مقالات

السبت, 20 تشرين2/نوفمبر 2021 10:00

ولاية القضاء الجزائي التركي بمحاكمة متّهمين بارتكاب جرائم في سورية ( ورقة بحثية للقاضي حسام الشحنة ) المصدر : مركز حرمون

مع هول توثيقات ارتكاب الجرائم في سورية منذ عام 2011، وما قد يصل منها إلى التعذيب وضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وعدم المحاسبة والإفلات المستمر، وبحث الضحايا عن عدالة مفقودة، وأهمية تركيا كدولة مشاركة في جهود السلام والاستقرار بسورية؛ يبقى السؤال عن دور لقضائها الجزائي بمحاكمة متّهمين بتلك الجرائم في محلّه، وهو ما ستحاول هذه الورقة الإضاءة عليه.

1. طبيعة امتداد الاختصاص والدافع

الأصل أن تتحدد ولاية المحاكم الجزائية لأيّ دولة، بمحددي مبدأين أصليين:

  • – الإقليمية، الجرائم التي تقع في إقليمها.
  • – الشخصية، الجرائم المرتكبة من مواطنها أو عليه أو عليها كدولة.

 لكن ولاية محاكم بعض الدول الجزائية تمتد عبر مبدأ الولاية القضائية العالمية، أو ما يسمّى “الاختصاص العالمي” الذي تطوّر لاحقًا، مطلع القرن الحالي، على مبدأي الإقليمية والشخصية، ويستند وفق ما لخصته منظمة العفو الدولية [1]، ومبادئ برينستون المتعلقة بالولاية القضائية [2]، إلى طبيعةٍ خاصة للجريمة. هذه الطبيعة تتعلق ببعدٍ دولي للجريمة:

  • – تأثر الدولة بها.
  • – مسّها للقيم التي تقوم عليها الدولة وتحميها.
  • – مسّها بالالتزامات الحقوقية للدولة.
  • – تهديدها للنظام القانوني العالمي.

وتُبرّر هذه الطبيعة الاستثنائية الخاصة للجريمة توسّعَ اختصاص محاكم الدول الجزائي استثنائيًا تجاهها، بغض النظر عن المحددات التقليدية لاختصاصها الأصلي الإقليمية والشخصية [3]لكن ذلك يكون بالضرورة مبينًا ومحددًا في التشريعات الجزائية الوطنية للدولة، إن هي أخذت به.

في تركيا، توسّعٌ في السياسة القانونية، بموجب تعديلات على قانون الجزاء التركي رقم 5237 TCK [4]، إضافةً إلى الاختصاص العادي للقضاء الجزائي المستند إلى الإقليمية والشخصية [5] [6] المنصوص عليه في المواد 8 وما بعدها منه، فقدمدّت المادة 13 /1 الاختصاص الجزائي، حيث نصّت على تطبيق القانون التركي، على تسعة أصناف أخرى للجريمة، وعلى سبيل الحصر، استنادًا إلى نوعيتها، وإن ارتكبت في بلد أجنبي، ومن قبل أجنبي.

لم يوضح المشرّع التركي الدافع لإضافة هذا الاختصاص إلى المحاكم التركية الجزائية، إلا أنه يمكن أن يندرج ضمن سياستها القانونية تجاه المبادئ القانونية العالمية، ووفق رأي خبراء قانونيين أتراك، فإن وفاء تركيا بالالتزامات الدولية كان عاملًا فاعلًا في إقراره [7].

2. أصناف الجرائم الممتد إليها الاختصاص

أصناف تسعة نصت عليها الفقرة 13\1 من قانون الجزاء التركي، ويترتب اختصاص المحاكم بموجبها، وإن ارتكبت من أجنبي في بلد أجنبي هي:

1- جرائم الإبادة الجماعية.

2- الجرائم ضد الإنسانية.

3- التعذيب.

4- تجارة الرقيق.

5- الاتجار بالنساء.

6- التزوير.

7- حماية البيئة.

8- الإرهاب.

9- القرصنة البحرية.

 بعض من هذه الأصناف من أهمّ ما وردت الاتهامات في التقارير الحقوقية والتوثيقات عن ارتكابه، خلال النزاع السوري [8]:

  • 2. 1- الأول هو ما ورد في الباب الأول من الكتاب الثاني من قانون العقوبات الذي تناول الأحكام الخاصة للجرائم الدولية: الإبادة الجماعية Soykırım،Genocide

حيث عرفتها المادة 76 /1 بأنها ارتكاب أحد الأفعال المعددة بمتنها، ضد أعضاء جماعة من أجل تدميرها كليًا أو جزئيًا، من خلال تنفيذ خطة، سواء كانت الجماعة قومية أو إثنية أو دينية، والأفعال المعددة:

1. القتل العمد.

 2. الإضرار الجسيم الجسدي والمعنوي.

3. إجبار أفراد من الجماعة على العيش في ظروف تؤدي إلى تدميرها، كليًا أو جزئيًا.

4. اتخاذ إجراءات منع الإنجاب داخل الجماعة.

5. النقل القسري لأبناء الجماعة.

ولنكون بصدد هذه الجريمة، يجب أن تتحقق أركان مادية ومعنوية إضافية خاصة مشترطة مجتمعة بها:

  1. أن تكون عبر ارتكاب أحد الأفعال المعددة المذكورة حصرًا.

2. أن تكون الجماعة اثنية أو عرقية أو دينية، ولا محلّ هنا للجماعات السياسية، كأنصار ثورة أو أحزاب سياسية، أما الجريمة بمواجهة مجموعة سياسية، فيمكن أن تشملها جريمة أخرى، كما سيأتي لاحقًا.

3. أن تتم الأفعال عبر خطة منظمة موجودة أثناء التنفيذ، ولم يشترط المشرّع شكلًا لإثباتها، فيكفي أن يثبت وجودها تجاه الجماعة وبكل طرق الإثبات.

4. الركن المعنوي، إضافة للعلم والإرادة، يتطلب توفر قصد جنائي خاص بالإبادة.

أما المتهمون المحتملون بموجب النص، فهم المرتكبون ارتكابًا تامًا للجرائم المبينة، فلا يشمل من شرع بها.

 ولم يفصل المشرع عن المرتكبين سواء أكانوا أعضاء عاديين أم مديرين، جنودًا أم قادة، موظفين رسميين، رؤساء دستورين، أم غير ذلك. ولم يحدد عقوبة كل منهم، بل جاءت العقوبة واحدة: “السجن المؤبد”، إلا أن تعميم مصطلح المرتكب يحمل على التفسير بعدم استثناء أي أحد يحمل صفة رسمية، وبشمولها كل مرتكب، أي كل من أسهم في ظهور الجريمة إلى الوجود، وبذلك يمكن أن يشمل أيضًا المحرِّض، ممن حمل المحرَّض على ارتكاب الجريمة [9].

يتوافق تعريف الجريمة بالنص التركي مع تعريفها باتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها 1948 [10]، المعتمدة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي لم توقع عليها تركيا أو تنضم إليها، ويتقدم النصّ عليها بجعل اختصاص للقانون التركي، ولو وقعت في دولة أخرى، ووفق المادة 6 من الاتفاقية، تكون المحاكمة أمام محكمة مختصة من محاكم الدولة التي ارتكب الفعل على أرضها، أو أمام محكمة جزائية دولية تكون ذات اختصاص إزاء من يكون من الأطراف المتعاقدة قد اعترف بولايتها، في حين أوضحت الاتفاقية ما أغفل النص، لجهة التآمر والشروع بالجريمة والمشتركين ومسؤولية الحكام والموظفين والأفراد [11].

ويؤكد النص القانوني والاتفاقية الأممية على عظم الجريمة واستقرار مبدأ محاكمة المتهمين، ولو خارج الدولة التي ارتكبت بها.

  • 2. 2- الصنف الثاني ورد أيضًا في الباب الأول من الكتاب الثاني من قانون الجزاء التركي المذكور:

 الجرائم ضد الإنسانية İnsanlığa karşı suçlar، Crimes against humanity

عدّت المادة 77/1 أفعالًا تكون جريمة ضد الإنسانية، إذا ارتُكبت بمنهجية متوافقة مع خطة ضد قسم من المجتمع، بدوافع سياسية أو فلسفية أو عرقية أو دينية.

و الأفعال هي:

1. القتل العمد.

2. الإصابة المتعمدة.

3. التعذيب.

4. الاضطهاد.

5. الاسترقاق.

6. الحرمان من الحرية.

7. الإخضاع للتجارب العلمية.

8. الاعتداء الجنسي والحمل القسري.

9. الدعارة القسرية.

تشكل هذه الأفعال المعددة حصرًا الركن المادي، إن أتت ممنهجة بخطة ضد أي قسم من المجتمع، سواء أنصار ثورة، معارضين، أعضاء حزب سياسيي أم غير ذلك، إذا كان من ارتُكبت ضدهم يشكلون قسمًا من المجتمع.

ويتوسع نطاق التجريم، وكذلك اختصاص القضاء الجزائي التركي، في هذه الجريمة عن سابقتها، فيكتفى بها قيام الركن المادي، وإن كان ليس بهدف الإبادة، جزئيًا أو كليًا، وإنما بمجرد دافع سياسي أو فلسفي أو عرقي أو ديني وبشكل منهجي ضمن خطة، وتأتي كأعمـال اعتـداء لا إنساني صـارخ يمـسّ القـيم الجوهريـة لقسم من المجتمع الذي وقعت عليه، ولعله بذلك تجد تطبيقات في كثير من الاتهامات الواردة في تقارير حقوقية حول النزاع السوري [12]. وهنا أيضًا يتوافق تعريف الجريمة المذكور بالنص التركي مع ما تطور إليه مفهومها في القانون الدولي [13].

  • 2. 3- الصنف الثالث من الجرائم الذي يجد إثباتًا أوضح، وانتشارًا أوسع، خلال النزاع السوري هو: التعذيب Işkence suçu، Torture

و قد ورد في المادتين 94 و95 من قانون الجزاء التركي المذكور.

الركن المادي مبدئيًا في جريمة التعذيب هو التصرّف الصادر عن موظف عام [14] ضدّ أي شخص معذَّب، تصرف مهين له، يتعارض مع الكرامة الإنسانية، ويسبب ألمًا جسديًا أو عقليًا يؤثر على إدراكه أو قدرته. ولم يتم تعداد أفعال وتحديدها، كما في الجريمتين السابقتين.

 وقد فصلت المواد المذكورة في حالات تشديد العقوبة، كما نصت على مسؤولية الضابط العام عن الجريمة، وعدم تخفيف العقوبة في حال ارتكابها بسلوك الإهمال. فتبدأ العقوبة المقررة من ثلاث إلى اثنتي عشرة سنة، وتشدد حسب الضحية وحسب ما ينجم عن التعذيب إلى خمسة عشرة سنة، وإلى المؤبد. وورودها في هاتين المادتين، كجرائم واقعة على الأفراد، هو إضافة إلى ورودها كأحد أفعال الجرائم ضد الإنسانية، والتي كما رأينا إذا أتت بمنهجية ضد قسم من المجتمع.

إذًا، لا يتطلب تحقق الاختصاص العالمي هنا الشروط المعددة سابقًا، كأحد الجرائم ضد الإنسانية من حيث ارتكابها بمنهجية ضد قسم من المجتمع، وهذا يفتح أفقًا آخر واسعًا لاختصاص القضاء الجزائي التركي، للنظر باتهامات ارتكاب جرائم التعذيب في سورية. وإضافة إلى النص القانوني الوارد، فقد سبق أن صادقت تركيا على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984، وذلك في عام 1988 [15].

2. 4- أصناف أخرى:

وردت أصناف أخرى يمتد إليها الاختصاص كجرائم الإرهاب في الفصل الخامس، لها أيضًا تطبيقات واسعة في سورية، خاصة مع تصنيف جماعات عدة موجودة على الأراضي السورية إرهابية [16]، ووفق المواد 213 وما بعدها، تكون ضد السلام العام، ونشر الذعر بين جمهور من الناس، فضلًا عن جرائم أخرى ربّما تجد تطبيقات أقل، وردت في الفصلين الثالث والرابع، كالتي تضرّ بالبيئة، المواد 181 وما بعدها، والتي تمس بالثقة كالتزوير المواد 197 وما بعدها.

3. إجراء تحريك الدعوى

إجرائيًا، لتحريك الدعوى العامة وفق الاختصاص العالمي بخصوص الاتهامات بالجرائم المبينة، فقد اشترطت المادة 13/2 عقوبات شرطًا وحيدًا، هو طلب وزير العدل ذلك، من دون تبيين الاعتبارات التي يبنى عليها اتخاذ القرار بالطلب، أو بيان تفصيلات عن الإجراء.

 هذا الشرط الإضافي ليس محصورًا على هذه الجرائم، ولا يمكن القول إنه استثنائي، فقد اشترط أيضًا على تحريك الدعوى العامة لجرائم أخرى لا تدخل ضمن الاختصاص العالمي، كما يدرج عادة في قوانين الجزاء ومنها التركي شروط أخرى لتحريك الدعوى العامة بناء على طلبات محددة [17] [18]. ولعلّ شرط الطلب من وزير العدل هو بسبب الطبيعة الدولية للجرائم التي تدخل ضمن الاختصاص، ويعبّر عن أهمية هذه المحاكمات، وضبطها بطلبها من الوزير، ولربما لتقديرات حكومية يتوجب أن تكون محل اعتبار في تحريك الدعاوى العامة بهذا الخصوص.

 يمكن للجهة الشاكية، أو المدعية شخصيًا، أن تعد وفق الأصول المتبعة ملفّ الادعاء، مبينةً ومثبتةً فيه بالأدلة المقبولة خاصةً ما يلي [19]:

 1. الوقائع والأفعال الجرمية التي تنشأ ويشملها الاختصاص العالمي، سواء المعددة حصرًا لجريمة الإبادة الجماعية أو ضد الإنسانية أو الأفعال التي تشكل تعذيبًا.

2. الضحايا: مركزة على العناصر التي تشكل أركان التجريم، مثل انتماءاتهم، تبعيتهم.

3. أسباب استهداف الضحايا التي تحقق عناصر التجريم، ووقوعهم ضحايا، تحقق شروط انعقاد الاختصاص العالمي بهم.

4. الفاعلين المتحقق بهم شروط انعقاد الاختصاص، حسب أصناف الجريمة من الأسماء، الصفات، العناوين، المسؤوليات.

5. الأركان المادية والمعنوية.

6. الخطة المنظمة أثناء التنفيذ والمنهجية التي تحققت بها الجرائم.

7. الأسباب الموجبة الخاصة لتحريك الدعوى في تركيا.

8. تحقق انعقاد الاختصاص العالمي للقضاء التركي.

9. البعد الدولي للجرائم، والظروف المحيطة.

وتقدّم الجهة الشاكية أو المدعية الملف إلى وزير العدل الذي يُرسل قراره إليها لمباشرة التحقيقات، ومن ثم تنظيم الادعاء، إذا قرّر طلب تحريك الدعوى من النيابة العامة.

4. عدم تقادم الجرائم

بمقتضى أحكام المواد 66/7 – 67/4 – 77/4 – 94/6 قانون عقوبات لا تتقادم الجرائم المبينة.

وبشكل عام، فإن الاتهامات بهذه الأنواع من الجرائم الجسيمة المنتهكة للقانون الدولي لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني الدولي والمرتكبة خلال النزاعات المسلحة، كما هو معتبرٌ في النزاع السوري، قد استقر القانون الدولي على عدم وجود مهلة زمنية محددة للمحاكمات عليها [20].

 5. وجود المتهمين على الأراضي التركية

لم تشترط المادة أن يكون المتهم داخل الأراضي التركية لتحريك الدعوى بحقه، لكنه من الناحية العملية الإجرائية، كالتبليغ والتمثيل والدفاع، ومن نواحي الأهداف والضرورة، فإنها تصعب في ظل عدم وجوده، ولن تكون لها مبررات قوية لتحريكها. ولعل ذلك من ضمن الاعتبارات التي يمكن لوزير العدل أن يأخذ بها، ولا شك في أن لوجود المتهم أو أحد المتهمين على الأراضي التركية اعتبارات مهمة ويرتب لآثار قانونية، لكنه يبقى ليس شرطًا لتحريك الدعوى.

6. عدم تسليم المجرم

على الرغم من وجود اتفاقية تسليم مجرمين ومساعدة قانونية متبادلة في المسائل الجنائية، بين الجمهورية التركية والجمهورية العربية السورية [21]، لا يُعمل بها حاليًا، فإن أحكام نصوص قانون العقوبات التركي الناظم للولاية العالمية، توجب عدم قبول طلب التسليم من الجمهورية العربية، وإن قدم.

7. تحديات

على الرغم من وجود رأي قانوني مهم بأن تركيا -بمكانتها المرموقة كدولة كبرى- قد لعبت أدوارًا خاصة في حفظ السلام، واحترمت حقوق الإنسان، فلها أن تخطو بالولاية العالمية لاختصاص قضائها الجزائي خطوات متقدمة أخرى، لا سيما نحو العالمية [22]، وعلى الرغم من إقرار مبدأ الاختصاص العالمي، تبقى مناقشاته وتطبيقاته غير محققة الآمال المرجوة، ولعله يحتاج إلى مزيد من الوقت مع حداثة إقراره نسبيًا. وهناك تحديات أخرى متعلقة بظروف الضحايا الصعبة، وضعف المناصرة لقضاياها، وفقدان فاعلية المنظمات الحقوقية السورية التي يمكن أن تكون مساعدة في التحرّك ضمن هذا المسار.

8. توصية

 لا يجب أن يكون الاختصاص الجزائي العالمي لأيّ دولة محلًا بديلًا عن العدالة الانتقالية السورية المنشودة، فهو يتعلق في كل دولة تأخذ به بسياستها القانونية، ولا يهدف أساسًا إلى تحقيق العدالة في دولة أخرى، بقدر ما يهدف إلى حفظ القيم الحقوقية للدولة التي تأخذ به، واستقرار وحماية النظام القانوني العالمي.

لكن هناك دراسة قدّمت توصية، بعدم اتخاذ الاتحاد الأوروبي ملاذًا آمنًا لمرتكبي الجرائم الدولية من المهاجرين وطالبي اللجوء [23]. حيث إن للاختصاص العالمي أهمية تتزايد، وتطبيقًا يتسع في الدول، وهو ما يمكن أن يحقق مصلحة مشتركة. ومع اعتبارات الدولة التركية لاختصاصها العالمي، يمكن للعدالة السورية أن تجد فسحة مهمة به، وللضحايا أن يتاح لهم مجال للتقدم خطوات في طريق إنصافهم.

وبما تبيّن من أركان وشروط الجرائم موضوع الاختصاص العالمي في تركيا، ولا سيّما المبيّنة في الفقرة 2.3 وشموله كثيرًا من اتهامات وقعت في سورية، واحتمالات وجود ضحايا ومتهمين على أراضيها من مهاجرين، أو طالبي لجوء، وبمراعاة تحقيق أهداف امتداد الاختصاص، فإنّ على المجتمع الحقوقي والمدني مسؤولية التوعية والمناصرة، وذلك بإبراز الطبيعة الدولية للجريمة ومسّها النظام العالمي، وأهمية تطبيق القانون الجزائي التركي، ولعل التعاطي المهني غير المسيّس هو أولوية لازمة لتحقيق قبول له.

الهوامش:

[1] UNIVERSAL JURISDICTION: 14 PRINCIPLES ON THE EFFECTIVE EXERCISE OF UNIVERSAL JURISDICTION https://bit.ly/3cxEU85

[2] THE PRINCETON PRINCIPLES ON UNIVERSAL JURISDICTION https://bit.ly/3nj3xex

[3] عن المبدأ (تعريفه، تطوره التاريخي، وروده في الاتفاقيات، الأساس الذي يقوم عليه، شروطه، تطبيقاته، وغير ذلك عنه) يرجى الاطلاع على: https://bit.ly/326RngV و https://bit.ly/3cjUcgi

– الاطلاع أيضًا على:

Luc REYDAMS – IN-DEPTH ANALYSIS The application of universal jurisdiction in the fight against impunity – DIRECTORATE-GENERAL FOR EXTERNAL POLICIES POLICY DEPARTMENT

متاح على الرابط: https://bit.ly/3cfKDPJ

[4] Turk ceza kanunu https://bit.ly/30x9mfS

[5] جاء الاختصاص العالمي كإضافات في قانون العقوبات

[6] يدخل أيضًا في هذا السياق مبدأ سيادة الدول.

[7] Dr. İlyas ŞAHİN – CEZA KANUNLARININ YER BAKIMINDAN UYGULANMASI VE TÜRK CEZA KANUNUNDA ESAS ALINAN İLKELER – P32 https://bit.ly/3wUIuT4

[8] وثقت تقارير عديدة صادرة عن منظمات حقوقية مستقلة انتهاكات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتعذيب في سورية منها:

– تقرير هيومن رايتس ووتش (لو تكلم الموتى) الذي صدر في 16-12-2015، حيث اعتبرت المنظمة الصور التي سربها عسكري منشق فر من سورية في يوليو/ تموز 2013، عرف باسم “قيصر” وحصل عليها أثناء عمله في مستشفى عسكري بمنطقة المزة عن معتقلين قضوا تحت التعذيب داخل السجون الحكومية في سورية، أنها تشكل أدلة دامغة على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وأفادت المنظمة في تقريرها بأن تلك الصور تظهر ما لا يقل عن 6786 معتقلًا ماتوا إما في المعتقلات وإما بعد نقلهم من المعتقلات إلى مستشفى عسكري بعد اعتقالهم جميعًا في خمسة فروع لأجهزة المخابرات في دمشق. https://bit.ly/3Hm4H17

– تقرير منظمة العفو الدولية 16 أيار/ مايو 2016 الذي يتحدث عن تعذيب حتى الموت ممنهج في سجن صيدنايا الذي يقع في ضاحية دمشق https://bit.ly/3kJO7OV و https://bit.ly/3qGh7ej

– تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان الصادر في 14 حزيران/ يونيو 2021، وثق مقتل 14537 بسبب التعذيب على يد أطراف النزاع في سورية منذ آذار 2011 حتى حزيران 2021، غالبيتهم على يد النظام السوري: https://bit.ly/3HCo32a

[9] المحرِّض هو من يحمل أو يحاول أن يحمل شخصاً آخر بأي وسيلة كانت على ارتكاب جريمة، فالمحرِّض هو الذي يحمل المحرَّض على ارتكاب جريمة، وفاعل الجريمة هو من أبرز إلى حيز الوجود العناصر التي تؤلف الجريمة أو ساهم مباشرة في تنفيذها.، فإذاً المحرض الذي يساهم في وجود الجريمة يعتبر مساهماً في ارتكابها.

[10] نص الاتفاقية: https://bit.ly/3qHi99P

[11] انظر موقع مكتب الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية https://bit.ly/3nnkHYQ

[12] المرجع السابق مثال التقارير الحقوقية تقرير العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش

[13] تطور مفهوم جريمة ضد الإنسانية إلى أن استقر نظام المحكمة الجنائية الدولية 1998 المادة 7 منه.

[14] يشمل كل من عين أو استخدم من إحدى أجهزة الدولة، أو له صفة مرتبطة بالدولة، أو سلطات الأمر الواقع على مختلف الأراضي السورية التي تنشئ حكومات أو صفات رسمية.

[15] نص الاتفاقية وقد تحفظت على نص الفقرة الأولى من المادة 30 منها https://bit.ly/3nljIbx

[16] توجد على الأراضي السورية تنظيمات عدة مصنفة إرهابية منها (داعش) و(هيئة تحرير الشام) و(حزب العمال الكردستاني) وفروعه، وهي تدير مناطق سورية واسعة.

[17] مثال على ذلك جريمة إهانة الرئاسة وجرائم ضد المنافع الوطنية المادة 305/3 وغيرها.

[18] مثل جرائم ضد القوات الأجنبية حيث اشترطت المادة 306/5 الطلب من الدولة الأجنبية ذلك.

[19] يقبل في القضايا الجزائية الإثبات بكافة طرق الإثبات.

[20] تكرس ذلك في اتفاقيتين دوليتين اتفاقية الأمم المتحدة والاتفاقية الأوروبية بشأن عدم تنفيذ القيود القانونية على جرائم الحرب وضد الإنسانية وقد كرستا مبدأ عدم وجود مهل زمنية في المحاكمات، وكذلك تكرس ذلك في المبادئ الأساسية التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 آذار/ مارس 2006 بالحق في الانتصاف والتعويض لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي، حيث نصت اللائحة على أنه لا ينطبق قانون التقادم على الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي التي تشكل جرائم بموجب القانون الدولي

Ceza Zamanaşımı Süreleri Av. levent samar https://bit.ly/3nlJ1u4

[21] بموجب الاتفاقية الموقعة بين الجمهورية العربية السورية والجمهورية التركية عام 1982 على الموافقة عودة المجرمين والمساعدة القانونية المتبادلة في المسائل الجنائية. رابط الجريدة الرسمية: https://bit.ly/31Xm0oQ

[22] Av. S. Sinan KOCAOĞLU, EVRENSEL YETKİ https://bit.ly/3qGvM9e

[23] Luc REYDAMS – IN-DEPTH ANALYSIS The application of universal jurisdiction in the fight against impunity – DIRECTORATE-GENERAL FOR EXTERNAL POLICIES POLICY DEPARTMENT https://bit.ly/3cfKDPJ

المراجع:

1. Turk ceza kanunu https://bit.ly/30x9mfS

2. Dr. İlyas ŞAHİN – CEZA KANUNLARININ YER BAKIMINDAN UYGULANMASI VE TÜRK CEZA KANUNUNDA ESAS ALINAN İLKELER

3. https://bit.ly/3wUIuT4

4. Av. S. Sinan KOCAOĞLU, EVRENSEL YETKİ https://bit.ly/3qGvM9e

5. Prof. Dr. Ali Unal Emiroglu – İnsanlığa karşı işlenen suçlarda yargı yetkisi https://bit.ly/3oB9EKU

6. Davis, Madeleine – Universal Jurisdiction: National Courts and the Prosecution of Serious Crimes under International Law (review). https://bit.ly/3Huyo03

7. UNIVERSAL JURISDICTION: 14 PRINCIPLES ON THE EFFECTIVE EXERCISE OF UNIVERSAL JURISDICTION https://bit.ly/3cxEU85

8. THE PRINCETON PRINCIPLES ON UNIVERSAL JURISDICTION https://bit.ly/3nj3xex

9. Luc REYDAMS –  IN-DEPTH ANALYSIS The application of universal jurisdiction in the fight against impunity – DIRECTORATE-GENERAL FOR EXTERNAL POLICIES POLICY DEPARTMENT https://bit.ly/3cfKDPJ

10. دخلافي سفیان –  الاختصاص العالمي للمحاكم الجنائیة الداخلیة  https://bit.ly/326RngV

11. بودماغ عادل – الاختصاص العالمي وتطبيقاته جامعة منتوري قسنطينة مذكرة ماجستير https://bit.ly/3cjUcgi

12. الجمعية العامة للأمم المتحدة – نطاق مبدأ الولاية القضائية العالمية وتطبيقه https://bit.ly/3CpQRqC

قراءة 171 مرات