية الإعلامية فيما يتعلق بقضايا المرأة.

-إطلاق حملات مناصرة لتفعيل وتطبيق حقيقي لمواد الدستور والاتفاقيات والمواثيق الدولية ومواد القانون.

-مواصلة الجهود لرفع مستوى الوعي حول أهمية تفعيل مواد الدستور والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة بين منظمات المجتمع المدني، وقادة المجتمع، والمؤسسات الحكومية من خلال ورش عمل ومؤتمرات والإعلان عن مشاركات بحثية متعلقة بذلك.

-ضرورة أن تسعى مؤسسات المجتمع المدني إلى سياسات تمكين المرأة ومحاولة تحقيق إدماج قضايا المرأة في كافة السياسات العامة، وتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وتوسيع مشاركة المرأة في الحياة العامة والقضاء على أي صور للتمييز ضدها المرأة ومشاركتها في عملية صنع السلام بنسبة تمثيلية مرضية٫ تفضي لإنهاء أزمة اللجوء السوري بما يضمن تحقيق مطالب السوريين "بأن تكون هذه العودة لسورية مرتبطة بعودة الاستقرار والأمان والحل السياسي والعدالة والنزاهة"[69].

-ضرورة حماية عاملات المنازل و تعديل القوانين والتشريعات لتحسين شروط عمل خادمات المنازل، وتعزيز آليات تأمين وحماية حقوق عاملات المنازل من الفتيات والأطفال، وفقاً لالتزامات سوريا الوطنية والدولية، ووجود آلية تتبع وزارة القوي العاملة لتنظيم عقود عمل عاملات المنازل، وأهمية فرض عقوبات علي المخالفين من أصحاب العمل، وإجبارهم على دفع الغرامات و منع الاستغلال والتحرش بعاملات المنازل، وإنشاء آلية لتلقي شكواهن .

-أهمية التوعية الإعلامية بقضية عاملات المنازل وتصنيفها ضمن الإتجار بالبشر، وإدراج الخدمات المنزلية تحت مظلة الضمان الاجتماعي لكفالة الحق في معاش وتأمين صحي.

-تقديم أشكال التضامن والمساندة للنساء‫‏ العاملات من أجل تمكينهن من الحصول على حقوقهن في العمل.

-العمل على إصدار قانون «المساواة في الأجور» أو تضمينه في مادة دستورية مستقلة والذي ليتضمن حظر التمييز ضد المرأة سواء في الأجور أو المسميات الوظيفية أو التدرج الوظيفي وغيرها.

توصيات ومقترحات عامة

  • تعزيز دور المرأة السورية ومشاركتها الفاعلة في أي حل سياسي قادم عبر مشاركتها في صنعه٫ وترسيخ حقوقها كاملة في أي دستور سوري قادم قد تنتجه المفاوضات السياسية الحالية الجارية في الفرقاء السوريين في جنيف برعاية الأمم المتحدة.
  • ضرورة إصدار قانون أحوال شخصية جديد (قانون الأسرة) لنضيف به جميع البنود المذكورة في بحثنا والأبحاث السابقة وليواكب ما استقرت عليه الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة والطفل، وليس تنقيح القانون الحالي أو تعديله".[70]

 

  • تعميم حقوق المرأة المنصوص عليها في القانون على كافة السيدات المقيمات على الأراضي السورية.
  • لا تطلق المرأة الا بوثيقة طلاق او ما يعادلها إنذار او خطاب ..الخ حتى لا تكون المرأة دمية بيد الرجل يهددها بالطلاق أو يطلقها وينكر ذلك فيما بعد.
  • توحيد كافة القوانين الموضوعية المتعلقة بالأحوال الشخصية وتطويرها، بحيث تتكامل حركة التحديث التشريعي في مجال الأحوال الشخصية بشقيها الإجرائي والموضوعي.

أهم المراجع

ترتيبا كما جاءت بالبحث

  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
  • العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
  • اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة
  • اتفاقيات منظمة العمل الدولية
  • العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
  • الاتفاقية العربية رقم (6) لسنة 1976 بشأن المرأة العاملة.
  • الاتفاقية العربية رقم 5 لسنة 1976 بشأن المرأة العاملة.
  • - الدستور السوري الصادر عام 2012
  • - قانون الانتخاب العامة رقم 5 الصادر بتاريخ7/3/2014
  • - قانون العمل رقم 17 الصادر عام 2010
  • - قانون تنظيم العلاقات الزراعية رقم 56 لعام 2004
  • - قانون الجنسية العربية السورية الصادر بالمرسوم رقم 276 لعام 1969
  • - قانون العقوبات السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 148 لعام 1949
  • - القانون رقم 28 لعام 2014 القاضي بتعديل قانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 لعام 1959 وتعديلاته.
  • - القانون 10 لعام 2014 قانون مكاتب التشغيل والعاملين المنزليين في سورية
  • - قانون الأحوال الشخصية السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 95 لعام 1953
  • حسين علوان البيج، ,المشاركة السياسية والعملية السياسية
  • ورقة عمل مقدمة من المحامية دعد موسى (موقع كلنا شركاء).
  • بحث للمحامية سحر حويجة (المنتدى القانوني السوري) بعنوان تأثير القوانين التمييزية ضد المرأة في قانون العقوبات السوري على اتساع العنف.
  • موقع مجلس الشعب السوري على الانترنت
  • موقع الوكالة السورية للأنباء (سانا)

 

فراس حاج يحيى              

 

 

 

[1] تقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الانسان https://bit.ly/3rSc8V4

[2] نفس المرجع السابق https://bit.ly/3rSc8V4

 

[3] نفس المرجع السابق https://bit.ly/3rSc8V4

[4] الإعلان العالمي لحقوق الانسان. http://bit.ly/2Nt1mWC

[5] نفس المرجع السابق. http://bit.ly/2Nt1mWC

[6] العهد الدولي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية.  http://bit.ly/3u1Vxjy

[7]نفس المرجع السابق. http://bit.ly/3u1Vxjy

[8]نفس المرجع السابق. http://bit.ly/3u1Vxjy

[9] اتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة- جامعة منيسوتا، مكتبة حقوق الإنسان https://bit.ly/3u3sZ9l

[10] الاتفاقية العربية بشأن المرأة العاملة هي الاتفاقية رقم 5 لسنة 1976 http://bit.ly/3dfilGE

[11] الدستور السوري لعام ٢٠١٢ موقع مجلس الشعب السوري https://bit.ly/3rZpDm4

[12] نفس المرجع السابق. https://bit.ly/3rZpDm4

[13] مرجع باللغة بالفرنسية الدستور الفرنسي عن موقع المجلس الدستوري الفرنسي http://bit.ly/3rSWVTC

[14] اتفاقية السيداو موقع الأمم المتحدة مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان http://bit.ly/2OEajg9

[15] نفس المرجع السابق http://bit.ly/2OEajg9

[16] التشريعات المتعلقة بالمرأة في سوريا | مساواة | مركز دراسات المرأة  http://bit.ly/2OzWDmk

 

 

[17] موقع مجلس الشعب السوري https://bit.ly/3amJG7N

[18] موقع رئاسة مجلس الوزراء السوري http://bit.ly/3jVdmwg

 

[19] دراسة بعنوان ا التنمية الادارية وتمكين المرأة في المجتمع٫ محمد  عبدالكريم يوسف https://bit.ly/2Ncfgwf

[20] المكتب المركزي للإحصاء https://bit.ly/3poWIGq

 

[21] المكتب المركزي للإحصاء https://bit.ly/3rT2660

[22] نفس المرجع السابق https://bit.ly/3rT2660

[23] موقع الائتلاف السوري المعارض https://bit.ly/2ZkU8GJ

[24] دراسة منشورة في مجلة صور http://bit.ly/3bcPlfY

 

[25] موقع سوريات http://bit.ly/3rT381S

[26] المرأة السورية وتحقيق السلام دراسة مركز حرمون https://bit.ly/3atJmEF

[27] بحث بعنوان القوانين المتعلقة بإعادة الإعمار و مشروعيتھا http://bit.ly/3beOM5c

[28] تعريف صموئيل هنتنغتون وجون نيلسون- حسين علوان البيج، ,المشاركة السياسية والعملية السياسية، المستقبل العربي، السنة 20،العدد 223 ,1997, ص 64 http://bit.ly/3qoW9xq

 

[29] الدستور السوري https://bit.ly/3rZpDm4

[30] كتاب حماية المرأة في قوانين العمل والوظيفة العامة http://bit.ly/2ZitwGk

 

[31] قانون العمل السوري https://bit.ly/2NzWmiE

 

[32] اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة https://bit.ly/2OEajg9

[33] اللجنة المعنية بمراقبة بالقضاء على التمييز ضد المرأة http://bit.ly/2N1xKjf

 

 

[34] مركز دراسات المرأة http://bit.ly/3b9JrfN

[35] اتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين لعام 2011 https://bit.ly/3jVjQeA

[36] الاتفاقية العربية رقم (6) لعام 1976، بشأن المرأة العاملة التي أقرها مؤتمر العمل العربي في دورته الخامسة المنعقدة في مدينة الاسكندرية بجمهورية مصر العربية في سنة 1976م. http://bit.ly/3beBxS2

[37] قانون العقوبات السوري https://bit.ly/2OJnaxK

[38] نفس المرجع السابق https://bit.ly/2OJnaxK

[39] نفس المرجع السابق https://bit.ly/2OJnaxK

[40] نفس المرجع السابق https://bit.ly/2OJnaxK

[41] نفس المرجع السابق https://bit.ly/2OJnaxK

[42] نفس المرجع السابق https://bit.ly/2OJnaxK

[43] نفس المرجع السابق https://bit.ly/2OJnaxK

[44] نفس المرجع السابق https://bit.ly/2OJnaxK

[45] نفس المرجع السابق https://bit.ly/2OJnaxK

[46] نفس المرجع السابق https://bit.ly/2OJnaxK

[47] نفس المرجع السابق https://bit.ly/2OJnaxK

[48] نفس المرجع السابق https://bit.ly/2OJnaxK

[49] دراسة في موقع نيسان http://bit.ly/3prp1nk

[50] قانون العقوبات السوري https://bit.ly/2OJnaxK

[51] نفس المرجع السابق https://bit.ly/2OJnaxK

[52]  تأثير القوانين التمييزية ضد المرأة في قانون السوري http://bit.ly/2LZ5MEe

[53] قانون العقوبات السوري https://bit.ly/2OJnaxK

[54] القانون رقم 28 لعام 2014 القاضي بتعديل قانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 لعام 1959 وتعديلاته http://bit.ly/3qkPaFP

 

[55] الإعلان العالمي لحقوق الانسان http://bit.ly/2Zl20bf

[56] نفس المرجع السابق http://bit.ly/2Zl20bf

[57] العهد الدولي الخص بالحقوق الاقتصادية https://bit.ly/3u1Vxjy

 

[58] اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة  https://bit.ly/2OEajg9

[59]نفس  المرجع السابق https://bit.ly/2OEajg9

[60] نفس المرجع السابق https://bit.ly/2OEajg9

 

[61] حقوق عاملات المنازل في مصر منظمة العمل الدولية  http://bit.ly/3qwHMYc

[62] حقوق عاملات المنازل في مصر http://bit.ly/37jSZnc

 

[63] القانون رقم 10 للعاملين المنزليين في سورية http://bit.ly/3aljEBX

 

[64] القانون رقم 10 للعاملين المنزليين في سورية http://bit.ly/3aljEBX

[65] نفس المرجع السابق http://bit.ly/3aljEBX

[66] نفس المرجع السابق http://bit.ly/3aljEBX

[67] قانون الأحوال الشخصية السوري https://bit.ly/2NwZxHU

[68] موقع وكالة سانا للأنباء https://bit.ly/3quhKEW

 

[69] بحث في منشور في مبادرة الإصلاح  http://bit.ly/3pueCY1

 

[70] بحث بعنوان في سبيل الوصول لنظام قانوني أفضل للأسرة السورية٫ المنتدى القانوني السوري http://bit.ly/3u5XrQn

 

قراءة 270 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 05 أيار 2021 07:02