مقالات

الأربعاء, 15 كانون1/ديسمبر 2021 09:36

حول منع تملك الأجانب من أصول سورية للعقارات في تركيا - مقال للزميل غزوان قرنفل - منشور في موقع أورينت نت

 رغم التسليم بأحقية أي دولة في العالم بأن تقرر السياسات والقوانين المتعلقة بشروط وآليات تملك الأجانب على أراضيها باعتباره حقا سياديا خالصا لا ينازعها عليه أحد وتمارسه مؤسسات السلطة الحاكمة ضمن ما قررته بصلاحياتها التشريعية من قوانين، لكن يبقى من حق أي مواطن وهو يطلع على مضمون ما يصدر بهذا الشأن أن يتساءل عن الجدوى والحكمة عندما يرى أن جزءا من تلك القوانين تتناقض مع المصالح العليا للدولة وللمجتمع.  ليس ثمة تفسير منطقي لما ورد في التعميم الأخير الصادر عن إدارة الطابو التركية فيما يتعلق بمنع تملك الأجانب من أصل سوري، أو السوريين المجنسين بالجنسيات الأخرى من غير الجنسية التركية. 
   حيث جاء في التعميم – القرار المذكور  ما يلي: 
• بالنسبة للمواطنين السوريين من حملة الجنسيات الأخرى ففي حال اتضح من خلال الوثائق التي يقدموها للطابو أو من خلال هويتهم الأجنبية ووثيقة ميلادهم أنهم سوريو الأصل، سيتم رفض طلباتهم . 
   أي سيتم رفض طلبات شراء العقارات وتسجيلها باسم هؤلاء فورا دون الحاجة لإرسال طلب موافقة على الشراء من مديرية شؤون الأجانب. 

• أما في حال لم تتضح من خلال الوثائق المقدمة للطابو أو عبر البيانات والوثائق المقدمة أن هذا الأجنبي الراغب بشراء عقار في تركيا من أصل سوري وتبين لاحقا عبر الهوية الشخصية أو جواز السفر أن الشخص مولود في سوريا، فإنه سيطلب منه إبراز ما يثبت عدم حمله للجنسية السورية مثل وثيقة ميلاد والديه مثلا، وفي حال إبراز هذه الوثائق سيتم استكمال معاملته في شراء العقار .  • في حال كان قد تملك شخص أجنبي من أصول سورية لعقار بموجب قرار مجلس الوزراء التركي رقم 3504 الصادر بتاريخ 25 \ 6 \ 2012  وحتى تاريخ التعميم الأخير الصادر في 16 \ 11 \ 2021 فإن ملكيته مصونة ومحمية بموجب القوانين والدستور ولن يواجهوا أية عراقيل إن أرادوا بيعها، كما لن يخضعوا لأية إجراءات إضافية .   أي أن أي سوري تملك عقارا في الفترة الواقعة بين 25\6\2012 و 16\11\2021 ليس لديه مشكلة أو مخاوف على ملكيته ويستطيع الاحتفاظ بها وهي محمية بالقانون، وكذلك يمكنه التصرف بها وبيعها دون أية عراقيل على الإطلاق، لكن طبعا لم يعد يستطيع التملك مجددا بعد تاريخ التعميم الأخير. • أما فيما يتعلق بالإرث ففي حالة وفاة الشخص المالك سواء كان حاملا للجنسية التركية أو جنسية أجنبية فلا يحق للورثة المطالبة بالميراث إن كانت جنسيتهم من ضمن الجنسيات التي لا يحق لمواطنيها التملّك في تركيا حتى لو أصدرت المحكمة قرارا بعكس ذلك (!).

 


وكما هو معلوم أن ثمة ما يقارب أربعة ملايين سوري يعيشون في تركيا وهناك عائلات كثيرة لديها أبناء يعملون ويقيمون في دول أخرى، وبعضهم يرغب بالتملك في تركيا بعد أن حصل على جنسية الدولة التي يقيم بها، إما لرغبته في قضاء إجازته الصيفية في تركيا أو لإيواء من بقي من عائلته مقيما فيها، وهؤلاء لا يتملكون في تركيا بوصفهم سوريين فهم يعرفون أن جنسيتهم السورية تحول دون ذلك، وإنما يتملكون بموجب الجنسية الجديدة التي تجنسوا بها كالسويدية والألمانية والهولندية والكندية وغيرها، فلماذا يتم حرمان هؤلاء من فرصة التملك؟ ولماذا تنبش السلطات في أصولهم للتثبت من أنهم ليسوا سوريين قبل تجنسهم بالجنسية الجديدة (!!!) وما هو الشيء الذي يقلق الدولة التركية في أن يتملك عشرات الآلاف منهم عقارات فيها بصفتهم الجديدة طالما أن القانون لا يحول دون تملك حملة تلك الجنسيات من المواطنين بالمولد من  أبناء تلك الدول؟؟؟. تركيا من الدول التي يشكل العائد السياحي فيها وكذلك نشاط شركات الإعمار مردودا مهما ضمن العوائد الاقتصادية لها، فما الضير من أن يتملك مئة أو مئتا ألف أو حتى نصف مليون أجنبي من أصول سورية عقارات فيها ويضخون في شرايين اقتصادها ما لا يقل عن خمسين مليارا من الدولارات ثمنا لتلك العقارات؟ وماهي الحكمة التي يراها من شرّع ما جاء في التعميم أعلاه بشأن تملك الأجانب من أصول سورية ولا نراها نحن؟ . أعتقد أنه من المهم جدا إجراء مراجعة شاملة لهذا الأمر، وإعادة النظر فيه بتروٍ وحكمة ، فغرض كل السياسات والقوانين أولا وأخيرا ليس فقط تنظيم شؤون الناس وإنما تشريع ما يجلب عليهم المنافع ويدرأ عنهم الضرر  .. ولا أعتقد أن ثمة ضررا سيتأتى من هذا الأمر، بل على العكس سيجلب للجميع منافع كبيرة خصوصا إذا ما اشترطت الدولة على الراغبين بالشراء والتملك أن يتم دفع القيمة بالعملات الصعبة التي تحرص كل الدول على استجلابها وزيادة أرصدتها ومدخراتها منها .   هذا الرأي نضعه على طاولة الفاعلين وراسمي السياسات وأصحاب القرار في الدولة التركية آملين أن يحظى بفرصة التمعن والدرس ومعالجة الموضوع من منظور المصالح العليا للدولة والمجتمع التركي في آن.


قراءة 279 مرات